الخميس 27 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10615

الخميس 27 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10615

أوبك توجه مجددا السؤال التقليدي: هل يوجد سعر مثالي للنفط؟

  • كشف أسبوع من التذبذب في الأسعار عن جميع التناقضات الجوهرية التي تشوب محاولة أوبك إعادة التوازن إلى سوق النفط دون إعادة إيقاد طفرة النفط الصخري أو التخلي عن حصة سوقية كبيرة للمنافسين.

العرب جون كمب [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(10)]

بديل الأسعار المعقولة معروف

لندن – استهل مؤتمر قطاع النفط في هيوستون أعماله باحتفاء بارتفاع الأسعار والتقدم صوب خفض المخزونات العالمية وتفاؤل حيال أفق منتجي النفط الصخري.

لكنه اختتمها بأكبر تراجع يومي للأسعار في أكثر من عام ومخاوف من أن المخزونات لا تنخفض كما هو مخطط له وتحذير من أن منتجي النفط الصخري قد يتسببون في تراجع جديد إذا زادوا الإنتاج بأسرع مما ينبغي.

كشف أعضاء أوبك بقيادة السعودية عن التزام شبه كامل بتخفيضات الإنتاج المعلنة في نوفمبر الماضي لكن الأداء يظل متفاوتا داخل المنظمة. ومرة أخرى نفذت السعودية أعمق التخفيضات لتعويض أثر الالتزام المتباين للأعضاء الآخرين لتعود إلى دورها الشائك كمنتج مرن.

لكن مسارعة أوبك إلى زيادة الإنتاج قبل بدء سريان الاتفاق في يناير أبقت السوق متضخمة بالخام الذي مازال يظهر في الإحصاءات مع وصول الناقلات إلى أميركا الشمالية وتفريغها.

وزادت محاولة استباق الموعد النهائي من صعوبة إعادة التوازن وحركت السوق عمليا ضد أعضاء المنظمة أنفسهم. وعبّأت أوبك الدعم من 11 دولة أخرى لتوزيع عبء إعادة التوازن وحماية حصتها السوقية لكن امتثال الدول غير الأعضاء أقل بكثير.

ووقف أعضاء المنظمة في حيرة واضطروا إلى خفض أسعار بيع صادراتهم من الخام لحماية علاقاتهم الثمينة مع شركات التكرير الآسيوية.

وراكمت صناديق التحوط مستوى قياسيا من مراكز المراهنة على ارتفاع الأسعار في العقود الآجلة للخام وعقود الخيارات لتتجاوز 900 مليون برميل.

50 دولارا للبرميل هو سعر التعادل للنفط الصخري وارتفاع الأسعار سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الإنتاج

وتتوقع كل صناديق التحوط تقريبا تمديد تخفيضات إنتاج المنظمة لما بعد موعد انتهائها في 30 يونيو من أجل تقليص المخزونات. لكن أوبك والسعودية أمضتا أسبوعا سيرا في تحذير منتجي النفط الصخري من زيادة الإنتاج أكثر من اللازم وافتراض تمديد تخفيضات الإنتاج تلقائيا. وحذرت السعودية منتجي النفط الصخري بوضوح من أنها لن تخفض إنتاجها لكي يزيدوا هم إنتاجهم.

لكن عدم التمديد يعني زيادة إنتاج النفط العالمي أكثر من مليون برميل يوميا في مطلع يوليو لتتهاوى أسعار النفط على الأرجح.

تريد أوبك رفع الأسعار وفي نفس الوقت حماية حصتها السوقية. ولهذا فإنها تحاول العثور على السعر المثالي: سعر مرتفع بما يكفي لتعزيز الإيرادات والإبقاء على رهانات صناديق التحوط على الصعود، لكن ليس مرتفعا بدرجة توقد شرارة طفرة استخراج النفط الصخري من جديد.

المشكلة أن ذلك النطاق المثالي بالغ الضيق وقد لا يوجد على الإطلاق في صورة ترضي كل الأطراف المعنية التي تحاول أوبك حشدها داخل إطار عمل تعاوني.

تشير معظم التقديرات إلى أن سعر التعادل للنفط الصخري الذي يمكن مواصلة الإنتاج عنده يقع حاليا في حدود 50 أو 55 دولارا للبرميل. ومن المتوقع لأسعار في نطاق 60 أو 65 دولارا أن تسفر عن زيادة كبيرة في الإنتاج.

لكن صناديق التحوط راكمت بالفعل مراكز قياسية مراهنة على ارتفاع السوق بدرجة قياسية في ظل أسعار بين 50 و55 دولارا للبرميل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت وهي تحتاج إلى فرصة صعود كبيرة كي تظل مهتمة.

السعودية: لن نواصل خفض إنتاج النفط لكي يزيد إنتاج النفط الصخري

وعملية استعادة التوازن بالسوق تستغرق وقتا أطول من المتوقع كما أقرّ المسؤولون السعوديون في هيوستون الأسبوع الماضي. فأرقام المخزونات لا تتراجع بالسرعة التي توقعتها أوبك أو صناديق التحوط.

تواجه أوبك، أو في الواقع تواجه السعودية، المعضلة التقليدية: فإما أن تركز على رفع الأسعار أو حماية الحصة السوقية لكن ليس على الاثنين معا.

وستعود هذه المعضلة إلى مركز الاهتمام خلال الشهرين القادمين عندما تقرر أوبك هل تمدد العمل بتخفيضات إنتاجها بعد يونيو، رغم الالتزام الضعيف من غير الأعضاء وزيادة إنتاج النفط الصخري.

ولا تسيطر أوبك والسعودية إلا على جزء صغير من الإنتاج العالمي ولا تستطيعان منع تطوير موارد النفط الإضافية خارج دول أوبك (إلا عن طريق دفع الأسعار للانهيار).

نظريا قد يمكن لأوبك جلب الاستقرار إلى الأسعار في نطاق ضيق بين 50 و60 دولارا للبرميل لكن ذلك سيتطلب براعة استثنائية وكثيرا من الحظ. فالمحاولات السابقة للمحافظة على الأسعار داخل نطاق ضيق في أواخر التسعينات من القرن الماضي وأوائل العقد الماضي ثم في 2009 و2010 لم تكلل بالنجاح.

ولم تنجح قط جهود تحقيق الاستقرار في أسعار النفط لفترة طويلة لهذا السبب تحديدا ومن غير المتوقع أن يختلف الأمر هذه المرة. وعمليا، تخضع السوق للأسعار وهو ما سيبقي نمو النفط الصخري منسجما مع طلب المستهلكين.

هوت الأسعار هذا الأسبوع لأن بعض المتعاملين على الأقل أعادوا النظر في رؤيتهم لفرص خفض مبكر في المخزونات وإعادة توازن سريعة. وكان للمخاوف من الانتعاش السريع للإنتاج الصخري واحتمال تجدد فائض الإنتاج أثر أيضا.

وبالإضافة إلى تلك العوامل فإن تراكم المراكز الدائنة لصناديق التحوط يثير المخاوف من نقص السيولة بالسوق عن تصفية كل تلك المراكز.

ورغم كل الحديث عن سياسات الإنتاج بين المشاركين في مؤتمر هيوستون فإن الأسعار وليست الاستراتيجيات ما زالت تحكم سوق النفط.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر