الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

بوصلة السياحة التونسية تتجه إلى دول الخليج

  • كشفت الحكومة التونسية عن استراتيجية جديدة لزيادة عوائد قطاع السياحة خلال العام الجاري عبر التركيز على استقطاب السياح الخليجيين، وخاصة السعوديين نظرا لكونهم الأكثر إنفاقا خلال رحلاتهم مقارنة بالسياح الغربيين.

العرب  [نُشر في 2017/01/07، العدد: 10505، ص(11)]

ضرورة تنويع التدفق السياحي

تونس - كشفت الحكومة التونسية عن خطة طموحة لاستقطاب المزيد من السياح من دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة السعوديين، في تحول استراتيجي في بوصلة القطاع السياحي.

ويؤكد المسؤولون والعاملون في القطاع الذي مرّ بأزمة غير مسبوقة في أعقاب سلسلة من الاعتداءات الإرهابية في سنة 2015، أن السائح الخليجي يعدّ من بين أكثر سياح العالم سفرا وإنفاقا وتمديدا للإقامة.

وقالت وزيرة السياحة سلمى اللومي “لقد وضعنا استراتيجية تتناسب بشكل كبير مع متطلبات السياح الخليجيين والسعوديين بشكل خاص من ناحية جودة الفنادق والمنتوجات السياحية وسيقع الترويج لها في وسائل الإعلام السعودية”.

ونقلت صحيفة سبق السعودية عن اللومي تأكيدها أنّ الوزارة ستعمل على دعم مكتب الديوان الوطني للسياحة في مدينة جدة، ليكون رافدا سياحيا قويا بين السعودية وتونس في المستقبل، مشيرة إلى أن تونس أعفت السعوديين من التأشيرات.

وكانت تونس قد ألغت في يونيو 2012، نظام التأشيرات على السعوديين وأتبعته بقرار آخر يعفي مواطني بقية دول الخليج من هذا النظام، في مسعى منها إلى تعزيز القطاع السياحي.

وأشارت الوزيرة إلى أن السياح السعوديين قد بلغوا في أحدث الإحصائيات المتعلقة بعدد السياح في سنة 2015، قرابة 8 آلاف سائح، معتبرة أن هذا لا يعكس مكانة تونس السياحية.

وأضافت “نأمل في النجاح وسنشارك في العديد من المناسبات السعودية خلال العام الجاري وسنكون حاضرين بقوة في السوق السعودية”.

وتشير تقديرات من ديوان السياحة التونسي إلى أن السائح السعودي يعدّ من بين أكثر الوافدين على تونس إنفاقا بمعدل يبلغ حوالي 2.2 ألف دولار، أي أكثر بسبع مرات مما ينفقه السائح الغربي.

سلمى اللومي: وضعنا استراتيجية جديدة تتناسب مع السياح الخليجيين وخاصة السعوديين

ويقول اقتصاديون إن هذه الخطة تعدّ مؤشرا إيجابيا قد يقود القطاع إلى تحقيق انتعاشة كبيرة في العام الجاري، في وقت تبذل فيه الحكومة جهودا كبيرة لإقناع العديد من الدول الأوروبية من بينها بريطانيا لاستئناف رحلاتها إلى البلاد.

وفي رسالة طمأنة للسياح الأجانب، شددت الحكومة مؤخرا على أن الوضع في البلاد استردّ عافيته بشكل كبير وأن قطاع السياحة استعاد حيويته والدليل أن هناك ارتفاعا في عدد السياح القادمين إلى تونس في الربع الأخير من العام الماضي.

ووقعت تونس على اتفاقية السماوات المفتوحة وبدأت في تطبيق مرحلة منها، العام الماضي، على مطاري سوسة والنفيضة، على أن يتمّ تعميمها تباعا على بقية المطارات الأخرى، من أجل تعزيز قدوم الرحلات السياحية إلى البلاد.

وترتكز الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ في يناير من العام 2002 وتضم 32 دولة، بالأساس على الترخيص لحرية العبور لجميع الخطوط الجوية بين كافة الدول المنضوية تحتها عبر حزمة من التدابير الهادفة إلى الانفتاح والتخلي عن القيود المانعة لحرية الطيران وفي كل المطارات.

وحصلت تونس على دعم جديد من فرنسا من أجل تنشيط الحركة السياحية إليها عندما كشف السفير الفرنسي لدى تونس أوليفيي بوافر دارفور أن السفارة أعدّت برنامجا ترويجيا للسياحة التونسية واختارت جزيرة جربة كنموذج موجه للسياح الفرنسيين لقضاء عطلهم هذا العام.

وأشار إلى أن عدة شركات فرنسية بدأت في الاستثمار في تونس، وهذا يزيد من نسق تنقل الفرنسيين إلى البلاد، كما أنه تمّ تحـويل نحـو 200 مليـون يـورو مـن الديون إلى مشاريع تتعهد الحكـومة التـونسية بإنجـازها، كمستشفيات ومدارس وبنية تحتية.

وانضمّت الشهر الماضي كل من بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ إلى قائمة الدول التي ألغت تعليق رحلاتها السياحية إلى تونس وهي فرنسا وروسيا وألمانيا وبولندا.

وأبدى مستثمرون أجانب خلال منتدى الاستثمار الدولي (تونس 2020) الذي نظمته تونس أواخر نوفمبر الماضي، رغبة في إقامة مشاريع سياحية، كما أعربت الحكومة عن ارتياحها لرجوع علامات سياحية كبرى إلى البلاد.

ووفقا للبيانات الرسمية، فإن تونس سجلت خلال العام الماضي توافد أكثر من 5.5 ملايين سائح، وحققت عوائد بلغت أكثر من مليار دولار. وتتوقع وزارة السياحة أن يتمّ تجاوز ذلك العدد هذا العام، بفضل الاستراتيجية التي بدأت في تنفيذها.

ويشكل القطاع السياحي نحو 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويمكن أن تصل النسبة إلى 14 بالمئة إذا تمّ الأخذ بعين الاعتبار عائدات السياحة الاستشفائية للسياح الأجانب.

ويوفر القطاع نحو 400 ألف فرصة عمل بصفة مباشرة أو غير مباشرة، كما أنه يعدّ ثاني مـورد للعملة الصعبة بعـد قطـاع النسيج.

ويعيش الاقتصاد التونسي أوضاعا صعبة منذ 2011، ولم يتجاوز النمو 1.6 بالمئة العام الماضي، بينما انخفضت قيمة الدينار بنحو 25 بالمئة مقابل العملات الرئيسية، وهو مستوى غير مسبوق منذ عقود.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر