الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الجلسات العلاجية عبر الواقع الافتراضي تخفف الشعور بالآلام

  • يلاقي استخدام العالم الافتراضي رواجا كبيرا لا يزال يجذب الكثيرين حول العالم، لتجربة عوالم موازية مصممة بدقة وجمالية ملفتة تلغي المكان والزمان. وبعد أن كانت وسيلة للمغامرة والتسلية صارت أداة للاسترخاء والعلاج.

العرب  [نُشر في 2017/02/16، العدد: 10545، ص(17)]

نظارات العالم الافتراضي بوابة التأمل والاسترخاء

برشلونة (إسبانيا)- كشف باحثون من إسبانيا أن استخدام الواقع الافتراضي في تنظيم رحلة خلوية افتراضية على سبيل المثال للمرضى، يمكن أن يساعد في إلهائهم عن الألم الذي يتعرضون له أثناء العلاج. وقدم الباحثون تحت إشراف بيرجيت نيرولا من جامعة برشلونة في دراستهم التي نشروها في مجلة “جورنال أوف بين” المعنية بالأبحاث المتعلقة بالألم، رؤية جديدة لكيفية استخدام نظارات الواقع الافتراضي في مساعدة المرضى على تخفيف شعورهم بالألم. غير أن تأثير هذه النظارات لا يزال محدودا.

ويعرف الباحثون منذ سنوات أن شعور الناس بالألم يكون أقل عندما ينظرون إلى أجسامهم أثناء العلاج، وهو ما أكده باتريك هاجارد وماثيو لونغو من جامعة طب لندن عندما قاما بتعريض أيدي متطوعين لأشعة ليزر لإيلامهم. وكان عدد من هؤلاء الأشخاص ينظر أثناء التجربة إلى أيديهم بينما كان عدد آخر يتصفح كتابا صغيرا. وشعر الأشخاص الذين كانوا ينظرون إلى أيديهم بالألم بشكل أقل كما كان مركز الألم في أمخاخهم أقل نشاطا منه لدى المتطوعين الذين كانوا ينظرون إلى الكتاب، لأن أجسامهم كانت تستعد للشعور بأشعة الليزر، مما أدى إلى زيادة موجة الألم تلقائيا.

ودرس الباحثون تحت إشراف نيرولا ما إذا كان من الممكن الوصول إلى نفس هذا التأثير باستخدام الواقع الافتراضي، مستخدمين في ذلك ظاهرة نفسية يطلق عليها الباحثون “وهْم اليد المطاطية” يشعر الإنسان خلالها في ظروف معينة بيد غير حقيقية وكأنها جزء من جسمه. وفي بداية التجربة جعل الباحثون 19 متطوعا يجلسون على مقعد وألبسوهم نظارات للواقع الافتراضي، رأى كل متطوع من خلالها شخصا يجلس في نفس المكان على المقعد الذي يجلس عليه ويمسك بزر أو مفتاح في يده اليسرى، تماما كما يفعل المتطوع نفسه.

وعندما كان المفتاح الافتراضي يهتز أو يتذبذب كان الشخص المتطوع يشعر باهتزاز في يده نفسها. وأراد الباحثون من خلال ذلك أن يشعر المتطوع باليد الافتراضية وكأنها يده نفسها. وفي الخطوة التالية درس الباحثون ما إذا كان المتطوعون يصبحون أكثر حساسية تجاه الألم عندما ينظرون إلى الجزء الافتراضي من أجسامهم حيث وضعوا أقطابا كهربية في اليد اليمنى للمتطوعين ثم قاموا بتسخين هذه الأقطاب بشكل بطيء. وطُلب من المتطوعين إبلاغ الباحثين بالوقت الذي تصبح فيه هذه الأقطاب مؤلمة.

كانت النتيجة أنه عندما كان المتطوعون يشعرون باليد الافتراضية كجزء من أجسامهم، فإن هذه اليد كانت أقل شعورا بالألم حيث لم يبلّغ المتطوعون الباحثين القائمين على التجربة بأنهم يشعرون بالحرارة المؤلمة إلا عندما كانت درجة حرارة الأقطاب تصل إلى 45.2 درجة مئوية في حين أن المتطوعين الآخرين شعروا بالألم بالفعل عندما وصلت درجة حرارة الأقطاب 44.7 درجة مئوية.

المتطوعون عند الإحساس باليد الافتراضية كجزء من أجسامهم، كانوا يشعرون بألم أقل بكثير عند تلقي العلاج

وعن ذلك قالت نيرولا “كان الواقع الافتراضي يستخدم حتى الآن بشكل خاص لإلهاء المرضى عن ألمهم أثناء العلاج المؤلم.. بينما الآن أصبحنا نعرف أنه من الممكن استخدام هذه التقنية أيضا في عرض صور أحد الأجسام على المرضى من أجل تخفيف آلامهم”. ورجحت نيرولا أن رؤية الجسم تجعل المخ يُنشِط آليات بعينها تساعد في تخفيف الألم. ولكن ذلك لا يزال محض تكهنات. وأكدت أن الباحثين يعتزمون إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة هذه الآليات على وجه الدقة.

ويرى الفيلسوف توماس ميتسنجر من جامعة ماينس الألمانية، والذي يدرس هذه القضية منذ فترة طويلة، أن مثل هذه التجارب تنطوي على فوائد محتملة قائلا إن هذه الأبحاث مفيدة جدا وواعدة لأنها تكشف كيفية الاستفادة من الواقع الافتراضي علاجيا لتخفيف الآلام. وجدير بالذكر أن هذه التقنية الجديدة المستخدمة في النظارات جذبت الكثير من المستخدمين العاديين وكذلك الباحثين والمختصين في مجال التكنولوجيا إلى تجربتها.

وقد أجرى أستاذان من جامعة ماينتس الألمانية في الفلسفة دراسة وبحثا عن هذه النظارات، أحدهما يدعى ميشائيل ماداري يعمل منذ 5 سنوات في جامعة ماينتس مع مشروع أوروبي لدراسة تأثير الروبوتات والواقع الافتراضي على المجتمع. ونقل موقع “دويتشلاند فونك” عن ماداري قوله إن نظارات الواقع الافتراضي “تجعل الشخص يدخل في العالم الافتراضي وينغمس فيه ويبدأ بتحريك جسمه فيه كجسم افتراضي. وعندما يتحرك الشخص في هذا العالم تبدأ عيناه وجسمه بإعطائه معطيات ومشاهد أخرى. تقنية نظارات الواقع الافتراضي تعمل بصورة دقيقة وتجعل الشخص يعتقد أنه يعيش فعلا في هذا العالم وأنه شخص آخر يعيش في عالم آخر”.

وذكر الباحثان أن “المستخدمين لنظارات الواقع الافتراضي يقضون أوقات طويلة في العالم الافتراضي حسبما يشاؤون. لذلك على الباحثين دراسة الأبعاد النفسية للمستخدمين”. وحتى استخدام النظارات في مجالات أخرى مثل علاج الصدمات النفسية، لقي بعض المعارضة. وذكر ماداري أنه “يمكن استخدام تقنية الواقع الافتراضي في علاج الأمراض النفسية. لكنه يجب علينا التذكير بأن هذه التقنية لا تزال قيد التجربة، ولذلك الأفضل عدم التسرع في استخدامها في المجالات العلاجية”.

ولم تتوصل أي دراسة علمية موثقة لنتائج تثبت وجود مخاطر نفسية على المستخدمين لهذه النظارات. فيما ذكرت بعض الدراسات أن الخطر الوحيد الذي يمكن أن يصاب به المستخدم هو إدمان استخدام هذه النظارات والألعاب بصورة عامة، ما قد يسبب الإرهاق والقلق وعدم التركيز، وخاصة مع كثرة الانغماس في هذا العالم الافتراضي. كما أن هذه النظارات مازالت جديدة في الأسواق ولم تتناولها الدراسات بدرجة كافية لمعرفة تأثيرها على العينين، مثلما أوضح الباحث كريستيان كانديزيا في لقاء مع مجلة “دير شبيغل” الألمانية.

والذي أضاف “كل شاشة إلكترونية مضرة للعينين إذا استعملت لفترات طويلة، رغم ذلك لا توجد دراسات تذكر أن الشاشة الإلكترونية تضر بالعينين أو تسبب قصر النظر عند الكبار. فيما توجد دراسات أشارت إلى أضرار هذه الشاشات على الأطفال وما تسببه من قصر النظر لديهم”. ووجد أطباء العيون أن لنظارات الواقع الافتراضي تأثيرا أكبر على العيون، لذلك أعرب البعض منهم عن عدم حماسه أو تأييده لفكرة هذه النظارات.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر