الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10515

الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10515

اتفاق خليجي على فرض ضرائب انتقائية لتعزيز الإيرادات

  • خطت دول مجلس التعاون الخليجي خطوة نوعية في طريق تعزيز الإصلاحات المالية والضريبية، بالاتفاق على فرض ضرائب انتقائية على مجموعة من السلع بهدف تعزيز إيرادات الموازنات والتأقلم مع عهد النفط الرخيص.

العرب  [نُشر في 2017/01/10، العدد: 10508، ص(11)]

أنماط استهلاكية مستهدفة

دبي – دخلت الإصلاحات الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي مرحلة جديدة بالاتفاق على فرض ضرائب انتقائية على مجموعة واسعة من السلع، بينها جميع أنواع التبغ ومنتجاته والمشروبات الغازية.

وتشير بيانات إحصائية إلى أن آخر ضريبة على التبغ والمشروبات الغازية في المنطقة كانت في شكل زيادة في الرسوم الجمركية وقد تم تطبيقها قبل 17 عاما.

يونس حاجي خوري:

اتفاق خليجي على فرض ضرائب انتقائية بينها التبغ والمشروبات الغازية

وتأتي الضرائب الجديدة في أعقاب خطوة سابقة بالاتفاق على فرض ضرائب على القيمة المضافة اعتبارا من العام المقبل، وذلك في إطار خطوات تسعى دول الخليج من خلالها للتأقلم مع تراجع أسعار النفط، وتداعياته السلبية على إيراداتها العامة.

وكشف وكيل وزارة المالية الإماراتية يونس حاجي خوري أن دول الخليج اتفقت على فرض ضريبة السلع الانتقائية على فئتين من السلع وهي التبغ ومشتقاته والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بنسب تتراوح بين 50 و100 بالمئة. ونقلت صحيفة “الخليج” الإماراتية عن خوري قوله إن “تطبيق الضريبة سيتم بعد إقرار مشروع القانون الذي يعد من قبل وزارة المالية الإماراتية حاليا”.

ويتوقع أن يتم التصديق على الاتفاقية الموحدة للضريبة على السلع الانتقائية من قبل الجهات الرسمية في دول الخليج في الأسابيع القليلة القادمة، ليجري تطبيقها بعد إقرار قوانين خاصة في كل دولة خليجية لتطوير الموارد المالية لموازنات دول المجلس.

وبحسب خوري، فإن مشروع القانون حول هذه الضريبة يختلف عن مشروع ضريبة القيمة المضافة، الذي سيجري تطبيقه بنسبة 5 بالمئة مع بداية العام القادم.

ويقول اقتصاديون إن مراجعة السياسات الضريبية لدول مجلس التعاون أصبحت أمرا ملحا، في ظل تراجع أسعار النفط وحاجتها إلى تعويض الإيرادات الجمركية التي سيتم الاستغناء عنها بعد إبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع مجموعة من دول العالم.

عبدالرحيم نقي:

سيتم تطبيق الضريبة تدريجيا اعتبارا من الربع الثاني من العام الجاري

وفي ظل قلة الإمكانيات الزراعية والاعتماد الجزئي على السياحة، فإن خيارات دول المنطقة تبقى محصورة في القطاع الصناعي وفرض الضرائب لتنويع مصادر الدخل وتمويل العجز الذي بدأ يؤرق هذه الدول رغم أنه لا يزال تحت السيطرة.

وقال عبدالرحيم نقي، الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية إن “الضريبة الانتقائية ستشمل 93 سلعة تتضمن مشروبات الطاقة والسجائر وسلعا كمالية كالسيارات الفارهة وغيرها”.

وأوضح أنه سيتم تطبيق الضرائب تدريجيا في دول المنطقة اعتبارا من الربع الثاني من العام الجاري لتشمل دول الخليج كافة مطلع العام القادم.

وأشار نقي إلى أن الخيار متروك لكل دولة في تحديد الضريبة الخاصة بالسلع التي تستوردها، مبينا أن السعودية ستعمل على البدء في تطبيقها في أبريل القادم لكن دولا أخرى ارتأت تأخير هذا الإعلان إلى وقت لاحق هذا العام.

وكانت وزارة المالية السعودية قد أشارت، الأربعاء الماضي، إلى أنه سيتم البدء بالتطبيق بعد المصادقة على الاتفاقية الموحدة للضريبة الانتقائية وإصدار النظام الداخلي، متوقعة حدوث ذلك في الربع الثاني من العام الجاري.

ومع استمرار تراجع أسعار النفط، أصبحت دول الخليج أكثر إدراكا للمخاطر المترتبة على اعتمادها شبه الكلي على إيرادات النفط والغاز، في ظل تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، بينما تزداد حاجتها إلى مراجعة السياسات الضريبية.

وبدأت دول الخليج في تنفيذ عدة إصلاحات في هذا المضمار؛ إذ وافق وزراء المالية في أكتوبر الماضي على فرض ضريبة القيمة المضافة، أحد أبرز الإصلاحات الاقتصادية المهمة، التي ينادي بها صندوق النقد الدولي.

وحثت مديرة الصندوق كريستين لاغارد في يونيو الماضي دول الخليج على البحث عن وسائل تمويل جديدة، تمتد إلى فرض إصلاحات ضريبية مع ضرورة التركيز بشكل أكبر على ضرائب دخل الشركات أو استحداث ضريبة الدخل على الأفراد.

وتعد ضريبة القيمة المضافة غير مباشرة إذ تفرض على الفارق بين أسعار تكلفة الإنتاج وأسعار البيع للسلع الاستهلاكية، حيث يتم تحصيلها من جانب المؤسسات لحساب الأجهزة الضريبية في حكومات دول الخليج.

وكانت الإمارات قد فرضت ضريبة على القيمة المضافة في عام 2009 بهدف تنويع مصادر الدخل، في خطوة اعتبرت سابقة في دول الخليج المعروفة بعدم اقتطاعها أي ضرائب على الدخل أو السلع أو الخدمات.

ويمكن أن تلعب الضرائب دورا مهما في استقرار النشاط الاقتصادي في دول الخليج، فهي تمكنها في فترات تراجع النشاط من خفض معدلات الضرائب على أرباح قطاع الأعمال، بما يتيح زيادة مستويات الاستثمار، وكذلك الضرائب على دخول الأفراد بما يؤدي إلى زيادة معدلات الاستهلاك.

ولم تظهر دول الخليج الست في سنوات طفرة أسعار النفط أي ميل إلى البحث عن إيرادات من مصادر أخرى غير الإيرادات النفطية بما في ذلك الضرائب، باستثناء استخدام الرسوم الجمركية ضمن حدود دنيا وضرائب على الشركات.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر