الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

قرارات لبنانية تمهد لإحياء مناقصة التنقيب عن النفط والغاز

  • أخيرا مهّدت الحكومة اللبنانية الطريق أمام عرض مناقصات التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية بعد تأخير دام أكثر من 4 سنوات. ويرى محللون أن بيروت قد تواجه صعوبات في استغلال الحقول المحاذية للمياه الإقليمية الإسرائيلية بسبب عدم ترسيم الحدود البحرية.

العرب  [نُشر في 2017/01/05، العدد: 10503، ص(11)]

شبح تقدم إسرائيل في السباق إلى ثروات الحقول البحرية المشتركة

بيروت – أقرت الحكومة اللبنانية الجديدة، أمس، مرسومين مهمّين لتحديد الكتل الجغرافية للتنقيب عن النفط والغاز، وهو ما يعني أن عملية المناقصة للاحتياطات البحرية المتوقفة منذ العام 2013، يمكن أن تنطلق من جديد.

وقال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في تغريدة عبر تويتر، إن مجلس الوزراء المجتمع في القصر الرئاسي أقر مرسومي النفط في “أول إنجاز للحكومة”.

وينبغي إقرار المرسومين المتعلقين بتقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية إلى مناطق على شكل رقع، ودفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية، حتى يتسنى للشركات تقديم العطاءات وإنجاز جولة التراخيص.

وكان لبنان قد أرجأ مرات عدة موعد تقديم عروض الشركات المؤهلة للمشاركة في المزايدة لدورة التراخيص الأولى للتنقيب عن النفط والغاز.

ويقدر المسؤولون حجم الاحتياطيات البحرية اللبنانية من الغاز بما يصل إلى 96 تريليون قدم مكعبة من الغاز ومن النفط بنحو 850 مليون برميل.

96 تريليون قدم مكعبة من الغاز ونحو 850 مليون برميل من النفط تقديرات احتياطيات لبنان البحرية

وتلك الكميات غير مؤكدة لكن حتى القليل منها قد يكفي لإحداث تحول بالنسبة إلى بلد يقطنه نحو 4 ملايين نسمة وأكثر من مليون نازح سوري.

واكتشفت احتياطيات غاز كبيرة بالفعل في مياه قريبة من إسرائيل وقبرص، وهو ما يشير إلى احتمال اكتشاف الغاز في لبنان أيضا لكن النزاعات السياسية حالت حتى الآن دون بدء التنقيب. ومنذ سنوات يواجه الاقتصاد اللبناني عراقيل نتيجة الاضطرابات الإقليمية بما في ذلك الحرب في الجارة سوريا وأزمة سياسية أبقت البلاد بلا رئيس لأكثر من عامين ونصف العام.

ويعول اللبنانيون على انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في نوفمبر الماضي وتشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري ونيلها الثقة الشهر الماضي في المساعدة في تخفيف الأزمة السياسية وتنشيط عجلة الاقتصاد.

واللبنانيون بأمس الحاجة إلى حكومة تستطيع التعامل مع المشكلات في الاقتصاد والبنية التحتية والكهرباء والإنترنت والخدمات الأساسية والتي بلغت ذروتها العام الماضي مع أزمة القمامة التي تركت النفايات تتكدس في الشوارع وخلقت أزمة صحية عامة.

ويعد اجتماع أمس الأول من نوعه للحكومة الجديدة التي يضم جدول أعمالها قائمة طويلة من البنود المتأخرة وفي مقدمتها مراسيم التنقيب عن النفط والغاز.

ويقول محللون إن تأخر لبنان في سباق استثمار ثروات النفط والغاز في البحر المتوسط، قد يؤدي إلى خسارته جانبا من تلك الاحتياطيات بسبب تداخل الحقول في المياه الإقليمية مع الدول المجاورة، التي قطعت شوطا طويلا في استغلال تلك الحقول.

جبران باسيل:

إقرار مرسومي التنقيب عن النفط والغاز يمثل أول إنجاز للحكومة اللبنانية

وتعتبر أوساط سياسية مراقبة في لبنان أن الصفقة التي قادت إلى انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية، قد تكون وراء الأجواء الإيجابية التي قادت إلى اعتماد المراسيم النفطية في جلسة الحكومة أمس.

ورأت هذه الأوساط أن الخلاف حول الملف النفطي متعدد الأطراف، إلا أن واجهته البارزة ظهرت بين التيار الوطني الحر بزعامة عون وحركة أمل التي يتزعمها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

وتضيف المصادر أن اتفاقا جرى بين رئيس “التيار” وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل (صهر الرئيس عون) والرئيس بري لتجاوز الخلافات حول مسألة تلزيم رقع التنقيب.

واستعصى الاتفاق قبل انفراج الأزمة السياسية بسبب عدم موافقة بري على ربط ملف النفط بملف الرئاسيات وامتعاض رئيس الحكومة السابق من إبرام اتفاق ثنائي الأطراف دون علم الحكومة.

ويرى خبراء النفط في لبنان أن معوقات تحريك عجلة التنقيب تكمن في مسألة الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل والتي لا يبدو أن الأمم المتحدة قادرة على حسمها، خاصة أن إسرائيل باشرت التنقيب بالفعل في الحقول الحدودية مع احتمال أنها تقوم باستخراج النفط من الحقول اللبنانية.

وكانت الولايات المتحدة قد نصحت الحكومة اللبنانية ببدء التنقيب في الحقول الشمالية، في إشارة للحكومة اللبنانية تؤكد عجز واشنطن عن ممارسة ضغوط على إسرائيل لترسيم الحدود البحرية مع لبنان.

ولا تقتصر تعقيدات إجراء مناقصات التنقيب على الحقول البحرية بحماية حصة لبنان من التجاوزات والأطماع الإسرائيلية، بل ترتبط أيضا بالنزاع الداخلي اللبناني المتعلق بالمحاصصة الطائفية التي ستتوزع وفقها الموارد النفطية. وكان موقف باسيل يعطي أولوية للحقول المقابلة لشاطئ البترون التي تعتبر دائرة انتخابية لباسيل، والتي تعد أيضا “الخزان” الانتخابي المسيحي لتيار الرئيس عون.

ويبدو أن وصول عون إلى الرئاسة والاتفاق السابق بين بري وباسيل، شكلا قاعدة لوصول الحكومة اللبنانية إلى إصدار المراسيم النفطية، خاصة أن النجاح في هذا الملف سيمنح العهد الجديد مصداقية دولية في السوق النفطي.

كما أن إصدار المراسيم يأتي استجابة لضغوط أميركية كانت قد مارستها على بيروت من خلال إرسال موفديها المتخصصين للقاء المعنيين اللبنانيين بهذا الملف.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر