الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

عنف الزوجة ناتج عن اضطرابات سلوكية عادة ما تقود إلى الطلاق

  • إحصائيات كثيرة تطل علينا عارضة حجم العنف الجسدي الذي تتعرض له الزوجات على أيدي أزواجهن، إلا أن الرجال أيضا يتعرضون للضرب من قبل زوجاتهم، وقد تكون هذه الظاهرة غير مألوفة بالنسبة إلى المجتمعات العربية التي تتصف بالسيطرة الذكورية، وتحدث بالفعل عندما تصل الزوجة إلى طريق مسدود مع زوجها، ومن شأن هذه السلوكيات أن تؤدي إلى تدمير الحياة الزوجية وتنتهي بالطلاق.

العرب  [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(21)]

أساليب مختلفة تستخدم في الضرب

القاهرة – نسمع كثيرا عن ضرب الزوج لزوجته وتعنيفه لها، وترتفع نسب الطلاق سنويا بسبب رفض الزوجة تعدي زوجها عليها وإهانته لها، وقد تضطر إلى خلعه بالقانون والتنازل عن كل حقوقها للتخلص من الذل والإهانة التي تتعرض لهما جراء الحياة معه، لكن الغريب عندما نجد ارتفاع حصيلة ضرب الزوجات لأزواجهن، حيث سجلت الإحصائيات وجود رجال يتعرضون للضرب من زوجاتهم خاصة في المجتمعات العربية.

وأثبتت أن أكثر من نصف الرجال المتزوجين في مصر معرضون للضرب من زوجاتهم، حيث وصلت نسبة عنف الزوجات ضد أزواجهن حوالي 50 بالمئة من إجمالي عدد المتزوجين، وهي تعد نسبة كبيرة، وجاء في الدراسة التي أجريت بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، أن العنف يتفشى بشكل أكبر بين الزوجات الأميات، حيث تصل نسبته إلى 87 بالمئة بالمقارنة مع الزوجات المتعلمات، كما أن 5 بالمئة منهن يستخدمن آلات حادة لضرب أزواجهن، لكن الغريب في الأمر أن ثلث النساء لا يشعرن بالندم على تصرفاتهن تجاه أزواجهن، ويعتبرن ذلك حقا من حقوقهن.

كما توصل الباحثون إلى أن ضرب الزوجة لزوجها قد يجلب لها شيئا من السعادة والمتعة، مؤكدين أن ممارسة العنف ضد الأزواج لا تقتصر على دول معينة، بل أنها تعد ظاهرة عالمية موجودة في كل مكان لكن بنسب مختلفة، مشيرين إلى أن استخدام العنف بين الزوجين يكون نتيجة لتفاقم الكره والخلافات بينهما.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المجتمعات العربية فقط، ففي الهند تم التعرف على أن نسبة الأزواج الذين يتعرضون للضرب من قبل زوجاتهم تصل إلى 11 بالمئة، وفي بريطانيا 17 بالمئة، وفي أميركا 23 بالمئة، أما في العالم العربي فقد تراوحت النسبة بين 23 و28 بالمئة، وترتفع تلك النسب في الأحياء الغنية والطبقات الاجتماعية الراقية.

أما الأحياء الشعبية فتصل النسبة فيها إلى 18 بالمئة فقط، وقد يرجع ذلك إلى أن المرأة في الطبقات الاجتماعية الراقية متشبعة بحقوق المرأة ومتمتعة بمساحة من الحرية حصلت عليها نتيجة النداء بالمساواة بينها وبين الرجل مما دفعها إلى ضرب زوجها، بالمقارنة مع المرأة في الأحياء الشعبية التي لم تصلها تلك الأفكار، حيث مازالت تنظر إلى الرجل باحترام أكثر، وبأنه الظهر والسند، ولا تسعى إلى منافسته أو مزاحمته أو القفز إلى مكانته.

65 بالمئة من مرتكبات العنف ضد أزواجهن أرجعن ذلك إلى غيرتهن الشديدة عليهم

وأشار تقرير حديث إلى أن نسبة النساء اللواتي يضربن أزواجهن ويقفن أمام محاكم الأسرة طلبا للطلاق والخلع، وصلت إلى 66 بالمئة من إجمالى الدعاوى. كما يشتكي الرجال من التعرض للعنف داخل الحياة الزوجية، وتوجّهوا إلى المحاكم نفسها ليقيموا 6 آلاف دعوى نشوز وطلب لإنزال زوجاتهم في بيت الطاعة.

وأظهرت أن الزوجات يستخدمن أساليب مختلفة في الضرب، منها الحزام وأدوات المنزل والحذاء واليد وأحيانا يلجأن إلى العض. وأوضحت أن الزوجات يقمن باستغلال وضع الحبوب المنومة لأزواجهن ويعاقبنهم إما ضربا وإما حرقا أو عن طريق استخدام الدبابيس والأدوات الحادة، ليتركن آثارا في أجسادهم لا يعرفون مصدرها عند الاستيقاظ.

وأكدت دراسة أنجزها الدكتور السيد عوض أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب في مصر، أن أكثر من 50.6 بالمئة من الرجال المتزوجين في مصر معرضون للقتل من طرف زوجاتهم، منبهة إلى أنه غالباً ما يسبق ممارسة العنف ضد الأزواج نشوب خلافات زوجية بين الطرفين.

ونقلت تقارير صحافية أن إحصائية محاكم الأسرة خلال عام 2016 أظهرت بعض الأمثلة الصارخة على عنف الزوجات ضد أزواجهم، وهو ما تم رصده في الدعوى رقم 1897 لسنة 2016 أمام أسرة زنانيري والمثارة من الزوجة مها.ف والتي تطالب فيها بالطلاق من زوجها علاء.س حيث اشتكى الزوج أثناء جلسات التسوية من تعدي زوجته بالضرب عليه أمام أسرته بعد زواج دام بينهما مدة 6 أشهر، وقيامها بسبه بأبشع الألفاظ فى الشارع لأتفه الأسباب، وهو ما أثبته بمحضر رسمى بعد إصابته في رأسه في آخر خلاف بينهما.

وأشارت نتائج دراسة أخرى أجراها المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية إلى أن 65 بالمئة من الزوجات من مرتكبات جرائم العنف ضد أزواجهن أرجعن ذلك لأسباب تتعلق بغيرتهن الشديدة عليهم، أما 45 بالمئة منهن فأرجعن ذلك إلى البخل، وقالت دراسة أخرى إن أكثر حالات العنف عددًا تكون ضد الزوج الذي يتخطى سن الخمسين عامًا من عمره.

وعن الأسباب التي تدفع المرأة إلى استخدام العنف ضد زوجها، تقول الدكتورة زينب مهدي، استشارية العلاقات الزوجية والأسرية في مصر “هناك العديد من الأسباب التي تقود الزوجة إلى ضرب زوجها، وأهمها التربية، والتي تعد العنصر الأساسي في تكوين شخصية الفرد منذ الطفولة”.

وأشارت إلى أن القهر والظلم اللذين تتعرض لهما المرأة في المجتمعات الشرقية قد يكونان من العوامل الأساسية التي تدفعها إلى ضرب زوجها، فالرجل يظلم زوجته بشكل كبير ويهينها ويتعدى عليها بالضرب القاسي المبرح، ولا تجد المرأة أي حل أمامها إلا أن تضربه هي الأخرى لكي تدافع عن نفسها، وتكون المشكلة هنا هي اعتياد المرأة على ضرب زوجها من أجل الدفاع عن كرامتها.

وأوضح الدكتور محمد عبدالفتاح، أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر، إلى أن ضرب المرأة لزوجها له تأثير سلبي على الأسرة وخاصة الأبناء الذين يتأثرون بشكل كبير جراء استخدام العنف والإهانة بين والديهم، مما يؤدي إلى انهيار صورة القدوة أمامهم سواء الأم أو الأب، ويصابون باضطرابات سلوكية وتربية غير سوية، بل ويشبون على ذلك، فيكبر الطفل ولديه عنف تجاه الجنس الآخر.

وأكد أن أسلوب العنف مرفوض من الطرفين، لكن إذا كان الرجل يستخدم أسلوب العنف في التعامل مع زوجته فمباح لها أن تدافع عن نفسها، وكذلك الحال بالنسبة إلى ضرب المزاح، فهو من شأنه أن يلطف المشاكسة بين الأزواج والحالة المزاجية، ويؤدي إلى كسر حالة الملل والروتين، محذرا من القيام بذلك أمام الأطفال لأنهم لا يستطيعون التمييز بين التعاملات الحقيقية والمزاح.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر