الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

تناول الخضروات والرياضة يقاومان اكتئاب ما بعد الولادة

  • رغم خطورة اكتئاب ما بعد الولادة على الأم والرضيع، بالإمكان التخفيف من حدته والتخلص منه تماما بمجرد اتباع خطوات بسيطة تجمع بين الأكل الطازج الغني بالفيتامينات والألياف وبين ممارسة الرياضة وأخذ قسط متوازن من الراحة.

العرب  [نُشر في 2017/02/13، العدد: 10542، ص(17)]

الطعام الصحي صديق المرأة خاصة بعد الولادة

هامبورغ (ألمانيا) - يوصي الأطباء النساء المصابات باكتئاب ما بعد الولادة بالإكثار من تناول الخضروات والفاكهة لاحتوائهما على الفيتامينات الطبيعية التي تعمل على تغيير المزاج الحاد وعلى استرخاء الجسم والذهن بشكل طبيعي. ويشددون على ضرورة حصول الأم على قسط من النوم والراحة بعد نوم طفلها وفي حالة عدم استطاعتها، فعليها الاستلقاء والراحة ومحاولة ممارسة التمارين الرياضية خاصة اليوغا للشعور بالراحة الذهنية، وعليها أن تكون على تواصل مع الناس والتحدث بشكل دائم مع عائلتها وأصدقائها حتى لا تشعر بالانعزال الذي يقودها إلى الاكتئاب.

وقد كشفت دراسة أجريت في فرنسا، أن هناك مجموعة من الأطعمة من شأنها أن تمنع اكتئاب ما بعد الولادة، ومن أهم هذه الأطعمة اللوز، لأنه يحتوي على أوميغا 3 الذي يعمل على تعزيز مستويات السيروتونين في الدماغ، والأفوكادو، فهو يعد من الفاكهة التي تحتوي على مواد مضادة للأكسدة وأحماض أوميغا 3 الدهنية التي من شأنها أن تمنع الشعور بالاكتئاب بعد الولادة عن طريق تغذية خلايا المخ.

ولفتت الدراسة إلى أن السمك يعد من الأطعمة الطبيعية التي تمنع الاكتئاب بعد الولادة لاحتوائه على فيتامين إي الذي يعمل على تنظيم الاختلالات الهرمونية، كذلك ثمرة الموز، لأنها غنية بالبوتاسيوم الذي يمنع ويعالج الاكتئاب، وجوز الهند لأنه يحتوي على الأحماض الدهنية، هذا بالإضافة إلى السبانخ، فهي تعد من الخضروات التي تمنع اكتئاب ما بعد الوضع، لأنها تحتوي على نسبة كبيرة من الحديد، الذي من شأنه أن يعزز تدفق الدم إلى الدماغ ويمنع استنزاف المخ لهرمون السيروتونين، مما يحسن الحالة النفسية للمرأة.

“كانت الدموع تسيطر على معظم اليوم، كنت مصابة بالفتور والخوف”، “فجأة كانت هناك حياة جديدة مع الطفل وكان كل شيء غريبا، رغم أنني استطعت رعاية الطفل إلا أني لم أكن قادرة على السعادة به”، “كنت أبكي كثيرا بشكل لا يصدق، كنت أشعر غالبا بأني مرهقة، كلما استمر ذلك كلما كنت أريد الهروب من هذا الموقف”.

غالبا ما يكون سبب مرض اكتئاب ما بعد الولادة استمرار الحالة النفسية المتدنية للأم والخوف والأرق وفقدان الشهية

الخوف والإرهاق والفتور، ربما كانت هذه المشاعر تعرفها جيدا الأمهات خلال فترة ما بعد الولادة خاصة إن كان المولود هو الأول لهن لا سيما وأنه ليست هناك على الأرجح تغيرات جسمانية وعاطفية توازي التغيرات التي تتزامن مع الحمل والولادة.

وفي الأسبوع الأول بعد الولادة، كثيرا ما تعاني الأمهات من أيام تنهمر فيها دموعهن ويصبهن الحزن العميق عند تعرضهن لصغائر الأمور دون سبب. ولكن ذلك غالبا ما ينقشع بعد عدة أيام.

ولكن ماذا إذا استمر الحزن والخوف واليأس مع مرور كل يوم؟ ليس هذا الأمر نادرا “فسواء في ألمانيا أو في دول أخرى فإن نحو 10 بالمئة من النساء يصبن وبشكل عام باكتئاب مرضي”، حسبما أوضح أولريش هيغرل، رئيس المركز الألماني للمساعدة ضد الاكتئاب ومدير المستشفى الجامعي للأمراض النفسية في مدينة لايبتسيغ الألمانية.

أضاف هيغرل “نعتقد بأن نسبة النساء الحوامل وصغار الأمهات اللاتي يصبن بهذا الاكتئاب أكبر من ذلك، ربما كان ذلك بسبب التغيرات الهرمونية الهائلة التي تطرأ على المرأة عقب الولادة”.

وحسب بيانات جمعية “شاتن آند ليشت” (الظل والنور) الألمانية فإن هذا الاكتئاب يصيب نحو 100 ألف أم في ألمانيا سنويا.

أخذت الاقتباسات التي تصدرت هذا التحقيق من الموقع الإلكتروني لهذه الجمعية الخيرية التي تساعد هؤلاء الأمهات في تجاوز المشاكل النفسية عقب الإنجاب. ليست هناك غالبا مؤشرات تمهيدية على احتمال إصابة الأم بهذه المشاكل النفسية. كما أنه من الصعب غالبا تحديد سبب بعينه يمكن أن يكون وراء هذا الاكتئاب الذي ربما كان نتيجة تشابك عدة عوامل منها النفسي والصحي والاجتماعي والجسدي، فحسب هيغرل “يمكن أن يصيب هذا الاكتئاب أي شخص وربما يحدث من لا شيء”.

غالبا ما يكون سبب مرض اكتئاب ما بعد الولادة، ما يسميه الخبراء، استمرار الحالة النفسية المتدنية للأم والخوف والأرق وفقدان الشهية وقلة الثقة في النفس وغير ذلك من الأسباب التي قد تدفع المريضة إلى إصابة نفسها أو الانتحار.

وبذلك فإن أعراض الاكتئاب الذي يعقب الولادة لا تكاد تختلف عن أعراض الاكتئاب “العادي” الذي يمكن أن يحدث في أي مرحلة من مراحل الحياة.

السبانخ تعد من الخضروات التي تمنع اكتئاب ما بعد الوضع، لأنها تحتوي على نسبة كبيرة من الحديد

ولكن رغم أوجه التشابه الظاهرية فإنه لا يمكن تشبيه أعراض الاكتئاب التي تحدث عقب الولادة بالضرورة مع غيرها من الأعراض حسبما يرى الخبراء، “فالأمومة يمكن أن تغير الأمهات فعلا وهذا ما يتم تجاهله غالبا”، حسبما رأى يودي باولوسكي من جامعة رن 1 الفرنسية.

وأوضح باولوسكي أن الباحثين لم يركزوا بالشكل الكافي على معرفة ما إذا كانت الأسس العصبية الحيوية المسببة للمرض تشبه أسبابا أخرى مسببة لهذا النوع من الاكتئاب.

ولخص باولوسكي بالتعاون مع جوزيف لونشتاين من جامعة ولاية ميشغين وأليسون فليمينغ من جامعة تورونتو الكندية في مقال مختصر ما هو معروف بالفعل الآن عن تغيرات الأحياء العصبية في مخ النساء اللاتي يصبن بالاكتئاب عقب الولادة.

وخلص الباحثون خلال هذا المقال إلى أنه ليست هناك تغيرات كثيرة. وقال الباحثون في مجلة “تريندس ان نويروساينس” إن ما توصل إليه العلم حاليا بهذا الشأن يستند إلى 20 بحثا.

ورأى باولوسكي في بيان عن دار شنر “سيل بريس” التي نشرت المقال أنه “من الصادم” ألا يكون هناك سوى 20 بحثا بهذا الشأن “خاصة عندما نأخذ في الاعتبار أن 10 إلى 20 بالمئة من النساء يعانين من الاكتئاب أثناء الحمل وعقب الولادة”.

غير أن بعض هذه الدراسات أشارت إلى أن حالات الاكتئاب التالية للولادة ليست ببساطة نوعا استثنائيا من الاكتئاب العادي حيث أظهرت بعض الأبحاث أن اللوزة الدماغية المسؤولة أيضا عن المشاعر تستجيب عادة عند الإصابة بالاكتئاب للمحفزات العاطفية بشكل مفرط، في حين أن هذه المنطقة من المخ لا تنشط كثيرا لدى النساء المصابات بالاكتئاب الذي يعقب الولادة. ولا يعرف الباحثون على وجه الدقة ما يعنيه ذلك.

ومن الملفت للانتباه أيضا أن هذه المناطق العصبية تتداخل وتندمج مع تلك المناطق ذات الصلة لدى المرأة برعاية الأم لأطفالها، حيث قال الباحثون في مقالهم إن هناك تداخلا معقدا بين الحالة النفسية للأم والعلاقة بين الأم وطفلها والعمليات الحيوية والعصبية، وشددوا على ضرورة الاستمرار في دراسة هذا التداخل.

كما شدد الباحثون على ضرورة الإسراع في تشخيص المرض بصرف النظر عن أسسه العصبية والحيوية، وذلك لاختصار وقت المعاناة لدى الأم والأسرة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر