الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

عهد جديد للشراكة الاقتصادية الإستراتيجية بين الصين والسعودية

  • دخلت الشراكة الاستراتيجية بين الصين والسعودية مرحلة جديدة أمس بتوقيع حزمة واسعة من الاتفاقات الاقتصادية، إلى جانب تقريب المواقف المشتركة من القضايا الدولية. وتراهن الرياض على جذب الاستثمارات والتكنولوجيا من القوة الاقتصادية الصينية الصاعدة لتعزيز برنامج التحول الاقتصادي في السعودية.

العرب  [نُشر في 2017/03/17، العدد: 10574، ص(11)]

أياد ممدودة إلى المستقبل

بكين – حققت زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز نقلة نوعية كبيرة في الشراكة الإستراتيجية مع الصين، التي ارتسمت ملامحها الأولية في بداية العام الماضي خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الرياض.

وأسفرت زيارة الملك سلمان أمس عن توقيع اتفاقات تزيد قيمتها على 65 مليار دولار، في إطار سعي أكبر منتج للنفط في العالم لجذب الاستثمارات والتكنولوجيا من ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وتهدف زيارة الملك إلى أكبر مستورد للنفط في العالم، إلى الترويج لفرص الاستثمار التي فتحتها الرياض في إطار برنامج طموح لإصلاح الاقتصاد، بما في ذلك بيع حصة في شركة أرامكو النفطية الحكومية العملاقة.

وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ للملك سلمان في قاعة الشعب الكبرى في بكين إن الصين سوق مستقرة لصادرات النفط يمكن الاعتماد عليها وإن على البلدين تعزيز التعاون بينهما.

وأكد أن “الصين تتبادل الاحترام مع الدول الإسلامية منذ فترة طويلة وتتعاون معها بشكل يعود بالنفع على الجميع وتقديم نموذج للتعايش السلمي بين الثقافات المختلفة”.

14 اتفاقية تم توقيعها بين حكومتي الرياض وبكين إضافة إلى إبرام 21 اتفاقا بين شركات سعودية وصينية

وعبّر الملك سلمان للرئيس الصيني عن أمله بأن تلعب بكين دورا أكبر في شؤون الشرق الأوسط، مؤكدا أن السعودية مستعدة للتعاون الوثيق مع الصين من أجل تعزيز السلام والأمن والرخاء على الصعيدين العالمي والإقليمي. وتسعى السعودية لزيادة مبيعاتها من النفط إلى الصين ثاني أكبر سوق للنفط في العالم بعدما فقدت حصة سوقية لصالح روسيا في العام الماضي وذلك من خلال العمل أساسا مع أكبر ثلاث شركات نفطية حكومية في الصين.

وقال نائب وزير الخارجية الصيني تشانغ منغ إن مذكرات التفاهم وخطابات النوايا التي جرى توقيعها قد تتجاوز قيمتها نحو 65 مليار دولار وتشمل جميع المجالات من الطاقة إلى الفضاء، لكنه لم يخض في تفاصيل.

وأضاف أن “الرئيس شي جينبينغ والملك سلمان صديقان قديمان، وأن التعاون الفعال بين الصين والسعودية حقق بالفعل إنجازات كبيرة وينطوي على إمكانات هائلة”.

ووقعت حكومتا البلدين 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم، إضافة إلى إبرام 21 اتفاقا بين شركات سعودية وصينية تشمل استكشاف فرص الاستثمار في النفط والبتروكيماويات والتجارة الإلكترونية والتعاون في أسواق الطاقة المتجددة.

وعززت أرامكو شراكاتها في الصين لتعزيز الاستثمارات التي تناسب استراتيجيتها لتوسيع محفظتها للتكرير والكيماويات في إطار جهودها لتنويع الأصول وإبرام اتفاقات طويلة الأجل لنفطها.

ووقعت أرامكو مذكرة تفاهم مع شركة نورينكو التي تديرها الدولة لدراسة بناء مشروعات للتكرير والكيماويات في الصين بينما اتفقت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) مع سينوبك على تطوير مشروعات بتروكيماويات في الصين والسعودية.

تشانغ منغ: التعاون الصيني السعودي حقق بالفعل إنجازات كبيرة وينطوي على إمكانات هائلة

وقال مصدر مطلع إن اتفاق نورينكو قد يتضمن استكشاف إمكانية إنشاء مصنع جديد للتكرير والكيماويات في بانجين بإقليم لياونينغ وتحديث منشأة قائمة للتكرير والبتروكيماويات في نفس المنطقة. وتشترك سينوبك وسابك، إحدى كبرى شركات البتروكيماويات في العالم، في إدارة مصفاة في تيانجين.

ومن أبرز الاتفاقات الموقعة مذكرة تعاون بشأن مشاركة السعودية في رحلة الصين لاستكشاف القمر، واتفاقية شراكة لتصنيع طائرات دون طيار، إلى جانب اتفاقية لعمل دراسة جدوى لمشاريع المفاعل النووي عالي الحرارة المبرد بالغاز في السعودية.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم للإطار العام لفرص الاستثمار الصناعي والبنى، وأخرى تتعلق بتمويل وإنشاء محطات للحاويات والبنى التحتية لمركز الخدمات اللوجستية المتعددة في مدينة ينبع الصناعية.

وتوصلت الرياض وبكين إلى اتفاقية تعاون استراتيجي للاستثمار في مشروعات متعددة ومذكرة تعاون في المجال التعليمي واتفاقيتين للتعاون في الشؤون التنظيمية للأمان النووي للاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية والتعاون في مجال العمل. وبدأت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والسعودية عهدا جديدا في أكتوبر الماضي بإقصاء الدولار تماما من التعاملات المباشرة بين البلدين، واعتماد اليوان والريال في التعاملات الثنائية دون اللجوء إلى عملة وسيطة.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري للسعودية، وتحتل المرتبة الأولى بين أكبر الدول المستوردة بنسبة 12.1 بالمئة من إجمالي صادرات السعـودية. كمـا تحتـل صـدارة الـدول المصدرة بنسبة 14.1 بالمئة من إجمالي واردات السعودية. وتمثل الصين المحطة الخامسة في جولة الملك سلمان الآسيوية، التي زار خلالها ماليزيا وإندونيسيا وبروناي واليابان، وهي تسعى لتعزيز الشراكات في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية في إطار “رؤية المملكة 2030”.

وأحدثت زيارة اليابان نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين وأسفرت عن توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم تركزت في محاولة جذب الاستثمارات والتكنولوجيا لتعزيز خطوات أكبر برنامج للتحول اقتصادي في تاريخ السعودية.

وفي مؤشر على زخم الاستثمارات اليابانية المتوقعة في السعودية، منحت الهيئة العامة للاستثمار السعودية مجموعة ميتسوبيشي يو.أف.جيه المالية، وهي أكبر بنك ياباني، ترخيصا للعمل في السعودية.

وقالت هيئة الاستثمار إن الترخيص يسمح للبنك بافتتاح فروع له في السعودية ومزاولة الأعمال المصرفية وتمويل المشاريع والتجارة. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تسهيل عمل الشركات والمستثمرين اليابانيين في السعودية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر