الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الخيارات الاقتصادية تقفز إلى واجهة الانتخابات البريطانية المبكرة

  • لوّح حزب المحافظين الحاكم في بريطانيا بأنه سيختار ورقة الانفصال التام عن الاتحاد الأوروبي في الانتخابات المبكرة، في وقت لوحت فيه بروكسل بأن بريطانيا ستكون الخاسر الأكبر من الانفصال في محاولة للتأثير في خيارات الناخب البريطاني.

العرب  [نُشر في 2017/04/21، العدد: 10609، ص(10)]

استقطاب ساخن على حافة هاوية البريكست

لندن – تصاعدت التداعيات الاقتصادية لإعلان بريطانيا عن إجراء انتخابات مبكرة في 8 مايو المقبل، حين كشفت تقارير صحافية أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي ستقطع وعدا رسميا قبيل الانتخابات بوقف حرية دخول البلاد في وجه القادمين من الاتحاد الأوروبي.

ويعني ذلك أن حزب المحافظين سيختار ورقة الانفصال التام والخروج من السوق الأوروبية الموحدة في حملته الانتخابية، في ظل تأكيد بروكسل على عدم المساومة بشأن ارتباط حركة انتقال العاملين مع حرية الدخول إلى السوق الموحدة.

ونقلت صحيفة ديلي ميل البريطانية عن مصادر في حزب المحافظين أن رئيسة الوزراء ستتعهد في برنامجها الانتخابي بالخروج من السوق الأوروبية الموحدة ومن محكمة العدل الأوروبية.

ويرى محللون أن هذا الخيار محفوف بالمخاطر وسيضعها في مواجهة قاسية مع معظم القطاعات الاقتصادية مثل المصارف وشركات التصدير والنشاطات التي تعتمد على العمالة الأوروبية.

ومن المتوقع أن تكون الانتخابات تصويتا صريحا على موقف الأحزاب من البريكست، وأن تحدث انقلابات واسعة في ولاءات الناخبين الحزبية بحسب موقفهم من ملف البقاء أو الخروج من الاتحاد الأوروبي. وتميل معظم القاعدة الشعبية لحزب المحافظين ومعظمهم من الأثرياء والطبقة الوسطى إلى انفصال مرن يسترجع سيادة البرلمان البريطاني ويبقي على حق الدخول إلى السوق الأوروبية حتى لو تطلب ذلك تنازلات في حرية انتقال الأشخاص.

لكن زعامة حزب المحافظين تخشى من التساهل في ملف الهجرة خشية تحول الناخبين المتحمسين للانفصال إلى معسكر حزب الاستقلال اليميني الذي ينادي بالقطيعة التامة مع الاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أن تستقطب الأحزاب التي تتخذ موقفا صريحا من البريكست مثل حزب الاستقلال من جهة وحزب الديمقراطيين الأحرار الذي يرفض الخروج من الاتحاد الأوروبي أعدادا كبيرة من الناخبين المتحمسين للبقاء أو الخروج.

وبدأ الاتحاد الأوروبي بالتلويح بالإغراءات والتحذيرات للناخبين البريطانيين في محاولة لدفعهم إلى التصويت للأحزاب المؤيدة لبقاء بريطانيا في التكتل الأوروبي.

تقارير صحافية تؤكد أن تيريزا ماي ستتعهد في برنامجها الانتخابي بالخروج التام من السوق الأوروبية الموحدة

وقالت فريدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أمس إن بريطانيا ستخسر أكثر من الاتحاد الأوروبي جراء قرارها الخروج منه متوقعة أن تكون المحادثات مع لندن صعبة.

وأعلنت ناطقة باسم المفوضية الاوروبية أن رئيس المفوضية جان كلود يونكر وكبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه سيزوران لندن في 26 أبريل الجاري بدعوة من رئيسة الوزراء البريطانية لبحث مسار مفاوضات الانفصال.

وكان يونكر قد زار لندن بعد وقت قصير من زيارة دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي وممثل قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في 6 أبريل. وأعد توسك “توجيهات” المفاوضات التي من المقرر أن يعتمدها قادة الدول الـ27 الأعضاء خلال قمتهم في بروكسل في 29 أبريل.

ومن المتوقع أن تبني الدول الاعضاء “توجهات” المفاوضات في 22 مايو في اجتماع يمنح خلاله بارنييه التفويض باعتباره كبير مفاوضي الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وبحسب يونكر فإن “المفاوضات السياسية الفعلية حول انفصال بريطانيا ستبدأ بعد الانتخابات البريطانية المقررة في 8 يونيو” وفق ما أفاد الأربعاء المتحدث باسم المفوضية.

وبدأت بعض المؤسسات بترتيب أوراقها دون انتظار نتائج الانتخابات. حيث أعلنت الوكالة الأوروبية للأدوية أنها تتطلع إلى اتخاذ قرار سريع بشأن نقل مقرها من لندن إلى داخل الاتحاد الأوروبي.

وقالت الحكومة الفرنسية يوم الأربعاء إنها عرضت استضافة مدينة ليل في شمال فرنسا للوكالة الأوروبية للأدوية التي تتولى عملية الموافقة على الأدوية في الاتحاد الأوروبي وهـو أمر حيوي للشركات. ويبدو من خلال التصريحات أن زعمـاء الاتحاد الأوروبي مجبرين على منع خروج بريطـانيا بيسر وسهـولة دون التعرض لكـارثة اقتصادية والإصرار على معاقبة لندن لتكون عبرة لجميع الانفصاليين، بسبب خشيتهم من أن يؤدي ذلك إلى تفكك الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو وتبعات هائلة على الاقتصاد العالمي.

وقالت موغيريني خلال زيارة للعاصمة الصينية بكين إن المفاوضات ستكون صعبة وسيكون على البريطانيين “تفكيك انتمائهم إلى مجموعة. سنخسر عضوا مهما”.

وأضافت “دعوني لأقول لكم إنه بالنسبة إلي كل دولة عضو هي على نفس القدر من الأهمية لأن كل واحدة منها يمكن أن تسهم في بعض السياسات أكثر من غيرها لكنني أعتقد أن أصدقاءنا البريطانيين سيخسرون أكثر مما سنخسره نحن”.

وأضافت موغيريني “من الواضح في معاهداتنا أنهما عامان فقط اعتبارا من بدء المفاوضات… كان ذلك في مارس هذا العام. هذا الأمر لا يمكن تأجيله ولا أتوقع أن يسير بوتيرة أسرع من ذلك”.

وتنظر الصين بقلق إلى مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إذ تخشى حدوث اضطراب داخل التكتل الذي هو أكبر شريك تجاري لها.

وقالت موغيريني “سيظل الاتحاد الأوروبي حتى بعد خروج بريطانيا منه السوق الأول في العالم وثاني أكبر اقتصاد في العالم”.

وأضافت أن “جميع شركائنا خلال هذه الشهور كانوا يقولون لنا إنهم بحاجة للاتحاد الأوروبي وهذه هي الرسالة التي تلقيتها هنا في الصين بأن الاتحاد الأوروبي شريك لا غنى عنه في العالم اليوم”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر