الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

فعالية العلاج بالتبريد لم تنه المخاوف من تأثيراته

  • ينظر المغاربة بتوجس إلى تقنية العلاج بالتبريد، المعروفة عالميا باسم “كريو تيرابي”. وأغلبهم لا يقبلون على العلاج بهذه التقنية لأنهم غير مقتنعين بفعاليتها. ويرجع ذلك إلى الاعتقاد السائد في الثقافة الشعبية المغربية بأن البرودة هي السبب الأصلي لأغلب المشاكل الصحية التي تصيب المفاصل، وتؤدي إلى الإصابة بأنواع من الروماتيزم.

العرب  [نُشر في 2017/04/17، العدد: 10605، ص(17)]

علاج آمن رغم المخاوف

الرباط – يبذل الأطباء المغاربة المتخصصون في أمراض المفاصل والعظام، جهودا كبيرة لتصحيح المفاهيم، ومحاولة إقناع المرضى بأن الكريو تيرابي، تقنية العلاج المعمول بها في العديد من الدول الأوروبية والأميركية، تعد تقنية فعالة للتخلص من مختلف آلام المفاصل، بل تساعد الجسم على أن يسترجع حيويته وطاقته.

وتعرف الأخصائية في أمراض العظام والمفاصل بمستشفى العياشي بمدينة سلا (غرب المغرب) فدوى علالي هذا النوع من العلاج بأنه “تقنية طبية تتمثل في العلاج عن طريق التبريد، وهي مفيدة لأنها تمكن من التخلص من آلام العظام والمفاصل بإخضاع المريض إلى درجة حرارة 180 تحت الصفر”.

وقالت علالي إن العديد من الدراسات العلمية في العالم أثبتت نجاعة العلاج عن طريق التبريد، بل إن هذا النوع من العلاج يعد وسيلة مفيدة للتخلص من آلام المفاصل وأيضا من آثار الزكام الذي يصيب الأشخاص عند بدء تسجيل انخفاض درجات حرارة الطقس أو عند تغير الفصول.

وتستخدم تقنية التبريد اليوم في علاج العديد من الأمراض، وتتجه أحدث البحوث العلمية إلى الاستفادة من هذه التقنية في علاج أكثر الأمراض تعقيدا مثل بعض أنواع السرطان، كما يُستفاد منها في عمليات التجميل والتنحيف وغيرهما. ويستفيد من العلاج بالتبريد في العالم الرياضيون مرضى الروماتيزم والمفاصل والأوتار، والمصابون ببعض الأمراض العصبية مثل التصلب اللويحي.

تقنية التبريد مفيدة لأنها تمكن من التخلص من آلام العظام والمفاصل بإخضاع المريض لدرجة حرارة منخفضة

وتعتمد تقنية العلاج بالتبريد في التخفيف من الآلام مثل خفض آلام الصداع والشقيقة والرضوض وغيرها من الآلام، ومن بينها تلك الناجمة عن القيام بعمليات جراحية لأنها تقوم بمبدأ أساسي وهو خلق صدمة حرارية باردة تحرض على التقبض الوعائي لتخفيف النقل العصبي ومنع الالتهاب وتخفيف الشعور بالألم.

وتقوم تقنية كريو تيرابي على استخدام مقصورة تتراوح درجة الحرارة داخلها ما بين 60 و180 درجة تحت الصفر، ويشترط أن يدخل إليها المريض وهو يرتدي جوارب، في حين يبقى رأسه خارجها. ويتم ذلك تحت مراقبة الطبيب المشرف على العلاج. ويبدأ جسم المريض في تلك الأثناء بفرز هرمونات، أبرزها اللوندورفين والنورادرينالين، المعروفان بمنح الجسم الحيوية والطاقة والقدرة على المزيد من الحركة.

ويحاول الأطباء إقناع المرضى بأهمية العلاج بالتبريد، لأن الجسم يستعيد نشاطه بشكل سريع ويتخلص من الآلام التي لحقت به على مستوى العظام والمفاصل.

وتشدد علالي على أن مدة وجيزة من التبريد، قد لا تتعدى ثلاث دقائق “كافية لتجاوز آلام المفاصل والعظام، شريطة الخضوع لعدد من حصص العلاج (ما بين 10 و15 حصة إما يوميا وإما كل يومين)”.

وتؤكد الأخصائية في أمراض العظام والمفاصل أن الأطباء يعرفون جيدا معاناة هذه الفئة من المرضى، خصوصا المصابين منهم بالتهاب الأعصاب والتشنجات العضلية وغيرهما من الأمراض التي تؤثر على الإنسان في حياته اليومية وتحول دون قدرته على القيام بعدد من الحركات البسيطة، من قبيل الوقوف والمشي والحركة السلسة دون الإحساس بصعوبات أو آلام.

وكانت دراسة علمية قامت بقياس نجاعة العلاج بواسطة الكريو تيرابي قد أفادت بأنه لا يشكل أي خطر على المريض، كما سجلت انخفاض التهابات المفاصل لدى الخاضعين لهذه التقنية، إضافة إلى فاعليتها في علاج مرض “فيبروميالجي”، الذي يشعر بسببه المريض بآلام منتشرة في جميع جسمه رغم عدم وجود أي سبب مباشر لذلك، فضلا عن تحسين الدورة الدموية لدى المريض ومساعدة جسمه ليصبح مضادا للالتهابات. ومؤخرا أفادت دراسة بريطانية حديثة بأن مرضى الأزمات القلبية والجلطات الدماغية يمكنهم الاعتماد على تقنيات العلاج بالتبريد لخفض درجة حرارة الجسم ما يقلل من خطر الإصابة بأضرار في المخ.

ويقول بروس كامبل رئيس اللجنة الاستشارية لإجراءات التدخل الجراحي “أظهرت النتائج أن التبريد المنظم لبعض المرضى الذين يعانون أزمات قلبية وجلطات دماغية، باستخدام بطانيات خاصة، يمكن أن يسهم في زيادة فرص شفائهم”.

التبريد يحفز الجسم على تجاوز علامات الشيخوخة بفضل إنتاجه لمادة الكولاجين التي تحميه وتمنحه النضارة

يشار إلى أن بدايات استعمال جهاز كريو تيرابي كانت من قبل الرياضيين الذين يتعرضون لتشنج العضلات خلال التدريبات أو المباريات الرياضية التي يخوضونها، فيضطرون إلى اللجوء إلى تقنية العلاج بالتبريد ليتمكنوا من إجراء مباريات أخرى.

وأوضحت علالي في السياق ذاته أن نجاعة التقنية هي التي تفسر حصول أغلب المراكز الرياضية الأوروبية على جهاز الكريو تيرابي، لمساعدة الرياضيين على التخلص بسرعة من مختلف أعراض التشنجات العضلية التي قد تصيبهم، بل تساعدهم أيضا على استرجاع حيوية أجسامهم وجعلها أكثر نشاطا.

وبالنظر إلى هذا المستوى من الفعالية لم تعد تقنية العلاج بالتبريد تقتصر على الرياضيين، بل عُمِّمَت على المرضى الذين يعانون من مختلف أمراض المفاصل والعظام، فأثبتت نجاعتها في علاج هذا النوع من الأمراض وغيرها.

ويستخدم العلاج بالتبريد كتقنية فعالة للتخلص من الوزن الزائد، من خلال مساعدة الجسم الخاضع للتبريد على فرز مادتي اللوندروفين والنورادرينالين، والتخلص من حوالي 600 إلى 800 سعرة حرارية، ما يؤدي في النهاية إلى إنقاص الوزن. كما تقوم هذه التقنية بتحفيز الجسم على تجاوز علامات الشيخوخة بفضل إنتاجه لمادة الكولاجين، المسؤولة عن منحه الحماية وجعله أكثر نضارة.

ورغم مزايا العلاج بالتبريد وإيجابياته العديدة فإن الإقبال عليه في المغرب ما زال متواضعا، ليس فقط بسبب عم الاقتناع بفاعليته الصحية بل أيضا بسبب كلفته الباهظة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر