الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

اليمن يكشف آليات صرف موازنة 2017 بعد انتهاء أزمة السيولة

  • اقتربت الحكومة اليمنية من وضع حد لجزء من الأزمة الاقتصادية، حين أعلنت عن آليات حل أزمة السيولة النقدية في موازنة العام 2017 والبدء في تنفيذ استراتيجية لإنقاذ الاقتصاد بعد حصولها على الدفعة الأولى من العملة المحلية المطبوعة في روسيا.

العرب  [نُشر في 2017/01/09، العدد: 10507، ص(11)]

إعادة توجيه الأموال

عدن - أكدت الحكومة اليمنية، أمس، أن أموال موازنة العام الحالي باتت متوفرة وأنها ستشمل جميع المحافظات دون استثناء.

وجاء ذلك بعد يومين من الإعلان عن وصول 200 مليار ريال (800 مليون دولار) من العملة المحلية التي جرت طباعتها في روسيا إلى عدن.

وقال نائب وزير الإدارة المحلية اليمني حسين منصور إن “حل أزمة السيولة سيسهل عملية صرف رواتب موظفي الدولة بكافة القطاعات وفي جميع المحافظات دون استثناء فور الإعلان عن الموازنة العامة للدولة خلال الأيام القليلة القادمة”.

وأوضح أن المبالغ التي وصلت إلى البنك المركزي في عدن ستفي بتغطية احتياجات السوق من السيولة النقدية وستكفي لصرف الرواتب والنفقات التشغيلية المتأخرة.

ويقول اقتصاديون إن إصدار النقود الجديدة يعد خيارا اقتصاديا لا تلجأ له الحكومات إلا في حالات الضرورة القصوى، لكنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن ضخ تلك الأموال في السوق ينذر بارتفاع مستوى التضخم.

700 مليون دولار، احتياطي اليمن من النقد الأجنبي، وهو ما تبقى من وديعة سعودية بقيمة مليار دولار

وكان رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر قد أعلن، الجمعة الماضي، عن انتهاء أزمة السيولة بعد ساعات من وصول الدفعة الأولى من العملة المحلية، بناء على اتفاق مسبق مع جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت).

وأثر النزاع المستمر منذ نحو عامين على إمدادات المواد الأساسية مثل الغذاء والوقود والدواء وعجز الكثير من الموظفين عن الحصول على رواتبهم جراء نقص السيولة وشلل معظم موانئ البلاد.

وكشف منصور أن لجنة عن إعداد الموازنة العامة للدولة وضعت ضمن أولوياتها جانب النفقات التشغيلية للمرافق الخدمية والأساسية، التي تسهم بشكل مباشر في تخفيف معاناة المواطنين.

وأشار إلى أن الحكومة أولت اهتماما كبيرا، ضمن هذه الموازنة، للقطاعات الخدمية والصحية مثل الكهرباء والمياه والمستشفيات والنظافة، إضافة إلى ميزانية تنفيذ المشاريع المتعثرة ومنها المشاريع التي اعتمدت مؤخرا من قبل الحكومة الشرعية.

وخلال العام الماضي، تسببت أزمة نقص السيولة في تأخر صرف رواتب موظفي الدولة، ما دفع الحكومة إلى صرف الرواتب من العملة التالفة التي كانت قد جمعتها بغرض إتلافها.

وتكافح الحكومة الشرعية إلى جانب معركتها في استعادة أجهزة الدولة من الحوثيين، من أجل الحفاظ على اقتصاد البلاد من خطر الانهيار الشامل، الذي ينذر بتداعيات كارثية على حياة المدنيين.

وتعرضت البنى التحتية للمحافظات اليمنية خلال السنوات الأربع الماضية إلى دمار هائل من جراء الحرب الدائرة في البلاد، التي أثرت على مناحي الحياة كافة.

وشهدت العملة المحلية خلال اليومين الماضيين تراجعا بشكل كبير، ما ينذر بكارثة اقتصادية إن لم يتم تداركها، رغم وصول دفعة الأموال الجديدة.

أحمد عبيد بن دغر:

أزمة السيولة النقدية انتهت بعد طباعة 200 مليار ريال في روسيا

ويقول تجار ومتعاملون ومواطنون إن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال ارتفعت منذ الخميس الماضي، ليبلغ سعر صرف الدولار قرابة 320 ريالا يمنيا، وهو ما أثر سلبا على السلع الضرورية والكماليات الأخرى.

وعمقت الحرب المستمرة في البلاد من أزمة البلاد الاقتصادية خلال العام الماضي، لا سيما بعد أن توقفت حركة الاستيراد والتصدير بفعل تواصل أزمة السيولة النقدية التي أدت إلى فقدان القدرة الشرائية للمواطنين وزادت من اتساع معدلات البطالة والفقر.

وفي مسعى لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار، قرر الرئيس عبدربه منصور هادي في سبتمبر الماضي، نقل إدارة البنك المركزي من صنعاء إلى عدن وتم تعيين منصر القعيطي محافظا للبنك بعد أن بدد الحوثيون معظم احتياطيات البنك منذ مارس 2015.

وبحسب بيانات حكومية، فإن احتياطي البلاد من النقد الأجنبي بلغ أقل من 700 مليون دولار في أغسطس الماضي، وهو ما تبقى من وديعة سعودية بقيمة مليار دولار.

وشرعت الحكومة أيضا في اتخاذ إجراءات لاستئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز الذي يشكل نحو 70 بالمئة من إيرادات الموازنة، من المحافظات التي تم تحريرها.

وتلقى اليمن ضربة حين توقفت جميع المساعدات الخارجية والاستثمارات الأجنبية، مما زاد من الأعباء على كاهل الأسر اليمنية.

ويستورد اليمن نحو 90 بالمئة من احتياجاته، لكن الواردات أخذت في التراجع منذ بدأت الحرب، ويحتاج 21 مليون نسمة من السكان البالغ عددهم 28 مليون نسمة للمساعدات الإنسانية، ويعاني أكثر من نصف السكان من سوء التغذية.

وتظهر تقارير دولية أن النمو الاقتصادي تراجع بشكل بالغ بسبب الأزمات الحادة في الوقود والكهرباء والغذاء والمياه والنقل والتعليم والرعاية الصحية، وذلك في أعقاب تعليق الدعم من المانحين وتقييد حركة التجارة الخارجية، فضلا عن تعثر إنتاج النفط.

وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد الميتمي في وقت سابق إن “اقتصاد اليمن دخل مرحلة حرجة، إذ انهارت الخدمات الأساسية وانكمش النشاط الاقتصادي واختفت المشتقات النفطية وتصاعدت أسعار السلع وانتعشت الأسواق السوداء”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر