الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

غناء الأم لرضيعها يحمي كليهما من الاكتئاب

الغناء للرضيع يساعد على تدريب وتقوية حاسة السمع لديه كما يدربه على حفظ التوازن خاصة وأن معظم الآباء والأمهات يقومون بهز الطفل عند الغناء له.

العرب  [نُشر في 2017/03/19، العدد: 10576، ص(21)]

الغناء للطفل أفضل وسيلة تضمن له سعادة

واشنطن – تستمتع كل أمّ حديثة الولادة بالغناء لرضيعها وتتخذ من الدندنة والغناء وسيلة لتهدئته والتواصل معه، ويمكن الجزم بأن هذه الوسيلة اتّبعت في كل المجتمعات منذ زمن بعيد ولا تزال تتّبع إلى يومنا هذا. وحاولت دراسة أميركية حديثة البحث عن أهمية هذا السلوك التربوي الشائع ودوره في التأثير على الطفل وسبب قيام جميع الأمهات تقريباً به على نحو تلقائي؟

راقبت الأستاذة شانو دوليتوال من جامعة ميامي استجابة 70 رضيعا لغناء أمهاتهم مقارنة باستجابتهم لأفعال أخرى مثل قراءة الأم لقصة من كتاب مصوّر أو اللعب مع الرضيع باستخدام الدُّمى.

بالإضافة إلى ذلك قامت الباحثة بمقارنة استجابة الطفل عند غناء الأم له وقيام شخص غريب بالغناء لنفس الطفل أو استجابة الصغير عند الاستماع لنفس الأغنية مسجّلة.

وأفادت نتائج الدراسة أن غناء الأم للرضيع يساعد على علاج اكتئاب ما بعد الولادة لدى الأم وعدم انتقال هذا الاكتئاب إلى الطفل أو التأثير سلبا على مشاعره.

وأضافت أن غناء الأمهات لأطفالهن الرضّع يساعد على توثيق العلاقة وتعزيز التواصل الخاص بين الأم والطفل. وحثّت النتائج الأمهات على الغناء لأطفالهن الصغار بغض النظر عن مدى جودة الغناء لأن ذلك يمنع الاكتئاب عن الطفل ويحمي الأم أيضاً من اكتئاب ما بعد الولادة.

وفي دراسة سابقة توصل الباحثون إلى أن سماع الطفل المبتسر صوت غناء أمه وشعوره بملمس جلدها قد يكونان لهما العديد من المنافع الصحية.

الدندنة للرضيع بين الحين والآخر مسألة تبدو بسيطة لكنها تعود بفوائد عديدة عليه بداية من تقوية صلته بالأم وحتى الإسراع في تعلم اللغة والمهارات الجديدة

وكشفت أنه عندما كانت الأمهات في وحدة العناية المركزة للأطفال المبتسرين يغنين وهنّ يحتضن أطفالهن كان معدل ضربات قلب الأطفال يتحسن مقارنة بالوضع ذاته دون غناء. كما كانت مستويات القلق لدى الأمهات تنخفض أيضاً.

وأوضح شوميل أرنون كبير الباحثين في الدراسة قائلا "لاحظنا أن كثيراً من الأمهات يردن الحديث أو الغناء أثناء احتضان أطفالهن للتعبير عن مشاعر الحب والاهتمام الطبيعية بأطفالهن".

وتابع “كنت أظن أن الغناء في مكان عام سيسبّب الحرج للأمهات اللواتي لا يتمتعن بالموهبة الموسيقية، لكن على النقيض تماماً شعرت الأمهات بأنهن متحدات بشكل أكبر مع أطفالهن".

وقال لاري غراي طبيب الأطفال بمستشفى كومر للأطفال في جامعة شيكاغو والذي لم يشارك في الدراسة موضحا "حمل المبتسرين لأول مرة يمكن أن يصيب الأمهات بالقلق لأسباب عدة فهناك أنابيب وأسلاك تحيط بالطفل تخشى الأم أن تفسدها كما أن الطفل لا يزال هشاً وأحياناً يكون وزنه أقل من كيلوغرام واحد".

وأضاف أنه مع ذلك يمكن للتلامس بين الاثنين أن ينقذ حياة الطفل ففي بعض الحالات ومع وجود هذا التلاحم بين الأم والطفل لا يضطر جسم الطفل إلى أن يعمل بجد للحفاظ على حرارته.

وقال باحثون إن الدندنة للرضيع والغناء له بين الحين والآخر مسألة تبدو بسيطة لكنها تعود بفوائد عديدة عليه بداية من تقوية صلته بالأم وحتى الإسراع في تعلم اللغة والمهارات الجديدة. ويحاول البعض ربط الأطفال بالموسيقى حتى قبل مولدهم.

ويساعد الغناء للرضيع على تدريب وتقوية حاسة السمع لديه كما يدربه على حفظ التوازن خاصة وأن معظم الآباء والأمهات يقومون بهز الطفل عند الغناء له. كما يلعب هذا الغناء دورا مهما في تحفيز حركات الطفل منذ شهور عمره الأولى إذ أن الموسيقى بشكل عام تحث الإنسان على الحركة وهو أمر تمكن ملاحظته بوضوح مع الأطفال الأكبر سنا.

وفي رصدها لتأثير الموسيقى على قدرة الطفل على التواصل تقول الألمانية إيفا فابيني أخصائية التربية الموسيقية “يفهم الرضع الكثير من خلال نغمة الصوت وحركات الوجه وهي أمور كافية لنقل حالة مزاجية كاملة”.

ويبدأ إدراك الرضيع لنغمات الصوت بداية من فترة الحمل إذ يدرك الجنين صوت ضربات قلب الأم. وتساعد كافة الأمور المرتبطة بالغناء ومن بينها التواصل بالعين واللمس وزيادة الانتباه في تقوية علاقة الرضيع بالأم والأب وبالتالي فهي تساعد على اكتساب اللغة. كما أن التدريب على تحريك الشفاه وقراءة تعبيرات الوجه من الأمور التي تجعل الطفل يتعلم بشكل أسرع.

وكشفت دراسةٌ أجرتها جامعة ميلانو الإيطالية أن أفضل وسيلة تضمن سعادة المولود هي الغناء له حين يكون في الرحم. وشملت الدراسة 170 امرأة وقالت إن الأمهات اللاتي كنّ يغنّين خلال فترة الحمل وبعد الولادة كانت فترات بكاء أطفالهن أقصر بكثير من الآخرين الذين ولدتهنّ أمهات لم يغنّين لهم.

وتم تقسيم الأمهات إلى مجموعتين مجموعة غنت في الأشهر السابقة للولادة واللاحقة لها والأخرى لم تغنّ، وتبيّن أن المواليد المنتمين إلى المجموعة التي تغني كانوا يبكون 18.5 بالمئة من الوقت مقارنة بـ 28.2 بالمئة من الوقت لدى أمثالهم ضمن المجموعة التي لم يغنّ لها. وكان مقياس رابطة الأمومة الذي تمّ تحليله بمعيار علمي أعلى بين المغنّى لهم في الأسابيع التي تلت الولادة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر