الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الأسرة والأقران عاملان يؤديان بالأطفال إلى استخدام الشتائم

الطفل يمر في طفولته بفترة بذاءة طبيعية يكتسبها من خلال أهله، حيث يستخدم ألفاظا نابية دون معرفة وإدراك لمعناها.

العرب  [نُشر في 2017/02/16، العدد: 10545، ص(21)]

سلوك عدواني

القاهرة – تعاني الكثير من الأسر من مشكلة تكرار الأطفال للألفاظ النابية وترديدها دون وعي أمام الآخرين، ويجد الوالدان صعوبة في التعامل مع الطفل ومنعه من السباب. تلك الصفة التي يكتسبها من البيئة المحيطة التي يعيش فيها ويتعلم منها السلوكيات والصفات، ويردد ما يردده الآباء أو ما يشاهده في التلفاز أو عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، حيث تتحول تلك الشتائم عند الأطفال إلى عادة وانحراف سلوكي يصعب التخلص منه.

وكشفت دراسة بريطانية أن الأطفال بارعون في حفظ الشتائم. ووجد الباحثون أن الأطفال من عمر عام إلى عامين، يتعلم الفتيان 6 كلمات نابية بينما تتعلم الفتيات 8 كلمات، وهذا الفارق يتسع بصورة أسرع، فعندما يصل الأولاد إلى سن خمس إلى 6 سنوات يبدؤون في استخدام 34 كلمة، وفي المقابل تستخدم الفتيات في نفس الفئة العمرية 21 كلمة فقط، ويحاول الوالدان قدر الإمكان حماية أطفالهما من تكرار الألفاظ السيئة خاصة أمام الآخرين. وأكدت الدراسة أن الدافع غير مجد، فالأطفال يتعلمون الشتائم من خلال البيئة المحيطة بهم، بل ويدفعهم فضولهم إلى تعلم ومعرفة المزيد من الكلمات السيئة لكي يتباهوا بقدرتهم على تقليد الكبار.

وفي إحصائية أعدها باحثون أميركيون، وجدت أن 80 بالمئة من المشاركين اتفقوا على أن الأسرة هي المؤثر الأول على الأطفال ثم الاختلاط، وكانت وسائل الإعلام هي الأقل تأثيرا، وهذا لا يعني انعدام تأثير التلفاز والفضائيات، حيث كان تأثير الوالدين والأقران متساويا لدى بعض الأطفال من سن 2 إلى 4 سنوات، نتيجة صغر سن الطفل وحبه لتقليد الآخرين والاستمتاع باستثارة الآخرين بهذه الكلمات.

بعض الأطفال يعانون من العدوانية نتيجة الاضطرابات النفسية وضعف الاهتمام من قبل الوالدين، ويتخذون من السلوك العدواني وسيلة للتعبير عن أنفسهم والشعور بالتفوق

ووجد الباحثون أن الطفل في هذه المرحلة العمرية يمر بفترة بذاءة طبيعية يكتسبها من خلال أهله، حيث يستخدم ألفاظا نابية دون معرفة وإدراك لمعناها.

وعن الأسباب النفسية وراء تلفظ الأطفال بالكلمات السيئة يوضح الدكتور أمجد خيري، استشاري العلوم السلوكية في مصر، أن هناك الكثير من المشكلات التي يعاني منها الأطفال، والتي تتسبب في تلفظهم بالكلمات السيئة، ومنها انخفاض تقدير الذات، وعدم الإشباع العاطفي لدى الأطفال من قبل الوالدين، ونشأتهم في بيوت مليئة بالصراعات والخلافات الزوجية وعدم تدريب الأبوين الأطفال على التعبير عن أنفسهم، وضبط ذواتهم، وتوضيح حدودهم وحدود الآخرين منهم، الأمر الذي يجعلهم يستخدمون ألفاظا خارجة في تعاملهم مع الآخرين.

وأشار إلى أن بعض الأطفال يعانون من العدوانية نتيجة الاضطرابات النفسية وضعف الاهتمام من قبل الوالدين، ويتخذون من السلوك العدواني وسيلة للتعبير عن أنفسهم والشعور بالتفوق، وتعد الشتائم واستخدام الألفاظ النابية أحد أهم أشكال السلوك العدواني للأطفال.

وقالت الدكتورة عبلة إبراهيم، أستاذة التربية بجامعة عين شمس: الطفل عندما يختلط ببيئة يردد فيها أطفال آخرون ألفاظا سيئة يبدأ في تكرارها وتقليدهم، ولا تستطيع الأم في هذه الحالة منعه من الاختلاط بأصدقائه، لكن عليها مراقبته وتوجيهه إلى الطريق الصحيح وتقويم سلوكه من خلال تقويم بعض الأخطاء التي يقع فيها الأطفال المحيطون به أو حتى طفلها، والتعامل مع هذه الأمور بعقلانية حتى لا يتضاعف ويتطور الأمر ويزداد سوءا.

ولفتت إلى أنه على الأم أن تكافئ ابنها عندما يتحدث بطريقة صحيحة وأن تخبره بأن الحديث بطريقة غير لائقة لا يليق به، وتوبيخه على ذلك ومعاقبته حتى لا يعود إلى هذا السلوك مرة أخرى.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر