الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

رؤوسنا بين 'السلطان والشاه'

'السلطان والشاه' الذي يتواشج فيه التمثيل الدرامي والمسرحي بجهود نجومه يعطي فرصة للجيل الجديد لإعادة قراءة التاريخ ويستلهم العبر من أحداثه.

العرب صباح ناهي [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(24)]

تسنّى لي في القاهرة أن أعاين بضع حلقات من المسلسل الملحمي “السلطان والشاه”، المؤلف من ثلاثين حلقة لمخرجه محمد عزيزية وكاتب السيناريو والحوار العراقي عباس الحربي الذي سيعرض خلال رمضان القادم.

أحداث العمل تدور حول الصراع بين السلطان العثماني والشاه الإيراني، وهو محاولة جريئة لتسليط الضوء على حقبة تاريخية من الصراع المتواصل بين الإرادتين العثمانية، متمثلة بسليم الأول، والفارسية، متمثلة بالشاه إسماعيل الصفوي، الشخصية المثيرة للجدل وغبار التاريخ معاً، والذي لم تصفُ الأجواء في الشرق الأوسط نتيجة طموحاته للهيمنة والغزو وتوسيع رقعة أراضي دولته.

العمل يركز على وقوع العرب أيام ضعفهم بين هذين الحاكمين للدولتين الأكثر نفوذاً في المنطقة ومسعاهما لتحويل الأمصار العربية إلى “جندرمة” يقاتلون بهم وينفذون سياساتهم بتوظيف سيوفهم. وقد ذهب كاتب السيناريو بعيدا ليعرض تطلعات العرب الواقعين بين كماشتين لا ترحمهما، يؤطرهما غطاء من المحركات والدوافع والمسوغات التي تريد منهم الانصياع لهذه الكفة أو تلك، في زمن التآمر، والخيانات، والمرابات، والوسائل غير الشريفة لتحريك إيقاع الأحداث ومآلاتها والتي تفض حتما مقاربات بما يحدث اليوم، سيما أن فحوى تلك الحقبة غيّرت مسار الحياة السياسية في المنطقة العربية، وقادتها إلى درك الطائفية والاتكاء على قشور منتجات ذلك الصراع بين الدولتين المتقاتلين إلى حد دحرجة رؤوس العرب أو لآخر موال وضع بيضه في سلة مستعمريه.

وكانت المحصّلة انهيار منظومة وحدة العرب قوما وآمالاً وطموحات ومصيرا مشتركا ووظيفة حضارية، وتحولوا على إثر تلك الحقبة إلى منتهبات للطغاة طيلة القرون الخمسة التي مضت.

“السلطان والشاه” الذي يتواشج فيه التمثيل الدرامي والمسرحي بجهود نجومه يعطي فرصة للجيل الجديد لإعادة قراءة التاريخ ويستلهم العبر من أحداثه، وقد تمكنت رؤية المخرج الأردني محمد عزيزية والمنتج ـ المخرج محسن العلي مع سيناريو الحوار لدى عباس الحربي، كي يقدموا معالجة حرصت على التيقن من الأمانة التاريخية لأحداث العمل بل أخضعوا النص لمعاينة مراكز في مصر والعراق وإيران وبعض الدول الآسيوية لضمان جودة التمسك بالوقائع والحرص، على اعتبارها بمثابة سر النجاح الذي يجعل العمل وثيقة تاريخية سبرت غور مرحلة مفصلية في تاريخنا تنعكس آثارها إلى يومنا هذا.

صباح ناهي

:: مقالات أخرى لـ صباح ناهي

صباح ناهي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر