الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

التوتر والعنف يسرعان بلوغ المراهقات

  • لا تتلاشى أبدا تجربة الاعتداء الجنسي خلال سنوات تكوين الطفولة بالنسبة إلى عدد لا يحصى من الضحايا، حيث تشير الدراسات إلى أن مثل هذه الإساءات تلقي بظلالها على صحة الأطفال الجسدية والنفسية لعقود مما يزيد من ارتفاع حدة الأخطار مثل القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والضرر الذاتي والعنف، حيث أثبتت دراسة حديثة أن الاعتداء الجنسي على الأطفال وغياب الاستقرار الأسري يسرعان الجدول الزمني لبلوغهم.

العرب  [نُشر في 2017/04/17، العدد: 10605، ص(21)]

مقاييس حذرة في التعامل

واشنطن - تعقّب باحثون من جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية مجموعة صغيرة من الأطفال الناجين من الاعتداء الجنسي على مدى ثلاثة عقود، وتوصلوا إلى أن الإساءة الجنسية تؤدي إلى تغيير التطور البدني للطفل.

وأكدت الدراسة أن التوتر والعنف الجنسي اللذين تتعرض لهما بعض الفتيات يسرعان من عملية البلوغ لديهن. وقال الباحثون “قمنا في السنوات الأخيرة بمتابعة تلك الظاهرة عن كثب، وأجرينا الكثير من الدراسات التي شملت عددا كبيرا من الفتيات المراهقات. لقد قارنا بين الحالة الجسدية للفتيات اللواتي نشأن في ظروف مريحة وطبيعية وبين أخريات تعرضن للعنف والاغتصاب، وتبيّن أن اللواتي تعرضن للاعتداء الجنسي في سن مبكرة يبلغن أكبر بـ8 إلى 12 شهرا من اللواتي لم يتعرضن للعنف أو الاعتداء”.

ونبه الباحثون إلى أن هذا الفرق في معدل البلوغ الجسدي لا يعد كبيرا جدا، ولكن من المحتمل أن يترك آثاره السلبية في نفسية المراهقات، نظرا إلى أن البلوغ العقلي مرتبط بشكل أساسي بالبلوغ الجسدي ومعدلات الهرمونات في الجسم.

وفي محاولة منها لتتبع نوعية الحياة الأسرية وما لها من دور ملموس في توقيت بلوغ الفتيات الصغيرات وأحوالهن الصحية، توصلت دراسة أميركية سابقة إلى أن استقرار الحياة الأسرية عامل رئيسي لتجنيب الفتيات الصغيرات مشكلات صحية خطيرة.

وأفاد أستاذ علوم الأسرة والمستهلك بجامعة أريزونا بروس إليس والأستاذة بجامعة ويسْكونْسِن مارلِن إيسِكس، أن تنشئة الفتيات بواسطة أب وأم يوليانهن عناية وتربطهما علاقة زوجية قوية، تؤدي غالبا إلى تأخير سن بلوغهن.

نمو الأطفال يتغير استجابة لظروف يعيشونها ومنها تسريع البلوغ والنشاط الجنسي، تحمل مسمى «مسببات الإجهاد»

ولم تخف الدراسات الآثار السيئة للبلوغ المبكر، مؤكدة على مخاطره ومشكلاته الصحية المتنوعة بالنسبة إلى الفتيات، ومن بينها اضطرابات المزاج ومحاولة استهلاك المخدرات والحمل في سن المراهقة وسرطانات الجهاز التناسلي.

واستندت الدراسة إلى نموذج نظري استحدثه عالم النفس المعروف جاي بيلسكي وزملاؤه في عام 1991، وذلك حول دور بيئة الأسرة في تسريع أو إبطاء بلوغ الفتيات.

وتفيد نظرية بيلسكي بأن الخبرات المبكرة للأطفال تؤثر على كيفية تطورهم ونموهم جنسيا. ويعتبر فهم المخاطر التي قد يتعرضون لها ضروريا لتطوير تدخل مبكر وفعّال ووضع استراتيجيات للوقاية.

ويتغيّر النمو الجنسي للأطفال من باب التكيّف استجابة لظروف يعيشونها ومنها تسريع البلوغ والنشاط الجنسي وتسمى “مسببات الإجهاد”، ومن ضمنها الفقر والنزاعات الزوجية وسلبية وقسرية علاقات الوالدين بالأطفال وافتقاد الأبناء لدعم ورعاية الوالدين.

ولاختبار هذه الفرضيات نظر الباحثان في كيفية تأثير مسببات الإجهاد على نمو الأطفال بدراسة حالات أسر 227 طفلا قبل سن المدرسة بولاية ويسكونْسن. فقاموا بقياس الحالة الاجتماعية والاقتصادية والنزاع الأسري واكتئاب الوالدين والأبوة أو الأمومة الداعمة أو القسرية، من خلال مقابلات مع الأمهات والآباء.

وتابعت الدراسة هؤلاء الصغار حتى المدرسة المتوسطة، وجرى اختبار أول تغيرات هرمونية للبلوغ وبدء نشاط غدد الأدرينالين لنحو 120 طفلا (بينهم 73 فتاة) عندما كانوا في الصف الأول.

وتم تتبـع تطور السمات الجنسية الثانوية كامتـلاء الصدر ونمـو شعر البدن لدى 180 فتاة في الصف الخامس، وتم تحصيل بيـانات البلـوغ من معطيات الأمهات والبنات، وذلك بإطلاع الأم وابنتها (كل على حدة) على رسومات تمثل مختلف مستويات النمو البدني، وهـن اخترن الرسم الأقرب شبها بالفتاة. وأفادت نتائج الدراسة أن الأطفال الذين يعيشون في كنف أسر تتمتع بقدر أكبر من دعم الأم والأب، وبنزاعات زوجية أقل واكتئاب آباء أقل، قد تأخرت لديهم التغيّرات الهرمونية الأولى للبلوغ مقارنة بغيرهم.

وبالإضافة إلى ذلك كشفت الدراسة أن الأطفال الذين تأخر بلوغ أمهاتهم (كعامل وراثي) كانت أسرهم أفضل حالا عندما كانوا في مرحلة ما قبل المدرسة وتلقوا دعما أكثر من الأمهات في هذه المرحلة وكانت مؤشرات كتلة أجسامهم منخفضة بالصف الثالث وتأخر نمو سماتهم الجنسية الثانوية عن أترابهم.

دراسة صينية تقول إن الفتيات اللاتي يصلن للبلوغ وتنمو صدورهن قبل غيرهن ربما يزيد لديهن خطر الاكتئاب

وأكد إليس أنه انسجاما مع نظرية بيلسكي، جاءت نوعية أو جودة رعاية الوالدين سمة رئيسية للبيئة الأسرية المحيطة بالأطفال من حيث علاقتها أو ارتباطها بتوقيت سن البلوغ.

وأثبتت هذه النتائج ما توصلت إليه بحوث سابقة أشارت إلى أن مستويات أعلى من الاستثمار والدعم الإيجابي في العلاقات الأسرية بمرحلة ما قبل المدرسة، تنبئ بانخفاض مستويات النضج الجنسي لدى بنات هذه الأسر عند وصولهن إلى الصف السابع.

وقالت دراسة صينية إن الفتيات اللاتي يصلن للبلوغ وتنمو صدورهن قبل غيرهن ربما يزيد لديهن خطر الاكتئاب، ويعد البلوغ مبكرا عند الإناث إذا حدث قبل سن الثامنة.

وقال الباحثون في دورية طب الأطفال إنه بالنسبة إلى الذكور فإن توقيت نمو الأعضاء التناسلية لا صلة له بالاكتئاب. لكن بالنسبة إلى الإناث فإن كل سنة زائدة أثناء نمو صدورهن مرتبطة باحتمال تراجع الاكتئاب بنسبة 17 بالمئة.

وذكرت الباحثة في جامعة هونغ كونغ ومدرسة “سي يو أن واي” للصحة العامة وسياسة الصحة في نيويورك ماري سكولنج أن “نمو الصدر لدى الفتيات أوضح من نمو الأعضاء التناسلية لدى الفتيان”.

وأشارت إلى أن نمو الصدر لدى الفتيات ربما يكون مرتبطا بشكل أقوى بظهور أنهن كبرن وأصبح لهن دور اجتماعي أكثر نضجا، وهو ما يصعب عليهن التكيّف معه. ولفهم الصلة بين توقيت البلوغ واكتئاب المراهقين راجع الباحثون الملفات الصحية بشأن نمو الأعضاء التناسلية للأطفال وبيانات بشأن الاكتئاب أكملها المشاركون وآباؤهم عندما كانت أعمار المراهقين 14 عاما تقريبا في المتوسط.

ومن جانبها بينت الباحثة النفسية كارولين مكارثي في جامعة واشنطن ومعهد سياتل لأبحاث الأطفال أن هذه الدراسة تتوافق إلى حد كبير مع دراسة أوسع تشير إلى أن الفتيات اللاتي يصلن إلى سن البلوغ مبكرا يواجهن خطرا أكبر بالتعرض إلى عدد من مشكلات الصحة السلوكية بما في ذلك اضطرابات الأكل.

وأوضحت أن زيادة خطر الاكتئاب المرتبط بالنمو المبكر لا تنطبق على الذكور، وذلك بسبب الاختلافات البيولوجية في عملية البلوغ أو لحقيقة أن النضج الجسدي بالنسبة إلى الذكور يعد بشكل عام تجربة إيجابية من الناحية الاجتماعية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر