الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

متخصصون يطالبون الحكومة المصرية ببرامج وحملات لوقف التحرش

  • ناقشت مائدة مستديرة شارك فيها أساتذة من الجامعة الأميركية بالقاهرة قضية “التحرش الجنسي في مصر: لماذا يحدث وكيف ينتهي؟”، وذلك في ضوء ما أظهرته نتائج دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، أكدت أن حوالي 99 بالمئة من النساء المصريات قد تعرضن لصورة من صور التحرش الجنسي.

العرب محمد الحمامصي [نُشر في 2017/03/17، العدد: 10574، ص(21)]

الحماية من التحرش.. ثقافة

قامت الدكتورة آن جستس، الأستاذة في علم النفس بالجامعة الأميركية بالقاهرة، بتسليط الضوء على أهمية مناقشة قضية التحرش الجنسي التي تواجهها النساء والفتيات، حيث أوضحت أن “أثر التحرش الجنسي على الناجيات يشمل انخفاض الثقة في النفس واحترام الذات وتقديرها، وهذه هي المشاعر التي يصعب جدا بناؤها في المقام الأول خلال السنوات الأولى من العمر وخاصة لدى الفتيات، لذا تتضرر هذه المشاعر بشكل لا يمكن إصلاحه تقريبا”.

كما وجدت جستس أن “الناجيات من التحرش الجنسي قد يبدأن أيضا في الانسحاب والابتعاد عن العائلة والدين، بالإضافة إلى معاناة بعضهن من ارتفاع ضغط الدم وعدم القدرة على النوم جيدا والإجهاد والتوتر، ونجد أن كل هذه الأسباب من الممكن أن تؤثر على قدرة النساء على الذهاب إلى عملهن بانتظام”.

وناقشت جستس أيضا الطرق التي من شأنها مساعدة من تتعرض للتحرش الجنسي، وقالت “الأهم هو أن نصدّق من تعرضت للتحرش الجنسي عندما تذكر أنها تعرضت لتحرش لفظي أو جسدي، لأن ذلك سيساعدها على الشعور بالأمان وسيساعدها أيضا على الاستمرار في مشاركة ما تمر به. كما أن تقديم الحب غير المشروط ودعمها ستكون لهما نتائج نفسية أفضل بكثير، ليس فقط لمن تعرضت للتحرش الجنسي من العائلة والأصدقاء ولكن أيضا لزميلاتها في العمل”.

واستخدم هاني هنري، أستاذ مشارك ورئيس قسم علم النفس، النظرية النسوية في دراسة لرؤية المتحرشين لهذا الفعل وتقديم فهم أعمق للتحرش على أنه تمييز جنسي وليس فعلا جنسيا.

وفي بحثه المنشور مؤخرا بعنوان “التحرش الجنسي في الشوارع المصرية: إعادة النظر في النظرية النسوية”، استند إلى التفسيرات المختلفة للنظرية النسوية حول موضوع التحرش، وذلك لتقديم فهم أعمق لهذه المشكلة والعوامل الاجتماعية والثقافية التي تساهم في تفاقمها.

وقدم هنري في دراسته منهجا نوعيا يستند إلى تفسيرات النظرية النسوية لحوادث تحرش اعترف بها مرتكبوها بأنفسهم. وبعد إجراء مقابلات شخصية مطولة مع تسعة ذكور من شوارع القاهرة والجيزة، تحدث هؤلاء عن خمسة موضوعات رئيسية يبرّرون فيها القيام بالتحرش، وهي كما يلي: التحرش هو فعل أو تصرف معياري؛ التحرش هو خطأ المرأة؛ التحرش يأتي نتيجة لرغبة المرأة في العمل؛ التحرش هو عقاب إلهي للمرأة؛ ويتم التحرش بالنساء بسبب القهر المجتمعي.

آن جستس: أثر التحرش الجنسي على الناجيات يشمل انخفاض الثقة في النفس

وأوضح أن الدراسة تعمل على إعادة بناء النظرية النسوية بالنظر إلى عوامل ثقافية مصرية معينة والتي قد تنقّح هذه النظرية وتجعلها ملائمة أكثر للثقافة، حيث كشفت المقابلات الشخصية التي أُجريت مع هؤلاء الذكور المعترفين بارتكابهم لفعل التحرش، أن بعضهم يلوم النساء على ذلك لأنهن يتركن بيوتهن ويبحثن عن العمل. فهذه التفسيرات الصارمة للنصوص الدينية هي تفسيرات خاصة بالثقافة هنا وبدت كأنها تدعم وتنقح الإدعاءات السابقة التي تنادي النظرية النسوية بها.

ورأى هنري أنه لمواجهة مشكلة التحرش في المجتمع المصري لا بد أن يتعلم هؤلاء المتحرشون التعاطف مع الآخرين، وقال “لا بد أن نساعد هؤلاء على الرؤية بمنظور المرأة وأن يضعوا أنفسهم مكانها. من المهم أيضا تقديم فكرة المساواة بين النوع إليهم. ومع الآسف، هناك الكثير من الرجال الذين ينشأون اجتماعيا على فكرة أن المرأة ناقصة الأهلية وتابعة للرجل. وفضلا عن ذلك يجب أن يعي المتحرشون الضرر النفسي الذي يلحق بالمرأة التي يتحرشون بها”.

ووفقا لهنري لن يكون التخلص من ظاهرة التحرش وتثقيف المجتمع حول عواقب ارتكابه بالمهمّة السهلة، ولكن يمكن تحقيق ذلك من خلال تنفيذ المبادرات المتعلقة بذلك بالشكل الصحيح، وأضاف “يجب أن تكون برامج وحملات وقف التحرش محور اهتمام الحكومة. ويجب أن نبدأ بتوعية الأطفال مبكرا من خلال مساعدتهم على فهم الجنس الآخر. كما قد يساعد التطرق لموضوع إزالة التمييز ضد النوع، إذ اعتقد أن هذا التمييز قد خلق فجوات ضخمة بين الجنسين وأدى إلى شعورهم بالحيرة”.

واتفق هنري وجستس على أن التربية النفسية قد تساعد على الحد من ظاهرة التحرش الجنسي أكثر من فرض القوانين على المتحرشين.

وأكد هنري قائلا “إن تثقيف الرجال بشأن الشعور بالتعاطف مع الآخرين وتشجيع الشعور بالمساواة قد يساعدانهم على رؤية النساء كأطراف مساوية لهم وجديرة بالاحترام. إن تثقيف الكثير من الرجال حول معرفة العواقب النفسية والسلبية للتحرش بالنساء قد يساهم في تغيير شعورهم وتفكيرهم.”

وقامت هيلين ريزو، أستاذة علم الاجتماع، بتسليط الضوء على المبادرات التي اختصت بمشكلة التحرش الجنسي في شوارع مصر وأهمها العمل الرائد للمركز المصري لحقوق المرأة الذي بدأ العمل على هذه القضية منذ العام 2005. كما عملت ريزو مع مبادرة “خارطة التحرش” في ديسمبر 2010 وانضمت إليها كمستشار للبحوث من 2012 إلى 2016.

وقالت ريزو “إن أهم نجاح لهذه المبادرات هو كسر المحرمات الذي تمثّل في مساعدة المرأة على التحدث عن التحرش الذي تعرضت له مع عائلتها وأصدقائها”.

كما أشادت بعمل المركز المصري لحقوق المرأة في المعرفة والتوثيق للتحرش الجنسي في مصر، وكيف ساعد الاستطلاع الذي تم في 2005 في الكشف عن أن 70 بالمئة من النساء اللواتي تعرضن لمضايقات يرتدين نوعا من أنواع الحجاب مما ساعد على الكشف عن أن النساء باختلافهن يتعرضن للتحرش.

كما أشارت إلى أهمية عمل مبادرة “خارطة التحرش” الذي يهدف إلى التركيز على التحرش الجنسي والتقبل المجتمعي للمشكلة والتأكيد على أن التحرش جريمة.

وقالت “أراد العاملون بخارطة التحرش أن تعود البيانات التي يتم جمعها بالنفع على علماء علم الاجتماع، كمثال يتم إبلاغ الخارطة بحالات أكثر عنفا من الحالات التي تذكر في استطلاعات الرأي أو المقابلات”.

ولفتت إلى أن “خارطة التحرش” تحاول الآن العمل مع الجامعات، وأوضحت قائلة “تقوم مبادرة خارطة التحرش بالعمل مع جامعة القاهرة على سياسة مكافحة التحرش الجنسي، ويعد أكبر نجاح لها الآن أنها تعاونت مع أوبر في برنامج ‘الشركات الآمنة’ لمكافحة التحرش الجنسي في أماكن العمل”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر