الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

الاحد 22 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10789

أبقار هولندية وقطيع عربي

بقي أن نبحث بين قطعاننا العربية عن الفأر الذي أوقع الجميع وأن نقسّم الأدوار بين البقية فمن يكون الخروف الذي سيذبح بعد الدجاجة السمينة وقبل البقرة الضخمة؟

العرب لبنى الحرباوي [نُشر في 2017/03/19، العدد: 10576، ص(24)]

يقول الخبر إن الأزمة بين هولندا وتركيا طالت الأبقار الهولندية، فقد أمر اتحاد اللحوم الحمراء التركي بإعادة شحنة من الماشية الهولندية. لكن ما ذنب الأبقار المسالمة حتى تقحم في خلافات سياسية.

هذا القطيع لم يختر أن يكون طرفا في هذا الصراع لكن في المقابل هناك قطيع آخر اختار أن يكون بمحض إرادته طرفا في صراع لا ناقة له فيه ولا جمل حتى صح فيهم قول “البعض أكثر هولندية من الأبقار الهولندية”! والمشكلة ليست في الأبقار الهولندية أو العربية ولكن المشكلة فيمن يقود الأبقار.

في هذا السياق كتب إخواني مغمور مفتخرا على تويتر “قال رئيس الاتحاد لا نريد بقرا من هولندا سنربي أبقارنا”.

لن تربي تركيا أبقار هولندا بل ستربي أبقارا من نوع آخر، فعندما يستحكم الجهل تسود ثقافة القطيع.

يذكّر الأمر بقصة قصيرة تروي حكاية فأر صغير يعيش سعيدا في حظيرة كبيرة تشاركه فيها دجاجة سمينة وخروف كبير وبقرة ضخمة. كان الفأر مشاغبا حتى أقدم يوما على مصيبة أغضبت صاحب الحظيرة.

جلب المزارع شيئا أثار رعب الفأر.. إنها مصيدة فئران. أسرع الفأر إلى الدجاجة وقال مرتعدا “أيتها الدجاجة انتبهي! فقد اشترى المزارع مصيدة فئران؟”، قالت الدجاجة بسخرية “أنا دجاجة لا تخيفها مصيدة فئران”. ذهب الفأر إلى الخروف وحذّره. فقال الخروف “أيها الفأر، ألا ترى أنني أكبر من أن أخاف من مصيدة الفئران”. تركه الفأر متعجبا وذهب إلى البقرة يروي لها القصة، نهرته البقرة “انصرف بعيدا أيها الفأر”. عقد الفأر العزم على ألاّ يقترب من مكان المصيدة وظل يترقب المزارع حتى علم بمكان المصيدة. ومرت الأيام.. حتى حدثت المفاجأة. سمع كل من بالمزرعة صوت المصيدة وهي تغلق بابها وكان صوتها عاليا ومرعبا. خرجت الزوجة مسرعة وما إن اقتربت منها حتى صرخت، لقد لدغها ثعبان بقوة.

أعطاها الطبيب الدواء ونصح زوجها أن يعطيها حساء الدجاج. ذبح المزارع دجاجته السمينة وقدم لزوجته لحمها وحساءها حتى تتغذى عليهما لكن الزوجة ماتت.

بعد الدفن حضر أهلا الزوج والزوجة لمواساته فدخل المزارع الحظيرة وأحضر الخروف فذبحه وقدمه طعاما لضيوفه.

وفي اليوم التالي حضر لتعزيته أهل القرى المجاورة لقريته، فما كان منه إلا أن ذبح البقرة حتى يضيفهم. لم ينج من المذبحة إلا الفأر.. كان على الجميع أن يخافوا من مصيدة الفئران!

بقي أن نبحث بين قطعاننا العربية عن الفأر الذي أوقع الجميع وأن نقسّم الأدوار بين البقية فمن يكون الخروف الذي سيذبح بعد الدجاجة السمينة وقبل البقرة الضخمة؟

لبنى الحرباوي

:: مقالات أخرى لـ لبنى الحرباوي

لبنى الحرباوي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر