الاحد 23 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10611

الاحد 23 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10611

رياضة البيلاتس تضمن مرونة الجسم وراحة الذهن والنفس

  • تعتقد الغالبية من الناس أن التمارين الرياضية تخص الأشخاص الأصحاء والذين يتمتعون بجسم سليم. غير أن الأطباء والمختصين في تمارين اللياقة يؤكدون أن العديد من أنواع الرياضة مثل البيلاتس تساعد المرضى على العلاج والتعافي وينصحون مرضى الروماتيزم بممارستها.

العرب  [نُشر في 2017/04/16، العدد: 10604، ص(19)]

راحة للروح والجسد

برلين – أكدت الجمعية الألمانية للروماتيزم على أهمية أن يمارس المرضى الرياضة حيث أن ممارسة الأنشطة الحركية يمكنها الحد من الاستجابات الالتهابية في الجسم.

وأوضحت أن رياضة البيلاتس تعد الأنسب لمرضى الروماتيزم حيث تمكن المواءمة بين التمارين بصورة جيدة مع الحالة الجسدية الراهنة. كما تمكن ممارسة التمارين حتى خلال فترة النوبة المرضية التي لا يقوى خلالها المريض على فعل الكثير.

وبحسب الجمعية يفضل دائما ممارسة الأنشطة الحركية ولو قليلا بدلا من التوقف عن التدريب تماما.

ويرجع تاريخ رياضة البيلاتس إلى أوائل القرن العشرين كنظام لياقة بدنية تم تطويره من قبل جوزيف بيلاتس في ألمانيا. وسمى بيلاتس طريقته “بالكنترولوجيا” أي علم السيطرة لأنه يعتقد أن أسلوبه يستخدم العقل في السيطرة على العضلات.

وتعتبر البيلاتس رياضة شاملة حيث تجمع بين الجسم والعقل. وتعتمد كروتين لتكييف الجسم الذي لا يساعد على بناء المرونة فقط، بل أيضا على زيادة القوة والتحمل والتنسيق في الساقين والبطن والذراعين والظهر.

وقال رئيس الرابطة الألمانية للأندية الصحية بمدينة دوسلدورف لوتس هيرتل معرفا بالبيلاتس أن تمارينها عبارة عن مزيج بين تمارين الإطالة وتمارين تقوية العضلات، إذ يتم خلالها تقوية عضلات الجسم لا سيما الجذع أي العضلات الموجودة في منطقة البطن والجزء السُفلي من الظهر وكذلك قاع الحوض.

ممارسة مرضى الروماتيزم للأنشطة الحركية والبيلاتس تمكن من الحد من الاستجابات الالتهابية في الجسم

ويشير هيرتل إلى أن البيلاتس رياضة تجمع بين الحركة والقوة والتنفس والإدراك والوقوف والحركية وكذلك بين شد العضلات وإرخائها ما يجعلها تتمتّع بتأثير شمولي يمزج بين تأثير اليوغا والعلاج التنفّسي من جهة وبين تمارين تقوية العضلات وكذلك تقنيات الاسترخاء من جهة أخرى.

واشتهرت رياضة البيلاتس اليوم في جميع أنحاء العالم وأصبحت متوفرة في جلّ الأندية الرياضية في الدول العربية أيضا، كما انتشرت ودخلت العديد من البيوت نظرا لسهولة ممارستها ولانتشار الوعي بفوائدها النفسية والبدنية الجمة. وتعد من بين أبرز وأحدث الرياضات الشعبية وأكثرها رواجا نظرا لتقنياتها الحديثة وتمارينها المتاحة لجل الأعمار للحصول على جسم متوازن وحياة صحيّة.

ويمكن للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة بعد استشارة الطبيب المختص في حالتهم الصحية ممارسة رياضة البيلاتس وهو ما يؤكده خبراء الصحة الذين يوصون بها مرضى الروماتيزم ومرضى السكّري وضغط الدم وأحيانا ينصح بممارستها حتى مرضى القلب والربو.

وكانت دراسة إسبانية قد كشفت أن المسنّات المصابات بآلام أسفل الظهر يمكن أن تساعدهن ممارسة رياضة البيلاتس على تحسين مستوى التوازن وعلى الابتعاد عن الخوف من السقوط مع إضافتها إلى العلاج الطبيعي.

وقام الباحثون بتتبع حوالي 100 امرأة تزيد أعمارهن عن 65 عاماً وخضعن للعلاج الطبيعي مرتين في الأسبوع مع جلسات بيلاتس لمدة ساعة مرتين في الأسبوع.

وبعد ستة أسابيع ذكر النساء أن البيلاتس ساهم في تقليل الخوف من الوقوع لديهن حيث أدى إلى تحسن كبير في التوازن وتخفيف آلام الظهر.

وقال الباحث فيدل هيتا كونتريراس “تركز تمارين بيلاتس ليس فقط على الناحية الجسدية ولكن أيضا على النمو النفسي والتفاعل بين العقل والجسد”، حيث تستخدم البيلاتس سلسلة من الحركات التي تركز على تحسين القوة والتوازن من خلال تقوية العضلات في الجزء الخلفي والعلوي والوركين والأرداف والفخذين.

تقوية العضلات ورفع درجات المرونة

وقالت شيري ويلز الباحثة في العلاج الطبيعي بجامعة كانبيرا في أستراليا إن نتائج هذه الدراسة تضيف أدلة على أن البيلاتس قد يكون لها تأثير إيجابي على التوازن بعد أقل من شهرين من التدريبات.

وينصح المختصون في الصحة والرياضة واللياقة البدنية بممارسة البيلاتس بشكل متواصل لتحقيق الفائدة من نتائجها بمعدل 3 مرّات في الأسبوع ولمدة زمنية تتوافق مع قدرة وحالة الجسم، مع الحرص على عدم التوقف في ممارستها لكي لا يعود الجسم إلى التدهور وإلى حالة الخمول والوهن.

رياضة الجسم والعقل

تعتمد رياضة البيلاتس على تمارين ترتكز على تحريك جميع أعضاء الجسم أو بعضها بهدف تقويمها وتحسين توازن الجسم مع زيادة مرونته عبر تقوية العضلات. وهو ما يجعل ممارسيها يجمعون بين ثنائيتي الحركة والقوة.

ويضمن التحكم في مراكز الذهن النجاح في إنجاز تمارين البيلاتس لأنها تقوم أيضا على الإدراك أي أن العقل يركز على الحركة التي سيقوم بها الجسم لكي يضمن نجاحها عبر التحكم في العضو المقصود بالحركة كما ينسق عمليات التنفس والاسترخاء والحركة في نفس الوقت، لذلك توصف برياضة العقل والجسم.

ولعل شمولية تمارين البيلاتس لجلّ أعضاء الجسم والعقل جعلها من الرياضات المعتمدة في إعادة تأهيل الجسم لاستعادة قوته وتوازنه وهو ما دفع الأطباء والمختصين سواء في التدريبات الرياضية أو في العلاج الطبيعي وفي علاج الروماتيزم إلى توصية مرضاهم بممارستها.

ويقول المدربون المختصون في رياضة البيلاتس إن تمارينها تعتمد على القوة الأساسية في الجسم أو ما يطلق عليه القوة الجوهرية حيث تعمل على تنمية توازن الجسم من خلال تدريبات ترمي إلى الوصول إلى تحريك العضلات العميقة مثل عضلات البطن والظهر الداخلية عبر ستة عناصر أساسية حدّدها جوزيف بيلاتس لضمان جودة عالية عند ممارسة التمارين وهي التمركز والتحكم والانسيابية والتنفس والدقة والتركيز.

ولا يركز مدربو البيلاتس وممارسوها على كثرة التمارين والتدريبات من ناحية الكمّ بقدر اهتمامهم بنوعية التمارين والحركات البدنية ونوعية التنفس لكي يتمكن الجسم من الاستفادة من نتائجها.

ولا تقتصر فوائد البيلاتس على الجسم وحده لأن تمارينها تعتمد على التركيز العقلي. وفي مستوى الذهن تحسن تمارين البيلاتس القدرة على التركيز وعلى التحكم في الجسد كما في التنفس. وتعمل بعض تمرينات البيلاتس المستلهمة من اليوغا على تحسين المزاج وتساعد على الإحساس بالراحة النفسية والاسترخاء وبالتالي تبعد التوتر النفسي.

أما من ناحية الجسم فهي رياضة تساعد في تقوية العضلات وفي رفع درجات المرونة لجلّ أجزاء الجسم عبر تمطيط العضلات وإطالتها وتخفيف آلام المفاصل والظهر والعمود الفقري والأكتاف. لذلك فإن الأشخاص الذين يعانون من مرض الروماتيزم أو من أمراض المفاصل والظهر والعمود الفقري تمكنهم ممارستها لتحسين وضعهم الصحي وتقوية قدراتهم على الحركة.

ويمكن للراغبين في خسارة الوزن والحصول على قوام رشيق الاستفادة من تمارين البيلاتس لأن المواظبة على ممارستها تتيح لهم فرص التخلص من السمنة واستعادة رشاقتهم ولياقتهم البدنية. وتساهم رياضة البيلاتس في حرق الدهون عبر تمارين يمكن للسيدات القيام بها حتى في المنزل للمحافظة على جمال أجسادهن بوسائل ومعدات بسيطة. وتكسبهن تمارين البيلاتس القوة في الجسم والانسيابية أثناء الحركة اليومية والراحة النفسية.

تمارين البيلاتس تتوافق مع جل المؤهلات البدنية لأنها تتيح لكل لشخص حرية اختيار التمارين التي تتماشى ووضعه البدني وحالته الصحية

التكيف مع جل الأعمار

أبرز مميزات رياضة البيلاتس أنها رياضة قابلة للتكيف مع جل الأعمار للنساء والرجال، كما أنها توائم جميع مستويات اللياقة البدنية والحالة الصحية لكل شخص. ويمكن للصغار والكبار ممارستها وكذلك المرضى والأصحاء والحوامل أيضا.

وتتوافق تمارين البيلاتس مع جل المؤهلات البدنية لأنها تتيح لكل لشخص حرية اختيار التمارين التي تتماشى ووضعه البدني وحالته الصحية بالاستعانة بنصائح المختصين في مجال الصحة. وتلائم البيلاتس جميع المراحل سواء كان الشخص مبتدئا أو معتادا على ممارسة الرياضة لأنها لا تعتمد على درجة عالية من القدرة والقوة البدنية ولأن تمارينها تركز على بناء القوة الأساسية في الجسم وعلى تحقيق التوافق بين حركة الأعضاء والعقل والتنفس بطريقة تناسب جميع الاحتياجات والخاصيات الشخصية.

وتضم رياضة البيلاتس أكثر من 500 نوع من التمارين العقلية والبدنية التي تمكن تأديتها على بساط أو إحدى المعدات المخصصة ولا تشترط ممارستها الذهاب إلى قاعات الرياضة إذ تمكن ممارستها في البيت ومن بينها تمارين ستوت بيلاتس التي تمارس أغلبها على بساط وتعد من أحدث تمارين اللياقة التي تمكن ممارستها وفق ما يناسب الجسم على مدى الحياة.

ويمكن للراغبين في ممارسة البيلاتس الاستعانة بفراش أرضي مناسب أو اقتناء بعض المعدات الخاصة البسيطة والتي يعدّ أشهرها البيلاتس ريفورمور أو الأطواق المعدنيّة التي يمكن للنساء والرجال والأولاد استعمالها والتي تحتوي على قاعدة مسطّحة تنزلق وتعلّق في أحد أطرافها حبال يمكن سحبها والتمرّن عليها من أجل تحسين الجسم والتنفّس. وكذلك البيلاتيس سيركل والتي تعرف بالكرات المطاطيّة وجميعها تتيح التمتع بفوائد البيلاتس وتساعد الإنسان على اتّباع نمط حياة صحي في خطوات بسيطة.

وتعد سرعة الوصول إلى النتيجة من ممارسة الرياضة من بين أهم مميزات البيلاتس لأن المتدرب يشعر بالهدوء والاسترخاء وبانسيابية في الحركة بمجرد انتهائه من التمارين. ويرجع ذلك إلى كونها تعمل على تنعيم العضلات لا مجرد بنائها وعلى تسهيل الحركة عبر تنسيق الاتصال بين الذهن ومختلف أعضاء الجسم مع الاهتمام بنوعية تنفس جيدة تقوم على الاستفادة من استنشاق الأوكسيجين.

وكلما زادت ممارسة الشخص لتمارين البيلاتس زاد شعوره باكتساب طاقة متجددة ونشاط أكثر بحيث يساعد التنفس الصحيح في تحريك الدورة الدموية وتحفيز العمود الفقري والعضلات بالإضافة إلى أنها تحسن المزاج وتزيل التوتر والضغط النفسي من دون القيام بحركات قوية من شأنها أن تسبب آلاما للعضلات أو المفاصل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر