الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

غناء نجدي وبوح حجازي

ثمة رسالة فنية أُطلقت في السعودية اكتشف العالم من خلالها الحس المغيب بالحياة لهذا المجتمع، بغير الصورة الرثة التي تروجها حلقات ضيقة مسكونة بالخرافة التاريخية.

العرب كرم نعمة [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(23)]

لأن تويتر هو المايكروفون الأقوى في السعودية، فيمكن بواسطته قياس مزاج الشارع هناك، مثل هذا المزاج لا تكشف عن حقيقته وسائل الإعلام الرسمية ولا المحطات التلفزيونية الخاصة. تكفي الإشارة إلى ما رصدته شركة “سيميوكاست” الفرنسية المعنية بوسائل التواصل الاجتماعي، عن مشاركة نحو 190 ألف مستخدم لتويتر في السعودية في النقاش الذي دار حول رؤية 2030 وأطلق ذلك أكثر من 860 ألف رسالة.

ثمة رسالة أخرى أُطلقت في السعودية الأسبوع الماضي، اكتشف العالم من خلالها الحس المغيب بالحياة لهذا المجتمع، بغير الصورة الرثة التي تروجها حلقات ضيقة مسكونة بالخرافة التاريخية. ثمة عينة من بضعة آلاف معبرة بوضوح، غنى أفرادها معا في الرياض، ولو تسنى لآلاف غيرهم حضور الحفل الغنائي الأول منذ ثلاثة عقود لحضروا، وثمة أمل مضاف للنساء السعوديات في أن يكنّ هناك أيضا.

الطوق الهش الذي يفرضه رجال الدين انكسر أحد أطرافه في الأسبوع نفسه بمشاركة الآلاف من الرجال والنساء في فعاليات مهرجان “يوتيوب فان فيست” بجدة، ليشاهدوا عروضا حية لنجوم اعتادوا مشاهدة عروضهم على يوتيوب.

ثمة أمل من دون أدنى شك، لأن القطيعة التي أرهب بها رجال الدين المجتمع بنيت على هراء تاريخي وبعض التواطؤ الرسمي، لكن واقع السعوديين وتاريخهم المعاصر يكشفان أن الحلقات الضيقة والمغلقة على نفسها ليست نموذجا لطبيعة حياتهم.

لم تُدرس الموسيقى والفنون في السعودية، لكن المجتمع أنتج ما يمكن وصفه بتاريخ من التعبيرية، يكفي تأمل نصوص قصائد الأمير بدر بن عبدالمحسن وألحان الدكتور عبدالرب إدريس، لنكتشف أن الأثر الحسي الذي تركته أغنية “ليلة عمر” لا يمكن معادلته بحشود من هراء الفتاوى، فكلها نسيت وبقيت أغنية سعودية تتوق إلى قضاء ليلة في عيون الحبيب.

النشاطان الفنيان في الرياض وجدة كانا موضوع احتفاء إخباري من وسائل الإعلام في العالم، فمثلما كانت الفتاوى الغريبة والشاذة مدعاة للتهكم، شكلت حفلتا “يوتيوب فان فيست” ومحمد عبده وراشد الماجد، مساحة للانتباه لدى الإعلام الغربي، لأنهما تأتيان بعد قطيعة شاذة وتطويق مسرات الناس وإقصاء فرصة المعرفة منهم.

سيترقب السعوديون أكثر من ذلك للخروج من العزلة الإجبارية التي فرضت عليهم، وستخرج النساء من سجن الرجال الكبير، وعندها سيتفرق الملايين من المتابعين عن داعية الكراهية محمد العريفي، لأن الأمل موجود في قصائد الأمير بدر بن عبدالمحسن، وليس في الرؤية الظلامية للمفتي عبدالعزيز آل الشيخ، الذي اعتبر هيئة الترفيه كمن يفتح “للشر أبوابا”!

كرم نعمة

:: مقالات أخرى لـ كرم نعمة

كرم نعمة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر