الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

طلاق متحضر

  • الظلم في عالمنا غالبا ما يقع على المرأة.. فهي بلا شك الحلقة الأضعف في مسلسلات الارتباط.. ومع ذلك نجد الكثير من القصص ايضا يقع اللوم فيها على المرأة ويكون الرجل ضحيتها بلا شك

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(21)]

كانت تجلس إلى جواري وهي تحضر لأول مرة فعالية من هذا النوع.. بدت الأجواء جديدة عليها وقد عكست نظراتها خجلا واستغراباً جعلاها لا تبرح مكانها مثل طفلة في أول يوم بمدرسة جديدة.. وتعمدتُ بدوري أن ألازمها وألا أدع للحرج مجالا بأن يشاكسها.. وقد حرصتُ على تنفيذ كلمات حبيبها المسافر.. وهو من أقاربي.. الذي أوصاني بها خيرا إذ قال إنها تود أن تشاركنا بعضا من النشاطات الثقافية التي لم تكن تعرف بمواعيدها وأماكن إقامتها.

كنت من مكاني ذاك أسلم على المعارف والأصدقاء.. وأحيانا أجيب تساؤلاتهم المشاكسة “من الجميلة التي معك؟”.. واعرفها بهم بأن أذكر اسمها الأول فقط دون شرح كثير.. لتبادرني بعد ذهابهم هي الأخرى “من هذه المرأة؟.. ماذا يعمل ذلك الرجل؟”.. حتى جاءت إلى حيث جلسنا سيدة لبقة أنيقة أعرفها حق المعرفة.. فتبادلنا السلام والتحايا.. ومضت لتختار مكانا تجلس فيه.. لتبادرني صديقتي الجميلة “ومن تكون هذه الأنيقة؟”.. فتببّهتُ فجأة وقلت “يا إلهي!.. كيف لم انتبه!.. لابد وأنك تعرفينها.. فهي زوجة حبيبك السابقة!”.

- “صحيح؟”.. فتلفـّتتْ بفضول وقد التمعت عيناها وراحت تتفرس في الوجوه بحثا عن الزوجة السابقة لتطيل النظر إليها من جديد.. وقالت “إنها لطيفة!.. لم أتوقع أن تكون بهذا الرُقيّ..”، وسألتُها “وهل قال لك عنها غير ذلك؟” فردّتْ “أبداً.. لكنني توقعت أن أرى أمامي غولاً.. وإلا.. فلماذا طلقها؟”.. فقلت “لا هي غول ولا هو.. ولا أحد منا يعلم أصلا لماذا تطلقا؟”.

مرت ببالي كل قصص الانفصال التي قرأتُ وسمعت عنها.. من صديقاتي وأصدقائي وأقاربي ومعارفي.. ولكل زيجة قصة نجد أنفسنا إزاءها متخذين جانب طرف في العلاقة دون سواه لائمين الطرف الآخر على سبب الانفصال.. على الرغم من أننا لا بد وأن نعترف أن الظلم يقع غالبا على المرأة في عالمنا فهي بلا شك الحلقة الأضعف في مسلسلات الارتباط.. ومع ذلك نجد الكثير من القصص أيضا التي يقع اللوم بها على المرأة ويكون الرجل ضحيتها!

بيد أن القصص الأحلى هي تلك التي نسمع عنها دون أن ندري أي طرف منها لنا أن نساند.. فحينما تكون الإجابة عن سؤال “لماذا تطلقا؟” لا تشبه “لأنه تزوج عليها” أو “كان يضربها” أو “كانت متسلطة” أو “كانت غير مهتمة ببيتها”.. وإنما من قبيل “لم يتفقا”.. لم يشأ النصيب”.. “لم يستطيعا الاستمرار معا”.. “اختلاف في الطباع”.. حينئذ تندرج الحالة تحت بند “طلاق متحضر”.. وعلى الأخص حينما تبقى العلاقة بين المنفصلين أشبه بعلاقة الصداقة أو القرابة التي لا تنقطع.. والأحلى هي تلك الزيجات التي تنتهي دون أن يعلم أي أحد سببا لنهايتها إذ يحافظ كلا الطرفين على خصوصية الخلافات وسريتها.. دون تعنّت وتشهير وخسائر نفسية أو مادية ومعنوية.

وأخيرا.. قالت لي صديقتي الجميلة ونحن نهم بمغادرة المكان.. إنها تتمنى أن تتعرف بالزوجة السابقة عن قرب وتعرفها أكثر.. قبل أن تسمع الأخيرة من الآخرين انهما ينويان الزواج فتكرهها دون سبب سوى أنها ستتزوج بطليقها!.. وضحكت وهي تقول “من يدري قد نصبح صديقتين!”.

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر