الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

غرف المنزل المعتمة تحرض على الانتحار

ارتفاع البنايات إلى عدة طوابق عن الأرض يجعل الساكنين فيها خارج حدود المجال البصري والسمعي يعيشون في انعزالية عن جيرانهم، وبالتالي فقدان روح الأمان.

العرب نجوى درديري [نُشر في 2017/01/06، العدد: 10504، ص(21)]

النوافذ بمثابة عيون للمنزل

نبه العلم الحديث إلى أهمية النافذة في حياتنا، وربط علم "طاقة المكان"، الذي أسسه الصينيون، بين النوافذ (الشبابيك) والحياة اليومية للأفراد، وأكد أنها تستطيع التأثير بشكل سلبي أو إيجابي على نفسيتهم، ووضع ذلك العلم تفسيرات كثيرة حول فوائد النافذة وأسرارها.

قالت سها عيد، خبيرة علم المكان الصيني “الفينغ شوي”، لـ”العرب”، إن مشاهدة الطبيعة من النوافذ تشعر الإنسان بالسعادة، لا سيما وأن رؤية الأشجار والمساحات الخضراء، تضفي إحساسا بالأمان، وبالتواصل مع العالم الخارجي، والنافذة حلقة الوصل بين الإنسان والطبيعة الحية، وتؤثر بشكل إيجابي على نفسيته.

وأوضحت أن النوافذ بمثابة عيون للمنزل، ينظر من خلالها ساكن البيت إلى العالم الخارجي، وتلك العيون تعكس جوهر الإنسان، فإطلالة الشرفة أو النافذة تعبر عن أشياء كثيرة عن سكان المنزل.

وأشارت دراسات عدة إلى أن الإنسان الذي لا يرى ضوء النهار، أو يعيش منعزلا منطويا على ذاته في غرفة مظلمة بلا نافذة، يكون عرضة للاكتئاب والقلق، بل ويكون أكثر عرضة للانتحار من غيره.

وعن المنازل التي لا تحتوي على نوافذ تطل على الشارع، أوضحت سها عيد، أنها أماكن غير آمنة للسكن، وأن الجدات كن يجلسن بالقرب من النوافذ يقظات، ما كان يساعد على حفظ النظام في ديار المدينة، ولكن عندما تبدلت البيوت القديمة، وتم تشييد الشقق في البنايات متعددة الطوابق، خسر الشارع حرّاسه المتقاعدين.

عدم وجود نافذة بالغرفة، يجرد الإنسان من الإحساس بالهمة والنشاط والحماس، وفقدان المحفزات الضرورية للسعادة والسلامة

ارتفاع البنايات إلى عدة طوابق عن الأرض، بخلاف البيوت القديمة، جعل الساكنين فيها خارج حدود المجال البصري والسمعي، ما جعل الجميع يعيشون في انعزالية عن جيرانهم، وبالتالي فُقدت روح الأمان، وأصبح من السهل كذلك وجود اللصوص.

وتحدثت خبيرة علم الطاقة، بشكل أرحب عن فكرة الأمان التي يشعر بها الإنسان في حالة وجود النافذة، وقالت “إن النوافذ تربطنا بالعالم الخارجي، حتى ونحن بداخل المنزل، وحينما نمارس بعض الأعمال بالمنزل لا ينتابنا الشعور بالوحدة، خصوصا إذا كان الإنسان يعيش بمفرده، فهو يستأنس بأصوات المارة والسيارات التي تعبر الطريق بجوار المنزل، ما يساعد على التواصل مع الحياة”.

ونصحت بضرورة استخدام النوافذ ذات الإطلالة الجميلة، والتي تعطي أقصى بعد بصري للأعين، وفي المقابل تحذر من فتح النافذة ذات الإطلالة المُقبضة، أو التي تطل على الزحام، أو يكون أمامها منزل مُهدم، أو أنقاض باقية من منزل قديم، أو أن تكون أمامها حوائط مسدودة، لأن تلك الإطلالات الكئيبة من شأنها إدخال القلق والإزعاج، وعدم الشعور بالأمان، وفقدان الطموح.

كما قالت عيد إن عدم وجود نافذة بالغرفة، يجرد الإنسان من الإحساس بالهمة والنشاط والحماس، وفقدان المحفزات الضرورية للسعادة والسلامة، ولذا فإن الأشخاص الذين يعملون في أماكن ليست لها نوافذ، يكونون معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بنوبات الاضطراب والشدة، بسبب فقدانهم الاتصال مع الإيقاع الطبيعي في الليل والنهار.

وأشارت إلى أن الإضاءة الاصطناعية تكون هي نفسها المستخدمة ليلا ونهارا في المنازل التي بلا نوافذ، للاستعاضة عن ضوء النهار، وهذه الأنوار كما يؤكد العلم، لا تتناسب مع إيقاع الساعة البيولوجية لجسم الإنسان.

وأوضحت أنه في السجون، تؤدي النوافذ الضيقة للزنزانات ومساحتها الصغيرة، إلى تعريض حياة السجناء للخطر النفسي، لذا يلجأ القائمون على السجون إلى تعويض المسجونين بأنشطة مختلفة تملأ فراغهم، حيث يكونون دائمي الشوق إلى النافذة لرؤية السماء والنجوم، أو أي شعاع ضوء يأتي من الخارج.

ونبهت عيد إلى أنه إذا لم تكن الظروف مواتية لتركيب نوافذ، أو الحصول على إطلالة مريحة، فيمكن التعويض عن ذلك، ببديل قوي التأثير، لبعث نشاط تواصلي مع العالم الخارجي، مثل استخدام ستارة “خفيفة” لا تحجب الضوء الطبيعي للنهار، وتمنع تلصص الآخرين على من هم بداخل المنزل، أو أن يتم وضع لوحة كبيرة، أو صورة لمنظر طبيعي، كصورة حديقة أو أشجار، كما يمكن استخدام مرآة أمام اللوحة، حتى تعكس أبعاد المنظر وتعمقها فتعطي بعدا بصريا أعمق.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر