السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

قيادة النساء للسيارات تعد السعودية بمكاسب اقتصادية كبيرة

  • أجمع الخبراء على أن قرار السماح للنساء بقيادة السيارات سيحقق للاقتصاد السعودي مكاسب اقتصادية كبيرة ويؤدي إلى توسيع مشاركة المرأة في سوق العمل، الذي يمكن أن يشهد تغييرات واسعة مع انتفاء الحاجة إلى أعداد كبيرة من الوافدين الذين يعملون كسائقين لدى الأسر السعودية.

العرب  [نُشر في 2017/09/29، العدد: 10766، ص(11)]

قريبا في مقعد القيادة

الرياض – أكدت تقديرات أولية أن قرار السعودية إنهاء حظر قيادة النساء للسيارات سيوفر مليارات الدولارات للأسر السعودية ويعزز نشاط العديد من القطاعات الاقتصادية.

ورجحت بحوث وكالة بلومبيرغ الاقتصادية الأميركية أن يضيف القرار ما يصل إلى 90 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 ويعزز خطوات الإصلاح وتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط.

وقالت إن السماح للمرأة باستصدار رخصة قيادة سيارة اعتبارا من يونيو المقبل سوف يسفر عن زيادة مشاركة النساء في سوق العمل وتسجيل زيادة كبيرة في إجمالي المعروض من القوى العاملة.

وأشار التحليل إلى أن 20 بالمئة فقط من السعوديات ناشطات اقتصاديا في الوقت الراهن، وأن زيادة معدل مشاركتهن من الأهداف الرئيسية لبرنامج “رؤية المملكة 2030″.

وذكر أن إضافة نقطة مئوية واحدة إلى تلك النسبة كل عام، يمكن أن تضيف 70 ألف امرأة سنويا إلى سوق العمل “والنتيجة زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي المحتمل بنسبة تصل إلى 0.9 بالمئة سنويا”.

ويعمل مئات آلاف السائقين الرجال معظمهم من الدول الآسيوية في قيادة السيارات للنساء، ويواجهون خطر فقد وظائفهم. ويعني ذلك أنهم سيتوقفون عن إرسال أموال إلى الخارج، وهو ما يعزز ميزان المدفوعات السعودي لكنه يقلص الإيرادات لبلدانهم الأصلية.

ويوجد في السعودية نحو 10 ملايين امرأة بضمنهم الأجانب، تزيد أعمارهن عن 20 عاما. ويعمل 1.4 مليون أجنبي تقريبا كسائقين للأسر ويحصلون على رواتب تبلغ نحو 500 دولار شهريا، إضافة إلى السكن والغذاء.

وبحسب تقديرات صحيفة “مال” السعودية فإن إجمالي دخل السائقين في الوقت الحالي يبلغ نحو 8.8 مليار دولار سنويا. ومن المرجح أن يؤدي استغناء الأسر عن السائقين إلى الدخل المتاح للإنفاق.

جون سفاكياناكيس: التصميم على الإصلاح واضح. يجري تشييد مملكة سعودية جديدة أمام أعيننا

وقالت مونيكا مالك كبيرة خبراء الاقتصاد لدى بنك أبوظبي التجاري إن “انتفاء الحاجة إلى سائق للأسرة، حتى إذا لم تكن المرأة تعمل، سيساهم في تعزيز الدخل الحقيقي للأسر ذات الدخل المتوسط والمنخفض”.

لكن رحيل الكثير من السائقين إلى بلدانهم الأصلية قد يشكل ضربة فورية للطلب المحلي السعودي، الذي يواجه صعوبات بسبب أسعار النفط المنخفضة. وتقول مالك إنه في المجمل، فإن الإصلاح قد يضيف فقط زيادة طفيفة إلى النمو الاقتصادي في السنوات القليلة المقبلة.

ويرسل السائقون معظم رواتبهم إلى بلدانهم الأصلية، وسيقلص رحيلهم هذه التدفقات، مما يترك المزيد من احتياطيات النقد الأجنبي ويخفف الضغوط الناتجة عن انخفاض أسعار النفط.

في المقابل تتوقع مؤسسة أف.جي.إي لاستشارات الطاقة أن تؤدي زيادة نشاط قيادة السيارات بنسبة 10 بالمئة بفعل قيادة المرأة إلى زيادة الطلب المحلي على البنزين بنحو 60 ألف برميل يوميا.

ورغم أن السعودية أكبر مصدر في العالم للنفط فإنها مستورد صاف للبنزين. لكنها أضافت أن الأثر النهائي قد يكون أكبر، لأنه سيزيل عائقا أمام عمل المرأة مما يجعل الاقتصاد أكثر إنتاجية.

وتهدف إصلاحات دشنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان العام الماضي إلى زيادة مشاركة المرأة في قوة العمل لتصل إلى 30 بالمئة بحلول 2030 من 22 بالمئة حاليا.

وقالت مالك إن “أي تغيير اقتصادي سيكون تدريجيا على الأرجح مع ضعف البيئة الأساسية للنمو، لكن الأثر الاجتماعي والشعور الإيجابي تجاه خطة التحول سيكونان كبيرين”.

وقال خالد الخضير الرئيس التنفيذي لشركـة غلـوورك، التي تقـدم خـدمـات التوظيف للنساء، إن هناك ما يتراوح بين 400 و450 ألف فرصة عمل متاحة للمرأة في قطاع التجزئة، لكن الكثيرات منهن ليس في مقدورهن استئجار سائقين لاصطحابهن إلى العمل.

وأضاف أن القانون “سيساعد في منح مئات الآلاف من النسـاء سهولة في الحركة والانتقال. المواصـلات هي العقبـة الرئيسية التي نواجهها، لذلك فإن هذه خطوة رائعة”.

وتفتقر المواصلات العامة في أجزاء كثيرة إلى التطوير. ورغم أن الحكومة تسعى لتطويرها وهي تبني حاليا شبكات مترو في مدن رئيسية مثل الرياض، فإن الكثير من النساء يحجمن عن السفر بمفردهن في العلن.

وقد تتمثل إحدى أكبر فوائد الإعلان في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين في أن الأمير محمد راغب وقادر على المضي قدما في إصلاحات بعيدة المنال للاقتصاد.

وفي الأشهر القليلة الماضية، أدى ضعف الاقتصاد إلى قيام الحكومة بتأجيل أو حتى التراجع عن بعض الإصلاحات مثل تعليق زيادة جديدة في أسعار الوقود. لكن قرار الرياض تجاهل المحافظين اجتماعيا من خلال رفع حظر القيادة يشير إلى أن القوة الدافعة للإصلاح ما زالت قوية.

وقال جون سفاكياناكيس مدير مركز الخليج للأبحاث ومقره الرياض إن “التصميم على الإصلاح واضح في الوقت الذي يجري فيه تشييد مملكة سعودية جديدة أمام أعيننا”.

للمزيد:

توقعات بانتعاش الطلب في سوق السيارات السعودية

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر