الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

يوم الحب في جنوب السودان ثورة على الكراهية

محلات بيع الهدايا في جوبا تشهد حركة بيع كبيرة، حيث توافد عليها شباب من الجنسين لشراء هدايا يقدمونها إلى أحبائهم في يوم الحب.

العرب  [نُشر في 2017/02/15، العدد: 10544، ص(21)]

عيد بلا ورود طبيعية

العديد من الشباب يعلنون الحب ترياقا للحرب والقبلية وسوء الأوضاع الاقتصادية، ويرتدون ملابس حمراء اللون، ويستمعون إلى أعذب الأغاني.

جوبا - لم تمنع ظروف الحرب وارتفاع الأسعار واستشراء خطاب الكراهية العرقية الكثير من الشباب في جنوب السودان من الاحتفال بـ”الفالنتاين”، أو “يوم الحب”.

ففي جوبا، عاصمة أحدث بلدان أفريقيا، خرج العديد من الشباب في رحلات ترفيهية، تضم مجموعات من الأصدقاء برفقة حبيباتهم، إلى منطقة “الرجاف”، حيث بساتين المانغو الغناءة الرابضة عند مرقد نهر “سوبيري” على الضفة الشرقية، فيما قرر آخرون الذهاب إلى جزيرة “غندكرو”.

هؤلاء المحتفلون، وهم في مقتبل أعمارهم، يعلنون الحب ترياقا للحرب والقبلية وسوء الأوضاع الاقتصادية، ويرتدون ملابس حمراء اللون، ويستمعون عبر سماعات هواتفهم النقالة إلى أعذب أغاني الحب.

لوشيا مارتن من بين هؤلاء الشباب المحتفلين بـ”يوم الحب”، حيث خرجت مع مجموعة من أصدقائها وزملاء دراستها بجامعة جوبا في رحلة إلى منطقة “الرجاف” للاحتفال ليوم 14 فبراير.

المحتفلون يعلنون الحب ترياقا للحرب والقبلية وسوء الأوضاع الاقتصادية، ويرتدون ملابس حمراء اللون

قالت مارتن “أريد قضاء يوم شعاره الحب أساس السلام، هذا ما قررته مع بقية أصدقائي.. نحتفل بالفالنتاين على طريقتنا الخاصة المتجاوزة للقبيلة وتقسيمات السياسيين” في البلد الذي انفصل عن السودان، عام 2011، عبر استفتاء شعبي.

وبسعادة وتصميم، تابعت “ننشد السلام، وسنظل نحب بعضنا كجنوبيين.. بالحب سيتحقق السلام، لذلك ارتدينا ملابس حمراء ترمز إلى الحب والثورة على خطاب الكراهية، الذى يروج له الكثيرون”.

وفي “يوم الحب” شهدت محلات بيع الهدايا في جوبا حركة بيع كبيرة، حيث توافد عليها شباب من الجنسين لشراء هدايا يقدمونها إلى أحبائهم في هذا اليوم السنوي.

ونظرا إلى عدم وجود أماكن لبيع الورود الطبيعية في جنوب السودان (شرق وسط أفريقيا)، فقد استعاض عنها شباب بالورود الصناعية المغلفة بأكياس حمراء اللون ترمز إلى الحب.

هذه الورود متوفرة، وبأسعار معقولة في ظل ارتفاع الأسعار، إذ يبلغ ثمن الوردة متوسطة الطول 300 جنيه (العملة المحلية)، أي نحو 2 دولار أميركي. أحد المحتفلين بهذا اليوم، ويدعى لوكا ديفيد، قال “ستظل الوردة الحمراء هي رمز الحب حتى ولو كانت مصنعة، فهي تحمل ذات المعنى”.

ومن الخاص إلى العام، تابع ديفيد بقوله “يكفي أن شعوري نحو حبيبتي حقيقي، فلتكن وردة للحب والسلام بين جميع الناس في بلدي الذي تدمره الحرب والظروف الاقتصادية السيئة”.

تأثيرات الحرب تبدو واضحة على الكثير من الشباب والشابات، إذ اكتفى البعض ببث تهانيهم المنمقة على موقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك”، وكتبوا تدوينات موردة مصحوبة بصورة الحبيب الغائب بسبب الحرب، التي باعدت بين العشاق، متمنين عودة السلام والاستقرار.

مارتن بول، وهو أحد هؤلاء، قال “للعام الثاني، أحتفل بالفالنتاين عبر الفيسبوك، إنها الحرب التي اضطرتنا إلى الافتراق، كنت في مدينة ملكال (شمال شرق) مع حبيبتي، التي غادرت إلى العاصمة السودانية الخرطوم مع أسرتها، بينما جئت إلى جوبا”.

وبحزن، مضى بول قائلا “مازلت متمسكا بحبي لها.. الحب ينسينا المعاناة.. أتمنى أن يتحقق السلام، ونعود لنحتفل معا، ونتوج حبنا في ملكال الجميلة”.

ويكاد “يوم الحب” أن يكون عيدا للشباب فهم يجوبون الطرقات بملابسهم الحمراء، فيما ترتفع أصوات الموسيقى الصاخبة من المحلات التجارية في شارع حي الثورة الذي يشق جوبا، وعلى وجوه الجميع ومضات أمل في سلام لن يحل في بلدهم إلا بالحب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر