الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

المناوبة المنتظمة بين الأكل والصوم تبني قواما مثاليا ولياقة معتدلة

  • تميّز الإنسان قديما بجسم قوي وقليل الدهون بفضل اتباعه، فطريا، لنظام الصوم المتقطع الذي يجبره على الانقطاع عن الأكل طوال الفترة التي يبحث فيها عن صيد يكفيه لأيام معدودة. وفي رحلة الصيد كان يتحرك ويركض ويمارس جملة من النشاطات وبطنه خاوية. وهذا ما دعا الكثير من الباحثين إلى دراسة أسلوب حياته وتوصلوا إلى أنه من أفضل الأنظمة الغذائية التي تعزز اللياقة والرشاقة في الآن نفسه.

العرب  [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(19)]

الجسم السليم هو من يتخلص من حالة التخزين الدائم للطعام

هامبورغ (ألمانيا) – لا مكرونة ولا شوكولاتة ولا استرسال في الطعام مع الأصدقاء، حيث يمثل الزهد الدائم في الطعام فكرة مخيفة بالنسبة إلى الكثيرين، ولكن الأسهل بالنسبة إليهم أيضا هو الصوم المتقطع الذي تتناوب فيه أيام الصيام مع الأيام التي يُسمح فيها للإنسان بتناول طعامه بشكل طبيعي.

ومن بين هذه الخيارات خيار الأكل بنسبة 2 إلى 5، أي الصوم ليومين وتناول الطعام بشكل طبيعي لمدة خمسة أيام، أو النوع الثاني من 16 إلى 8، أي الصوم 16 ساعة والأكل 8 ساعات.

وعن ذلك يقول ماتياس ريدل، خبير التغذية الألماني والمتخصص في مرض السكري، إن “الإنسان لم يتعود في الأصل على الوجبات المستمرة وإن أجدادنا وطّنوا أنفسهم بسبب ظروف معيشتهم على مراحل للصيام.. ولم يكن باستطاعتهم الأكل إلا بعد نجاحهم في الصيد أو عند نضوج المحصول”.

وتابع الخبير الألماني “لذلك فإن المناوبة بين أوقات الصيام وأوقات تناول الطعام تنسجم مع الأسلوب الطبيعي للحياة، وهذه المناوبة بمثابة ‘التغذية المناسبة للبشر’، إن صح التعبير”. وحيث أنه لا توجد فترات جوع في يومنا العادي الذي نتناول فيه وجبات بشكل منتظم بالإضافة إلى الكثير من الأكلات الخفيفة، “فإن الجسم في حالة تخزين دائم”، بحسب ما أوضح ريدل العضو في مجلس إدارة الاتحاد الألماني لأطباء التغذية.

وأشار الخبير الألماني إلى أن هناك آثارا محتملة لهذا الأسلوب الغذائي الذي لا تتخلله فترات صوم منها على سبيل المثال الوزن الزائد وما ينتج عنه من أمراض مثل مرض السكري وأمراض القلب والدورة الدموية بل والعته أيضا في حين أن الجسم يتعلم في حالة الصوم والتعود على فترات جوع خلال اليوم اللجوء إلى احتياطياته الغذائية، مما يؤدي إلى انخفاض الأنسولين في الدم ويحفز ذوبان دهون الجسم.

كما يؤكد ميشائيل ديسبيغل، أستاذ الرياضة والمستشار الصحي الألماني الذي له مؤلفات في هذا المجال، أن تناول الأكلات السريعة بشكل دائم يؤثر سلبا على عملية التمثيل الغذائي أو الأيض في حين أن الصوم المؤقت يخفف عن الجسم ويحفز عملية الأيض ويجدد نشاط أجهزة الجسم.

وينصح ديسبيغل بانتهاج طريقة صوم من 2 إلى 5 ويوصي بخفض السعرات الحرارية التي تصل الجسم إلى 500 كيلو كالوري يوميا خلال يومي الصوم، مع الأكل بشكل طبيعي خلال بقية الأيام، وهو ما سيسمح للجسم حسب الأستاذ الألماني في حال خفض إجمالي السعرات الحرارية أسبوعيا بخفض وزن الجسم بشكل دائم.

وتتميز هذه الطريقة، حسب ديسبيغل، بإمكانية اختيار أيام الصوم حسب ظروف كل إنسان، حيث يستطيع الشخص الغربي على سبيل المثال الذي لا يريد التخلي عن إفطاره الأسبوعي المميز مع الأسرة صباح الأحد أن يصوم في أيام العمل.

الحركة تعزز لدى الصائم الشعور بالراحة

كما أن هذه الطريقة تتيح للأشخاص الذين يضطرون لتناول غذاء عمل كثيرا أثناء الأسبوع بحكم طبيعة عملهم الصيام خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ومن المهم أثناء أيام الصوم أن يشرب الصائم الكثير من السوائل بحسب ما يشدد ديسبيغل، ويفضل أن يشرب ماء أو مشروبات ساخنة وشربة خضروات. ثم تكون هناك وجبة غنية بالبروتين مرة يوميا تمدّ الجسم بالحد الأدنى من الطاقة وتمنع انكماش العضلات.

ويمارس مدرب اللياقة الألماني وأخصائي النظم الغذائية هانيو فريتشه الصوم المتقطع بشكل دائم ويتبع طريقة 16 إلى 8 ويتخلى عن الفطور. ولأنه يتغذى 8 ساعات يوميا بشكل طبيعي فإنه يتناول المياه بقية الوقت لأنه "خلال الأسبوع الأول يفكر الإنسان كثيرا في الطعام"، بحسب ما يحكي فريتشه عن تجربته.

وأضاف أن بعض الناس يشتكون بعد ذلك أيضا من الصداع ومشاكل في التركيز “ولكن عندما يتعود الجسم على الإيقاع الجديد لحياته، فإنه يشعر باليقظة ويصبح قادرا على التركيز بشكل أفضل”.

وأظهرت تجارب على حيوانات أن فترات الصوم المؤقتة تؤثر إيجابيا على الحالة المزاجية والذهنية للإنسان وعلى قدرته على الإنجاز، بحسب ما أوضح ريدل.

وتبيّن من خلال هذه التجارب أن النظام المناعي للفئران والجرذان يستفيد من هذا الصوم بل إن متوسط الأعمار ارتفع لدى هذه الحيوانات.

ومن ناحية المبدأ، فإن الصوم المتقطع يناسب كل من يستطيع الحفاظ على أوقات الصوم ودمج هذه الأوقات في أسبوعه حسب ما أوضح ريدل، مشيرا إلى أنه جرت العادة أن يستطيع الكثير من الصائمين التخلي بلا مشاكل عن وجبة أو وجبتين. ويرى فريتشه أن ذلك يعطي الصائم شعورا بالتحرر.

فإدراك الإنسان أن باستطاعته أيضا العيش لفترة دون تناول وجبة غذائية يجعله يخطط ليومه بشكل أكثر مرونة.

تمارين الإحماء للجسم والرقبة تعمل على زيادة دفع الدم للمخ

ويوصي ديسبغيل عند بدء الصوم المتقطع بالنظر في المرآة ليستطيع الإنسان تقييم حالته الأولى بشكل واقعي "ومن الممكن أن يحدد الصائم لنفسه هدفا في البداية وليكن على سبيل المثال خفض محيط الوسط بواقع خمسة سنتمترات. ثم يحدد الصائم أيام صيامه الأسبوعية ويخطط أيضا لما سيأكله خلال هذه الأيام المقتطعة".

كما يوصي الخبير الألماني بأن يسجل الصائم بيانات جسمه عند بداية الصوم ثم النجاح الذي حققه بعد ذلك، لأن ذلك يشجع على الاستمرار في إتباع نفس النظام.

ويرى الخبراء أن ما يساعد أيضا على النجاح أن يتواكب الصوم مع الرياضة والحركة "فالجلوس يزيد من مستوى السكر في الدم"، بحسب ما أوضح ديسبيغل. وأكد أن قلة الحركة أثناء الصوم "شيء غير بنّاء" في حين أن الحركة تعزز إلى جانب احتراق السعرات الحرارية الشعور بالراحة وتثبت للصائم أنه "قادر على العطاء".

كما أكد خبير اللياقة فريتشه أن التدرب ببطن خاوية يمثل "إحدى أفضل استراتيجيات حرق الدهون على الإطلاق"، حيث يرى أن الجسم يجبر أثناء ذلك على اللجوء إلى مخزونه من الدهن وحرق هذه الدهون بشكل مثالي، وكذلك حرق الدهون المستعصية والموجودة في المناطق التي يصعب خفض الشحوم بها.

ويشدد باحثون على أنه يجب على الصائم أن يتوخّى الحذر عند ممارسة الرياضة خلال فترة انقطاع الطعام والشراب عنه وألا يقوم بنشاط بدني شاق قبل استئناف الأكل، كي يتجنب نقص معدل السوائل في الجسم أو احتراق كميات كبيرة من الغلوكوز في الدم بالصورة التي لا يمكن تعويضها أثناء الصوم، مما يؤثر مباشرة على وظائف الكلى التي تتأثر وظيفتها بنقص الماء والسوائل في الجسم.

لذلك ينصح خبراء اللياقة في المركز الأميركي للرياضة “أي أس سي” بممارسة رياضة خفيفة أثناء توقف الجسم عن تناول الطعام أو الشراب بدءا بتمارين الإحماء للجسم والرقبة والتي تعمل على زيادة دفع الدم للمخ، مما يؤهل الجسم لممارسة باقي التمارين بشكل أفضل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر