الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

القاهرة تخنق صادرات السكر قبل حلول شهر رمضان

  • وجهت الحكومة المصرية ضربة شديدة لمصدري السكر بفرض زيادة كبيرة في رسوم التصدير في محاولة لتوفير تلك السلعة الأساسية مع اقتراب شهر رمضان، الذي يرتفع فيه استهلاك السكر. ويقول محللون إن الرسوم الجديدة ستوقف الصادرات بالكامل لكنها لن تكفي لحل الأزمة.

العرب  [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(11)]

صيد ثمين

القاهرة - أعلنت الحكومة المصرية عن زيادة رسوم صادرات السكر بنسبة تزيد على 233 بالمئة لتصل إلى 3 آلاف جنيه للطن (نحو 165 دولارا) على جميع أنواع صادرات السكر اعتبارا من مطلع الشهر الحالي.

ويقول خبراء إن الرسوم التي أعلنت في الجريدة الرسمية أمس قد تكون “مانعة” للصادرات الضئيلة بالفعل. وكانت الحكومة قد فرضت في مايو 2016 رسوم تصدير بواقع 900 جنيه للطن (نحو 50 دولارا بأسعار الصرف الحالية) واستمرت حتى نهاية العام الماضي.

وتحاول الحكومة من خلال تلك الرسوم توفير إحدى السلع الاستراتيجية في الأسواق المحلية بعد أزمة خانقة عانت منهـا لعـدة أشهر منذ أكتوبر الماضي وذلك استعدادا لحلول شهر رمضان الذي يبدأ أواخر مايو المقبل، ويرتفع فيه استهلاك السكر بدرجة كبيرة.

ولا توجد أرقام رسمية معلنة لحجم صادرات مصر من السكر، لكن وكالة رويترز نسبت إلى عبدالحميد سلامة رئيس شركة الدلتا للسكر قوله إنها بلغت نحو “250 ألف طن فقط العام الماضي”.

وأضاف أن “تلك الصادرات كانت من أسباب الأزمة التي عانت منها البلد… ما دامت السوق المحلية محتاجة فلا ينبغي أن يصدر أحد السكر إلى الخارج”.

وقال وزير التجارة والصناعة طارق قابيل في بيان أمس إن القرار يستهدف “إعادة انضباط سوق السكر المحلية والحفاظ على الأرصدة الحالية من السكر لتوفير احتياجات السوق المحلية خاصة في ظل توجه الشركات المحلية للتصدير إلى الخارج للاستفادة من ارتفاع الأسعار عالميا”.

وأكد أنه “تم إخضاع كافة أنواع السكر لرسوم الصادرات وذلك منعا للتحايل أو التلاعب من قبل الشركات المصدرة”.

وذكر عبدالوهاب علام رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة المصرية أن “الأسعار العالمية للسكر مرتفعة ومغرية للتصدير. هذا القرار سيسهم في تقليل كمية الصادرات وتوفيرها للسوق المحلية” مضيفا أن القرار مؤقت.

أشرف الجزايرلي: القرار جيد لكن المشكلة في التهريب. لا بد من تحرير أسعار السكر

وأكد محمد فوزي رئيس شعبـة السكر والحلوى في اتحاد الصنـاعات المصرية لوكـالة رويترز “لدينـا فجـوة في مصـر بـين الإنتـاج والاستهـلاك بنحـو مليـون طـن سنويا. الحكومة لديها نية حسنـة في قرارهـا ولكنه لن يخفض الأسعار الحاليـة في السوق”.

ورفعت مصر أسعار السكر المدعم في مارس الماضي بنسبة 31 بالمئة لتصل إلى 10.5 جنيه للكيلوغرام (0.58 دولار). ويكثر المصريون من استهلاك السكر الذي يباع في منافذ التموين الحكومية بسعر مخفض ضمن برنامج دعم ضخم يستهدف الفقراء.

وقال علام المسؤول عن دراسة السياسات الزراعية والإنتاجية والتسويقية للسكر في مصر إن “القرار لن يخفض أسعار بيع السكر محليا… لكنه سيسهم في الحفاظ على السعر الحالي”.

وتقدم الدولة دعما لنحو 68.8 مليون مواطن من خلال 20.9 مليون بطاقة تموين. وتخصص الحكومة 21 جنيها شهريا لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية لشراء سلع بالأسعار المدعمة.

وتوقع أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية في اتحاد الصناعات أن تكون مضاعفة رسوم التصدير أكثر من 3 مرات “مانعة للتصدير. القطاع الخاص لن يقوم بالتصدير”.

وقال إن “القرار جيد في حـد ذاته وسيحافظ على السكر في السوق المحليـة ولكن لـن تكـون لـه فاعليـة كبيـرة على الأسعـار لأن المشكلة الحقيقية في التهـريب. لا بد من وجود سعر محلي عادل يتماشى مع السعـر العـالمي”.

واختفى السكر بشكـل شبه تام في متاجر التجـزئة في أنحـاء البـلاد نهاية العـام الماضي لتـزيد الـدولة وارداتها من السكر بوتيرة سريعـة رغـم النقـص الحـاد في الـدولار وارتفاع الأسعار العالمية مع تأكيدها المستمـر أنـه لا وجـود لأزمـة سكر في الأسواق.

وفي مارس الماضي ألغت مصر رسوم استيراد السكر الخام حتى نهاية عام 2017 في خطوة كان من المفترض أن توفر السكر في الأسواق بعد شح شديد لشهور.

ونسبت وكـالة رويترز إلى تـاجر سكر كبير في منطقـة الشـرق الأوسط قـوله إن “القـرار لن يغير أي شيء على أرض الـواقع لأن السكر المنتج محليا لا يجري تصـديره حاليا… صافولا هي الشركة الوحيدة التي تصدر السكـر وهي تعمـل في إحـدى المناطق الحرة”.

وتستهلك مصر نحو 3 مـلايين طن مـن السكر سنويا لكنها تنتج أكثر قليلا من مليوني طن حيث تقـوم الحكومة ومستوردون من القطاع الخاص بسد الفجوة من خلال مشتريات بين شهري يوليو وأكتوبر من كل عام.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر