الاثنين 20 فبراير/شباط 2017، العدد: 10549

الاثنين 20 فبراير/شباط 2017، العدد: 10549

ارتفاع أسعار مستحضرات التجميل يزعج المرأة العربية

  • في أسواق البعض من الدول العربية، ومنها الجزائر وتونس والأردن والمغرب ومصر، ارتفعت أسعار مواد التجميل الأصلية في الفترة الأخيرة بشكل جنوني، بسبب انهيار قيمة العملة المحلية في الأسواق العالمية، وصار مستحيلا على نساء الطبقة المتوسطة، اقتناء مستحضرات التجميل الأصلية لغلائها.

العرب  شيرين الديداموني [نُشر في 2017/01/09، العدد: 10507، ص(21)]

جزء كبير من ميزانية المرأة مخصص لمستحضرات التجميل

تحولت مستحضرات التجميل الأصلية إلى عملة نادرة، بعد أن بلغت أسعارها سقفا خياليا، لا تقدر على توفيره الكثيرات، خاصة في ظل ارتفاع أسعار سلع أساسية، بما لا يتناسب مع دخل الأسرة العربية.

وتواجه المرأة المصرية حاليا أزمة كبيرة، بعد قرار الحكومة منذ شهر بزيادة رسوم الجمارك على مستحضرات التجميل المستوردة إلى 40 بالمئة، وهو ما أدّى إلى ارتفاع أسعارها، ثم جاء قرار تعويم الجنيه، وارتفاع سعر الدولار إلى أرقام قياسية، ليفاقما من أزمتها.

وفاء إبراهيم، خبيرة في علم الجمال بالقاهرة، أشارت إلى أن ارتفاع أسعار مستحضرات التجميل بشكل جنوني، نتجت عنه البعض من التداعيات الاجتماعية على الأسر العربية، تمثلت في التكلفة الاقتصادية الباهظة، التي ترهق كاهلها نتيجة تخصيص المرأة جزءا كبيرا من ميزانيتها لمستحضرات التجميل.

كما أن التوتر سيزداد بين الأزواج والزوجات، حال إصرار الزوجة على عدم الترشيد في استخدام تلك المواد في الظروف الاقتصادية الصعبة، التي تعاني منها أغلب البلدان العربية.

لكن إبراهيم، أكدت لـ“العرب”، أن الأزمة ستكون قاصرة فقط على المرأة العاملة ونساء الطبقات الغنية والمتوسطة، لكن بالنسبة إلى الطبقات الفقيرة، فلن تقع أي أزمات اجتماعية، حيث أن أغلب هؤلاء النسوة لا يعرفن استخدام مستحضرات التجميل، خاصة في ريف وصعيد مصر، إذ يعتمدن هناك على أدوات الزينة الخفيفة والرخيصة الثمن، ويفضلن جمالهن الطبيعي.

ارتفاع أسعار مستحضرات التجميل، دفع فتيات مصريات، إلى إعلان حملات للمقاطعة، ورفع شعار “جمالك الطبيعي أفضل”، وأكدن أنه على مدى عقود، كانت مستحضرات التجميل الأكثر انتشارا، مصرية خالصة، وتعتمد على المواد الطبيعية، مثل صابونة زيت الزيتون “الشبراويشي”، التي كانت الحكومة تنتجها وتبيعها في المجمعات الاستهلاكية الشعبية.

وبالفعل اتجهت البعض من الفتيات إلى بدائل أخرى، كالأعشاب الطبيعية، التي تباع لدى محلات العطارة، في تصنيع هذه المستحضرات بالمنزل.

جولي خليل، طالبة بكلية التجارة، أشارت لـ”العرب”، أنها ومعها الكثيرات قللن من استخدامهن لكميات مستحضرات التجميل، بما يتناسب مع مقدرتهن المالية، والبعض منهن قمن بعدة خدع لتخفيض ميزانياتهن، مثل شراء “باليت” (علبة مجمعة) واحدة تحتوي على ظلال الجفون (آي شادو)، ومعه أحمر الخدود، أو استخدام عبوة واحدة من كل نوع لتقليل النفقات.

أخريات لجأن إلى الوصفات الطبيعية الموجودة على الإنترنت، واشترين الزيوت والعطور، التي يبيعها العطارون، كبديل لمستحضرات التجميل، وهناك فتيات اتجهن إلى الحصول على دورات تدريبية في فن التجميل، لتوفير كلفة ذهابهن إلى مراكز التجميل.

الكثير من الشبان أعربوا عن فرحة عارمة لقرار رفع أسعار مستحضرات التجميل، وأكدوا أن الفتيات سيرجعن إلى أصلهن

وأوضحت جولي، أن الزيادة في الأسعار فجّة جدا، حيث تعدّى طلاء الشفاه على سبيل المثال، ثمانية دولارت بعد أن كان خمسة دولارات، ما جعل صديقاتها الثريات، يتجهن إلى ماركات الـ“دارك ستور” (ذات الأسعار الرخيصة والجودة العالية في الوقت نفسه)، بدلا من الماركات العالمية المعروفة، حيث أن تلك الماركات متوفرة في أي متجر، وليست حكرا على التوكيلات الكبرى، مثل “نيكس”، و“ريميل”، و“ماكس فاكتور”، و“ريفلين”، و“ديبورا”.. وغيرها.

المشكلة، التي رصدتها “العرب”، هي أن ارتفاع أسعار منتجات التجميل، فتح المجال واسعا أمام الماركات المجهولة والمقلدة، لتتربع على الأسواق وتتصدر الواجهة، واتجهت فئة كبيرة من النساء، إلى استبدال الماركات العالمية الأصلية بأخرى مجهولة الصنع والمنشأ، غير آبهات بمخاطرها على صحتهن وجمال بشرتهن وأجسادهن.

ومن بين حوالي ألف مصنع في مصر تقوم بصناعة مستحضرات التجميل، هناك 80 مصنعا منها فقط، تحظى بالترخيص والرقابة من جانب وزارة الصحة، بينما الباقي أشبه بمصانع “بير السلم”، التي تقوم بتصنيع تلك المستحضرات من مواد خام مغشوشة، يتم تهريبها أو استيرادها من الصين وبعض الدول الأخرى، ثم توزيعها على صالونات التجميل والمحلات، دون رقابة، ما يتسبب في إحداث مخاطر صحية كبيرة.

ويوما بعد يوم، يطل علينا، من خلال وسائل الإعلام، خبر القبض على أصحاب محلات غير مرخصة، لحيازتهم وتجهيزهم كميات كبيرة من مستحضرات تجميل وعطور، من دون تواريخ الصلاحية، وغير مسجلة بوزارة الصحة، وخالية من أي مستندات تفيد مشروعية حيازتها، وغير مصرح بتداولها في الأسواق، ومقلدة لماركات شهيرة، كمدخل للغش والتدليس حتى يسهل ترويجها بين جمهور المستهلكين.

محمد الحريري، أخصائي الأمراض الجلدية، أكد أن الأمر يتعدّى ذلك، ليصل إلى مخاطر صحية كبيرة على بشرة وجلد المرأة، منها سرطان الجلد، وظهور أعراض جانبية سلبية، خاصة لدى النساء اللاتي لديهن حساسية، وأشار إلى لجوء البعض من الشركات إلى تقليد الماركات الشهيرة لمستحضرات التجميل، وتصنيعها محليا بمواد غير خاضعة للرقابة الصحية.

وأضاف الحريري، لـ“العرب”، أن البعض من الصيدليات في مصر، تبيع تلك المستحضرات على أنها أصلية، لأن من يقومون بتوريدها للصيدليات، هم مندوبون لمصانع مجهولة وليس لشركات الأدوية المعتمدة، والحال نفسها في محلات التجميل والكوافيرات.

والمشكلة أن زبونات مواد التجميل، لا يولين اهتماما بنوعية المواد، أو ببلد المنشأ، أو تركيباتها، أو حتى تاريخ نهاية صلاحيتها، ويعتقدن أنها مادامت لا تؤكل، وأن استعمالها خارجي فقط، فلا ضرر عليهن.

والطريف في الأمر، أن الكثير من الشبان الذكور، أعربوا عن فرحة عارمة لقرار رفع أسعار مستحضرات التجميل، وأكدوا لـ“العرب”، أن الفتيات ستختلف ملامحهن بشكل كبير، وسيرجعن إلى أصولهن، ولن يتم التعرف على الكثيرات منهن، اللاتي تعوّدن على وضع الكثير من المساحيق على وجوههن، قبل النزول من المنزل.

وهناك من أشار، إلى أن انخفاض مستوى الجمال الظاهري، سلاح ذو حدين، فهو سيؤدي إلى الإقلال من نسبة التحرش التي تشتكي منها الفتيات من ناحية، لكنه من ناحية أخرى، سيزيد من نسبة العنوسة لقلة الجمال.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر