السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

فن ارتقاء سلم الرومانسية

التونسي لا علاقة له بأدبيات الرومنطيقية التي نجدها عند جبران خليل جبران وأبي القاسم الشابي ومن سار على دربهما، بل فنان في ألوان الطعام شعاره أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته.

العرب شيماء رحومة [نُشر في 2017/04/16، العدد: 10604، ص(23)]

حيّن بعض النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك جاهلا أو عمدا خبرا نشر العام الماضي وملخص فحواه أن دراسة ألمانية حول الرومانسيات في العالم أكدت أن الرجل العربي يحتل مركزا متقدما من حيث المعاملات الراقية مع المرأة وجاء الرجل التونسي في المركز الثالث عالميا.

عدّت هذه الدراسة صادمة إذ إلى وقت قريب يرى جل التونسيين أن العبارات التونسية المتبادلة بين المحبين جافة مقارنة ببقية الشعوب التي لا تنفك تردد "لك تؤبرني حياتي، وتؤمريني حبيبتي".

استنكر معظم التونسيين هذه النتيجة معتبرين التونسي بعيدا عن الرومانسية، لكنني أخالفهم لا لشيء فقط لأنني لا أصدق أنه فشل هذه المرة في تصدر المراتب الأولى حين تعلق الأمر بالإرهاب العاطفي.

قيل عن الرجل التونسي الذي قاطع عيد الحب متذرعا بأنها أعياد تجارية، رومانسي. وماذا في ذلك فهو فعلا رومانسي، وستضع هذه النكتة يدا على مواضع رومانسيته: قالت زوجة لزوجها "قل لي كلمة حلوة"، فقال "بقلاوة". قالت "كلمة تربط بيننا"، أجاب "حبل"، "كلمة تدخل القلب"، "كرطوشة" (رصاصة).

التونسي لا علاقة له بأدبيات الرومنطيقية التي نجدها عند جبران خليل جبران وأبي القاسم الشابي ومن سار على دربهما، بل فنان في ألوان الطعام شعاره أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته، والآن صار خبير متفجرات قائدا محنكا للعمليات الإرهابية وذاع صيته عند القاصى والداني.

ولا أظنه عارفا بأن الحب الرومانسي يعني مرحلة انتقالية بين الحب الأفلاطوني والحب الجنسي، ودرءا للسقوط في الحرام يتوج بالزواج، وهذا لا يعني أن الزوجين سيكون حبهما جنسيا بحت، بل العكس ستكون رومانسيتهما هي المحفز للجنس بينهما. وعليه يرى أغلب العاشقين أن الحب الرومانسي هو أسمى درجات العشق لدى الحبيبين.

لست متحاملة على ابن بلدي في الحقيقة ليس المعني الوحيد بجهل قواعد التعامل بين الذكر والأنثى. ولو عاد الأمر لي سأطالب كلا من المرأة والرجل بالتجرد من جلباب السلف والخروج عاريا من القراءات النمطية للمجتمعات العربية التي قولبت العلاقة بينهما وفق خلفيات ذهنية اهترأت منذ زمن بعيد.

وليقف الرجل وجها لوجه مع عواطف المرأة وألاّ يكون ماديا لا يشغل تفكيره إلا العلاقة الحميمية، ولتواجه المرأة رغبات الرجل وغرائزه بحكمة عقلية لا بدقات قلبية تجرفها في ثنايا تيارات قوية لاأخلاقية. حينها فقط قد يرتقيان معا أولى درجات سلم الرومانسية.

شيماء رحومة

:: مقالات أخرى لـ شيماء رحومة

شيماء رحومة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر