الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

أجراس الكنيسة القبطية تقرع للعيش المشترك في عيد الميلاد

  • احتفلت الطوائف المسيحية التي تعتمد التقويم الغربي (من بينها الكاثوليك) بعيد الميلاد يوم 25 ديسمبر، بينما تحتفل الطوائف التي تعتمد التقويم الشرقي (بينها الأرثوذكس) بالعيد يوم 7 يناير من كل عام. الكنيسة القبطية تلقت التهاني من جميع القوى والفعاليات الروحية الأخرى، وكانت فرصة للتأكيد على وحدة الصف والمصير بين المسيحيين والمسلمين.

العرب  [نُشر في 2017/01/05، العدد: 10503، ص(13)]

مسيحيو مصر يمسكون المبادرة بالتأكيد على وحدة الصف

القاهرة – حث بابا أقباط مصر تواضروس الثاني، على رفض التمييز، والفهم الخاطئ للدين.

جاء ذلك في بيانات للمتحدث باسم الكنيسة المصرية، بولس حليم، عقب استقبال البابا لعدد من المهنئين بعيد الميلاد (الذي يحتفل به الشرقيون يوم 7 يناير الجاري) بالمقر البابوي بالكاتدرائية، وسط القاهرة، الذي شهد الشهر الماضي تفجير كنيسة بمحيطه أودى بحياة 27 شخصا بخلاف الانتحاري، منفذ العملية، وهي الحادثة الأكثر إيلاما ووجعا في نفوس الأقباط خصوصا، ولدى المصريين عموما، وقد سعت القيادات الروحية والسياسية والأوساط الحزبية والمدنية إلى تطويقها ومنع ارتداداتها وامتداداتها في هشيم الغضب والاحتقان وسط أوضاع أمنية حرجة محليا وإقليميا.

وخلال استقباله الرئيس السابق، عدلي منصور، دعا تواضروس، إلى رفض خطاب التمييز، قائلا إن “أي تمييز هو دخيل على المجتمع المصري”، مؤكدا على دور الأسرة الكبير في مواجهة هذا الأمر، على اعتبار أن المحيط الأسري هو البوصلة التي تحدد اتجاه الطفل وتشارك في صناعة ثقافته المجتمعية في المستقبل.

بدوره، قال منصور خلال اللقاء “عشت حياتي كلها من المدرسة حتى الجامعة لم ترد في ذهني كلمة مسيحي ومسلم، فالإسلام لا يعادي دينا”.

وخلال استقباله أيضا، وزير الأوقاف المصري، مختار جمعة، أكد تواضروس على ضرورة التوعية الإيجابية الوطنية، خاصة في القرى والنجوع لأنها خط الحماية من أي فهم خاطئ للدين، ومن شأن التربية الخاطئة المبنية على سلوكيات الثأر ومخاطبة غريزة الانتقام، أن تؤدي إلى منزلقات خطيرة تهدد أمن المجتمع والدولة، مضيفا أن التطور الحادث في العالم يجعلنا نحتاج إلى تطوير الأفق، وسد آذاننا عن كل ما من شأنه أن يعكر الصفاء الاجتماعي.

تواضروس الثاني أكد على ضرورة التوعية الوطنية، خاصة في القرى والنجوع لأنها خط الحماية من أي فهم خاطئ للدين

وأكد جمعة خلال اللقاء، على ضرورة إرساء مبدأ أن حرمة الكنيسة من حرمة المسجد، وأن الفهم الواعي للأديان فيه أعلى درجات الإنسانية والتسامح، مذكرا في حديثه بالقيم الأخلاقية التي تضمنها جوهر الإسلام الصحيح بالحفاظ على حرمة الأديرة والكنائس، وعدم إيذاء من يختلفون معنا في العقيدة، ذلك أن جوهر الأديان هو الإخاء والرحمة والتسامح.

اللقاء الثالث الذي جمع بين تواضروس ووفد كنسي برئاسة الأنبا إبراهيم إسحق بطريرك الأقباط الكاثوليك، دار حول ضحايا تفجير بكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية،

ويُعد الهجوم، الذي تبناه تنظيم داعش الإرهابي، أول تفجير على الإطلاق يشهده المجمع، وهو المقر الرئيسي الكنسي للمسيحيين الأرثوذكس، الذين يمثلون العدد الأكبر من المسيحيين في مصر، أي حوالي 15 مليون نسمة، من إجمالي عدد السكان البالغ 92 مليون نسمة.

وفي لقاء حمل دلالة أمن الأقباط من أمن مصر الذي تمثله القوات المسلحة، استقبل بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مساء الاثنين الماضي، بالمقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وفدًا من قيادات القوات المسلحة برئاسة الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي للتهنئة بعيد الميلاد المجيد.

رافق الفريق أول صبحي وفد مكون من الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ويذكر أن وزير الدفاع قد نقل تهنئة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للمقاتلين الأقباط بمناسبة عيد الميلاد، في إشارة إلى أن مصر تقف بمسيحييها ومسلميها في مواجهة العصابات الإرهابية التي تسعى إلى تقويض أمن البلاد وأخذه كرهينة في سبيل مخططاتها الإجرامية، كما أن مجلس الوزراء، استهل اجتماعه برئاسة المهندس شريف إسماعيل بتهنئة أقباط مصر في الداخل والخارج، وجموع الشعب المصري.

وفي هذا الصدد قال الأنبا أنطونيوس عزيز، ممثل الكنيسة الكاثوليكية في لجنة الخمسين لتعديل الدستور، إن ما فعلته القوات المسلحة من أجل مصر يجعلنا نقدم لها ما يضمن استقرارها في الدستور. وأضاف أنطونيوس، في تصريحات صحافية، أن المادة الخاصة بمحاكمة المدنيين عسكريا كما جاءت بمسودة لجنة الخبراء لا ضرر منها، خاصة وأن المحاكمة العسكرية للمدنيين تكون في حالة اعتدائهم على المنشآت العسكرية أو أفرادها خلال تأدية عملهم.

تأتي هذه الأنباء لتبدد المخاوف وتؤكد على وحدة الصف بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وفي وقت كثرت فيه الأنباء عشية عيد الميلاد عن تهديدات من تنظيم داعش الذي دعا أنصاره إلى تنفيذ هجمات على أهداف مثل الأسواق والمستشفيات في أوروبا خلال فترة عطلة عيد الميلاد، كما طلب من المسلمين الابتعاد عن أماكن احتفالات المسيحيين.

أنباء تؤكد على وحدة الصف بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وفي وقت كثرت فيه الأنباء عن تهديدات من داعش

ونشرت “قناة ناشر” الإخبارية التي تدعم داعش الرسالة على الإنترنت مرفقة بصور لمقاتلين يحملون أسلحة وسكاكين وسانتا كلوز والرنة وشجرة عيد الميلاد.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى أنصار التنظيم الإرهابي في أوروبا “إن الاحتفالات والتجمعات والأسواق والمسارح ودور السينما والمراكز التجارية وحتى المستشفيات كلها أهداف”، وأن يبدلوا ألعابهم النارية بأحزمة ناسفة ومتفجرات ليتحوّل الغناء والتصفيق إلى بكاء وعويل.

عيد الميلاد وفق الكنيسة القبطية، كان ولا يزال متميزا واستثنائيا سواء من حيث الاحتفاء بالمحبة والتآخي ونبذ الأحقاد أو من حيث التقويم الحسابي الذي كان الراحل البابا شنودة قد أوضح هذا الاختلاف منذ سنوات في حوار نشر على صفحات مجلة “الكرازة” بقوله إن الأقباط يحتفلون بعيد الميلاد يوم 29 كيهك حسب التقويم القبطي، وهو الذي يوافق يوم 25 ديسمبر من كل عام حسب التقويم الروماني «الميلادي»، وذلك بحسب ما أكده مجمع نيقية عام 325، حيث أوضح أن عيد ميلاد المسيح كان أطول ليلة وأقصر نهار فلكيا، حيث يبدأ بعدها الليل في القصر والنهار في الزيادة، ولذلك يقع عيد ميلاد يوحنا المعمدان (المولود قبل ميلاد المسيح بستة أشهر) في 25 يونيو وهو أطول نهار وأقصر ليلة، يبدأ بعدها النهار في النقصان والليل في الزيادة.

يذكر أن مجمع نيقية هو أحد المجامع المسكونية السبعة وفقا للكنيستين الرومانيّة والبيزنطيّة وأحد المجامع المسكونية الأربعة وفق الكنائس الشرقيّة القبطيّة والأرمنيّة والسريانيّة، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى المدينة التي عُقد فيها وهي العاصمة الثانية لولاية «بيثينية» وتقع في الشمال الغربي من آسيا الصغرى، وموضعها الآن قرية أسنيك التركية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر