الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

الاثنين 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10818

أفراد الأسرة والأصدقاء يتحملون أيضا عبء مريض الاكتئاب

تحذير من مخاطبة المريض بالقول 'عليك الخروج من هذه الحالة النفسية، وستتحسن كل الأمور' حيث يمكن أن تؤدي إلى دخول المريض في حالة أسوأ من الاكتئاب.

العرب  [نُشر في 2017/01/05، العدد: 10503، ص(21)]

أفراد الأسرة بحاجة إلى تعريفهم بطبيعة مرض الاكتئاب الإكلينيكي

برلين - يبدو عنبر مرضى الاكتئاب بمستشفى أليكسيانر سانت جوزيف في برلين من الخارج محاطا بالبهجة، فالجو يسوده الهدوء والردهات زاهية، كما يشع الود من جنبات الغرف المخصصة لنحو 28 مريضا وتتسع الواحدة منها لمريض أو ثلاثة.

ولا يمكن أن ترى محاليل معلقة يقطر محتواها في شرايين المرضى، ولن تجد أيضا أيا منهم ملفوفا بأربطة لتضميد جروحه، ولن تكتشف علامات المرض أو الإصابة بشكل واضح على أي منهم، غير أنهم يعانون جميعا من مرض خطير، كما يمكن أن يصبح العبء الذي يحمله أفراد الأسرة والأصدقاء من أجل رعايتهم ثقيلا.

ويرى الكثير من الخبراء أن الدعم والمشورة المقدمين للأشخاص القريبين من المرضى بالاكتئاب خاصة أفراد أسرهم ليسا كافيين، وحتى في المرحلة المبكرة للغاية من المرض غالبا ما يصاب هؤلاء الأشخاص بالحيرة إزاء ما ينبغي عليهم عمله.

وتشير إيريس هاوث، مديرة مستشفى أليكسيانر سانت جوزيف المتخصصة في رعاية مرضى الاضطرابات العصبية والنفسية، إلى أن “هذه الحيرة تؤدي كثيرا إلى نتائج عكسية”، وتحذر على سبيل المثال من أن مخاطبة المريض بنية حسنة بالقول “عليك الخروج من هذه الحالة النفسية، وستتحسن كل الأمور”، يمكن أن تؤدي إلى دخول المريض في حالة أسوأ من الاكتئاب.

وتقول هاوث إن أفراد الأسرة بحاجة إلى تعريفهم بطبيعة مرض الاكتئاب الإكلينيكي وهو نوع من الاضطراب العقلي يجعل المريض يشعر بالحزن وفقدان الأمل والاهتمام بأنشطته المعتادة، وكذلك كيفية التعامل مع هذا المريض، غير أن هذا التعريف يتطلب وقتا بينما لا يوجد تمويل كاف له.

وتقول بيترا "اسم مستعار" التي تبلغ من العمر 44 عاما “إنني أعاني من شعور قوي بالذنب لا أعرف مصدره”. ومن بين أسباب هذا الشعور أنها تلوم نفسها بسبب زيادة وزن ابنتها، حيث تقول إنها لم تكن تحرص على إعداد وجبات صحية لها، ولم تعد تستطيع إصلاح نتيجة ما فعلته. وتكاد تشعر بالاضطراب حتى على الرغم من أنها تقول إن ابنتها تمكنت من إنقاص وزنها وتسير الأمور معها جيدا.

وتضيف “إنني لا أستطيع ببساطة التطلع نحو المستقبل، فأنا منغرزة في الماضي، وأحاول وقف الأفكار السلبية من التزاحم في عقلي، وهي تأتي إليه بصورة آلية”. وحصلت بيترا على إجازة مرضية منذ فبراير الماضي، وتشير إلى أن استعادة عافيتها ستستغرق وقتا طويلا. وتزداد حالات تشخيص الاكتئاب الإكلينيكي (السريري) في ألمانيا منذ سنوات، ويحصل المرضى على إجازات مرضية لمدة ثلاثة أشهر في المتوسط، مما يمثل مشكلة بالنسبة إلى الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

وتعد ضغوط العمل عاملا رئيسيا للإصابة بالاكتئاب، وفي المكاتب الصغيرة يكون من المستحيل فعليا تجنب زميل يثير الأعصاب. وسيحاول صاحب العمل بشكل عام التخلص من الموظف الذي يتمتع بإجازة مرضية طويلة، حيث أن قوانين العمل غالبا ما تحول دون فصل العامل المريض، ويتم استخدام وسائل أخرى لإبعاده، ومن بين هذه الوسائل استفزازه ومضايقته، وهنا تبدأ الدائرة الخبيثة لمرضى الاكتئاب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر