الاحد 24 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10761

الاحد 24 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10761

الإضافات الغذائية تزيد جاذبية الطعام وتفاقم خطره

أضرار الإضافات لا تقتصر على الإنسان إنما تطال البيئة أيضا، فالمواد الحافظة والملونة تلحق بالبيئة أضرارا بالغة، وذلك في كافة مراحل تصنيعها.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(17)]

متممات غذائية

باريس – من بوسعه مقاومة أطباق البسكويت والكعك وغيرهما من الحلويات الملوّنة والغنية بالإضافات الغذائية؟ لا أحد يمكنه فعل ذلك، خصوصا حين يتعلّق الأمر بالأطباق اليومية التي اعتاد عليها معظم الناس، غير أن السؤال المطروح هنا هو: هل تشكل تلك الإضافات الغذائية خطرا على صحة الإنسان؟

للإجابة عن هذا السؤال وغيره من الاستفهامات المتفرّعة عنه، أصدرت منشورات “تييري سوكار” الفرنسية العلمية “الدليل الجديد للمضافات”، وقد استندت فيه إلى أكثر من 150 دراسة علمية، وقدّمت لمحة عن هذه المواد، كما تناولت جوانب متعدّدة للموضوع بهدف توضيحه للمستهلكين.

يعرف المختصون الإضافات الغذائية بأنها مواد ذات منشأ كيميائي في معظمها، مع أن منها ما هو طبيعي، وتضاف إلى الأطعمة لحفظها من التلوث ومن عوامل الفساد أو تستخدم كمواد ملونة أو منكهة أو لزيادة الكثافة.

وعموما، يمكن تقسيمها إلى 5 أقسام؛ فبينها ما يستخدم لحفظ الأطعمة، وهو عبارة عن مواد كيميائية تضاف إلى الأغذية لمنع نمو الكائنات الحية مثل البكتيريا والأعفان والخمائر، أو لمنع فساد تلك الأغذية.

ومنها أيضا ما هو متمّمات غذائية تضاف إلى الأطعمة لزيادة قيمتها الغذائية، مثل الفيتامينات والأملاح والبروتينات، علاوة على المواد المنكهة، مثل المحليات الطبيعية أو الصناعية لمنح المنتج مذاقا ونكهة خاصة.

كما توجد المواد الملوّنة، التي عادة ما تكون إما صناعية وإما طبيعية، وتضاف إلى الأغذية والمشروبات والحلويات والسكاكر لإعطائها لونا جذابا، إضافة إلى مواد أخرى تستخدم لزيادة كثافة المنتج أو لمنع انفصال المواد الغذائية.

الإضافات الغذائية ذات منشأ كيميائي توضع في الأطعمة لحفظها من التلوث أو تستخدم كمواد ملونة أو منكهة

تعرّف آن لور دينانان، إحدى المشاركات في تأليف الدليل الصحي، هذه المواد بأنها “مركّبات يمكن أن تكون طبيعية في بعض الأحيان، لكنها كيميائية في الغالب، بل إن ربع تلك المضافات يمكن أن يكون خطرا على صحة الإنسان”.

فالمواد الحافظة والمضادّة للأكسدة تمكّن صناع الأغذية من تمديد صلاحية منتجاتهم، غير أن بعض محسّنات النكهة والملوّنات، التي يمكن أن تستخدم في منتج غذائي واحد، تسلب الأخير مكوّناته الطبيعية لتستبدلها بأخرى كيميائية مهمّتها جعل الغذاء أكثر جاذبية بأقلّ كلفة.

ومما تقدم، خلصت المختصة الغذائية إلى أن “وجود تلك الإضافات يشكّل في حدّ ذاته دليلا على أن الغذاء خضع للمعالجة، ما يعني أنه مرشح بقوة لأن يكون مضرا بالصحة”.

وتابعت أن المواد المضادة للأكسدة، والتي تسمح بتخزين أطول للمنتجات، إضافة إلى الملونات التي تجعل الطعام أكثر جاذبية بالنسبة إلى المستهلك، تشكل دليلا واضحا على أن تلك المنتجات ليست طبيعية، وهنا يكمن الخطر. ولفتت إلى أن الكتاب لا “يرمي إلى شيطنة الإضافات الغذائية، بما أن البعض منها لم يثبت تأثيره المضر بالصحة حتى اليوم، وإنما يقدّم تصنيفا للإضافات الأكثر شيوعا، وترتيبها بحسب خطورتها، ما يمنح الناس معلومات واضحة تمكّنهم من اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة”.

تشير دراسات مختلفة إلى أن تجاوز الضوابط والقوانين التي تحدّد الكميات المسموح بها في الغذاء يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، قد تصل إلى حدّ التسبب في ظهور الأورام السرطانية، كما تؤثر على وظائف القلب والكلى والكبد، وعلى المخ والجهاز العصبي. فقدرة تلك المواد على تدمير الفيتامينات الضرورية تراكم الأمراض لدى الإنسان، وهذا ما يدفع جميع الدول إلى إخضاع الإضافات الغذائية إلى رقابة صارمة، مع أن ذلك لا ينفي حدوث تجاوزات، ما يجعل للمستهلك مسؤولية جسيمة في حماية نفسه.

واللافت هو أن أضرار الإضافات لا تقتصر على الإنسان، إنما تطال البيئة أيضا، فالمواد الحافظة والملونة تلحق بالبيئة أضرارا بالغة، وذلك في كافة مراحل تصنيعها علاوة على النفايات التي تنشأ من عمليات التصنيع الكيميائي لها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر