الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

عزوف المزارعين المصريين عن تسليم القمح للدولة

  • تصاعدت المخاوف من عدم توريد شريحة كبيرة من الفلاحين لمحصول القمح للحكومة العام الحالي، بسبب عمليات التسعير الجبرية التي حددتها وزارة الزراعة عند مستويات يرفضها المزارعون. وسرعان ما ظهرت سوق موازية لبيع القمح بعد ساعات من إصدار الأسعار الجديدة والتراجع عن قرار شراء القمح وفق الأسعار العالمية.

العرب محمد حماد [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(10)]

إرباك جديد لحسابات المزارعين

القاهرة – حذر محللون مصريون من عواقب عزوف شريحة كبيرة من الفلاحين عن توريد القمح للحكومة، بعد الإعلان عن أسعار شراء الموسم الجديد والتي لا تلبي طموحاتهم.

وكان وزير الزراعة عبدالمنعم البنا قد أعلن عن موافقة مجلس الوزراء على تسعير أردب القمح بنحو 31 دولارا القمح لمستوى النقاوة 21 درجة و31.5 دولارا للأردب نقاوة 23 ونحو 32 دولارا للأردب نقاوة 23.5.

ووعدت الحكومة المصرية المزارعين في وقت سابق بأنها ستقوم بشراء القمح منهم وفق الأسعار العالمية، حيث يصل سعر الأردب وفق تلك الأسعار إلى 37 دولارا. ويزن أردب القمح نحو 150 كيلوغراما، ويزن طن القمح نحو 6.67 أردب.

وقال فريد واصل نقيب الفلاحين والمنتجين الزراعيين إن قرار التسعير رغم حداثة صدوره بداية الأسبوع الحالي، إلا أنه تسبب في ظهور سوق موازية لشراء القمح من جانب مصانع المعكرونة والبسكويت وغيرها من المصانع التي تعتمد على القمح المستورد.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن هناك تعاقدات تمت بالفعل على الموسم الجديد من جانب بعض الشركات الخاصة والتجار بسعر 36.5 دولارا للأردب أي بزيادة نسبتها 17 بالمئة عن الأسعار الرسمية.

ويصل حجم استهلاك الصناعات الغذائية نحو 3 ملايين طن سنويا من الدقيق المنتج من القمح، وتعد تلك الأسعار جاذبة جدا للمصانع لأنها توفر حاجاتها محليا دون اللجوء إلى شراء الدولار من الخارج أو السوق الموازية.

ويبدأ موسم توريد القمح منتصف أبريل المقبل ويستمر لنحو ثلاثة أشهر، في وقت تشهد البلاد فيه أزمة طاحنة في نقص الدولار جراء توقف موارد البلاد السيادية منه وفي مقدمتها قطاع السياحة، الذي شلت مفاصله منذ سقوط الطائرة الروسية في سيناء أواخر أكتوبر 2015.

فريد واصل: تعاقدات السوق الموازية بدأت بعد ساعات من إعلان الأسعار الحكومية

وتتصدر مصر قائمة الدول المستوردة للقمح عالميا، وهي تعاني من فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك تصل إلى نحو 7 ملايين طن سنويا.

وأكد واصل أنه “من الصعب تحقيق درجة نقاوة 23.5 ومن ثم فإن سعر أردب القمح سيتم حسابه على أساس 31 دولارا.

وتسبب تحرير سعر صرف العملة في ارتفاع معدلات التضخم في مصر ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة، طالت مستلزمات الإنتاج الزراعي وأدت إلى تضاعف أسعار الأسمدة، وهو ما لم تأخذه الحكومة في الحسبان عند تحديد أسعار توريد القمح للموسم الحالي.

وتقدم 21 نائبا في البرلمان بطلبات إحاطة لرئيس الوزراء، حول عمليات توريد القمح بهدف حماية الفلاحين من الأضرار التي ألمت بهم بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتشير تقديرات نقابة الفلاحين المصريين إلى أن متوسط تكلفة أردب القمح العام الحالي يصل إلى نحو 36 دولارا، وهي ذات المستويات التي طالبت لجنة الزراعة بمجلس النواب الحكومة بشراء القمح عندها من المزارعين.

وقال محمد برغش أمين عام اتحاد الفلاحين، إن التوريد وفق الأسعار العالمية هو المستوى العادل الذي يقبله الفلاح، حيث يساعده على مواكبة ارتفاعات الأسعار.

وأشار في تصريحات لـ“العرب” إلى أن مستويات التسعير الحالية صدمت الفلاحين، كما أنه لم يتم التشاور مع الاتحاد أو النقابة حول عمليات التسعير.

وأكد أن القرار يمس 52 مليون مصري يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة، وأن الحكومة تجاهلت تلك الفئة التي توفر الغذاء لغالبية فئات الشعب بشكل واضح.

ويصل متوسط نصيب استهلاك الفرد من القمح في مصر إلى نحو 126.5 كيلوغراما، بينما يصل المتوسط العالمي إلى 67 كيلوغراما.

محمد برغش: الفلاح يقبل مستويات التسعير العالمية والقرار يمس 52 مليون مواطن

وحذر اتحاد الفلاحين الحكومة المصرية من تكرار سيناريو الأرز مع القمح، حيث تسبب ظهور السوق الموازية لتجارة الأرز في أزمة كبيرة، رغم أن هناك فائضا في الإنتاج.

واستوردت مصر خلال الأشهر الثلاثة الماضية نحو 1.7 مليون طن من القمح منها 1.1 مليون من روسيا ونحو 239.5 ألف طن من أوكرانيا، إضافة إلى 119 ألف طن من الولايات المتحدة ونحو 95 ألف طن من رومانيا.

وتشهد البلاد جدلا واسعا حول تجارب زراعة القمح بالتبريد، وهو النموذج الذي تتم من خلاله زراعة وحصاد القمح مرتين سنويا، لكن مركز البحوث الزراعية حذر من تلك التجارب وقال إنها “مضيعة للوقت”.

وأكد حسن الشافعي رئيس مجلس الأعمال المصري الروماني لـ”العرب” أن المهم وضع سعر عادل يرضي الفلاحين لتشجيعهم على زراعة القمح.

وقال إنه من المفيد للحكومة أن تشتري القمح من الفلاحين بأسعار أعلى من المستويات العالمية، حتى تضمن توريد كامل الإنتاج للصوامع الحكومية. وأكد أن ذلك سيقلل معدلات الاستيراد من الخارج ويؤدي إلى تخفيف الضغوط على احتياطات العملات الأجنبية، التي تؤدي عادة إلى تراجع سعر صرف الجنيه المصري.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر