الثلاثاء 28 مارس/اذار 2017، العدد: 10585

الثلاثاء 28 مارس/اذار 2017، العدد: 10585

تونس تحث الخطى لتعزيز دور التجارة الإلكترونية في الاقتصاد

  • كثفت الحكومة التونسية جهودها لتعزيز دور التجارة الإلكترونية في نمو النشاط الاقتصاد، بعد أن فرض التحول المتسارع في التعاملات التجارية حول العالم واقعا جديدا، يمكن أن يمثل فرصة كبيرة لخروج البلاد من أزمتها المستمرة منذ عام 2011.

العرب رياض بوعزة [نُشر في 2017/01/11، العدد: 10509، ص(10)]

نافذة على اقتصاد آخر

أكدت الحكومة التونسية أنها تعمل حاليا على اعتماد استراتيجية تهدف لدعم التجارة الإلكترونية التي لا يزال أمامها الكثير من فرص النمو، لتعزيز دورها في الاقتصاد المحلي، وذلك في إطار “رؤية تونس الذكية 2020”.

ويقول خبراء إن تونس لا خيار أمامها سوى مسايرة تحولات الاقتصاد العالمي الذي بدأ في التخلي نهائيا عن آليات الاقتصاد التقليدي والانخراط كليا في الاقتصاد الرقمي من أجل دعم بقية القطاعات الأخرى لإنعاش النمو.

وكشف خباب حضري مدير تنمية التجارة الإلكترونية والاقتصاد اللامادي بوزارة الصناعة والتجارة، أن الوزارة تعد دراسة لحصر كافة البيانات اللازمة المتعلقة بعدد الشركات وحجم المعاملات والإطار القانوني لتحديد وضعية تونس في الخارطة الرقمية العالمية.

وقال حضري خلال ندوة حول مشروع “المساندة الفنية والتكوين في مجال التجارة الإلكترونية” إن “كافة الشركات مطالبة بالانخراط في منظومة التجارة الإلكترونية وإدراجها ضمن استراتيجياتها التسويقية”.

وأشار إلى أن تنامي عدد مستخدمي الإنترنت وتغير نمط الاستهلاك والإقبال على العروض التجارية في الشبكة العنكبوتية يفرض على الشركات الأخرى إحداث مواقع إلكترونية لإيجاد أرضية للمنافسة فيما بينها.

ولم تتمكن التجارة الإلكترونية في تونس من افتكاك مكان لها عالميا كما هو الحال في العديد من البلدان التي نجحت في تطوير هذا النشاط لما يمثله من دور في نمو الاقتصاد.

خالد بالطيب: تم تسجيل نحو مليوني عملية تجارية إلكترونية خلال العام الماضي

وشدد المدير العام للمركز الوطني للإعلامية سفيان الهميسي، على أن التجارة الإلكترونية لا تقتصر على إطلاق مواقع تجارية، بل هي نشاط قائم الذات، يتوفر على قاعدة لوجيستية وشركات وعملة افتراضية، مؤكدا ضرورة فهم هذا النمط باعتباره تحولا نحو الاقتصاد الرقمي لكل المجالات.

وتلعب التجارة الإلكترونية دورا مهما في دعم الصادرات المحلية والتعريف بالمنتوجات المحلية في الأسواق الخارجية، بهدف فتح أسواق جديدة لها.

وأكد المدير العام لشركة نقديات تونس خالد بالطيب أنه يوجد حاليا بتونس نحو 1733 موقعا متخصصا في التجارة الإلكترونية. وقد تم تسجيل نحو مليوني عملية تجارية إلكترونية العام الماضي.

ويبلغ عدد الشركات التي تنشط في مجال التجارة الإلكترونية 980 شركة من بينها البنوك، برقم معاملات بلغ العام الماضي نحو65 مليون دولار فقط، وفق بيانات وزارة الصناعة والتجارة.

ووصلت قيمة العمليات المنجزة عبر منظومتي الدفع الإلكتروني للبريد التونسي ولشركات نقديات تونس نحو 50 مليون دولار خلال العام 2014، مقابل نحو 35 مليون دولار في العام 2013.

ويقول محللون إنه رغم الخطوات التي تدفع باتجاه اعتماد التجارة الإلكترونية، إلا أن نتائجها مازالت دون المأمول فهناك مشكلات شائكة تعرقلها وفي مقدمتها غياب التنافسية وضعف نسبة الحاملين للبطاقات البنكية وخاصة عدم تحرير العملة المحلية.

ومع ذلك، يرى آخرون أن الدولة مطالبة بتحديث البنى التحتية لتكنولوجيات المعلومات من خلال تعميم تكنولوجيا الجيل الرابع في كامل البلاد والعمل على سد الفجوة الرقمية التي بدونها لا يمكن الحديث عن اقتصاد رقمي وعن تجارة إلكترونية.

وأطلقت تونس قبل أعوام مشروع “خارطة الطريق تونس الرقمية 2018”، وحثت القطاعين العمومي والخاص ورجال الأعمال وأصحاب الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للتوجه نحو التجارة الإلكترونية.

منظمة أونكتاد: تونس تحتل المركز الثالث أفريقيا والـ73 عالميا في التجارة الإلكترونية

وطيلة السنوات الماضية، وضعت الحكومة برنامجا لدعم التجارة الإلكترونية يتضمن عدة أهداف من أهمها إنشاء نظام لتأمين العمليات المالية الإلكترونية واعتمدت برنامجا يرمي إلى متابعة وتنمية عدد الشركات المنخرطة في التجارة الإلكترونية في مختلف القطاعات.

وأولت تونس منذ 1997 أهمية خاصة لتنمية التجارة الإلكترونية واقتصاد المعرفة، فأحدثت لجنة وطنية للتجارة الإلكترونية كما أصدرت في أغسطس من عام 2000 قانونا يتعلق بالتجارة الإلكترونية وأنشأت الوكالة الوطنية للمصادقة الإلكترونية وهي خطوات ممهدة لتطوير هذه النوعية من التجارة.

ورغم توفر الأرضية القانونية لهذا النوع من التجارة، فإن القلق لا يزال يسيطر على عدد من أصحاب الشركات، ولم يتأثروا بالتطمينات التي يقدمها المختصون لهم في هذا المجال.

وتقول الوكالة التونسية للسلامة المعلوماتية إن تلك المخاوف لا مبرر لها خصوصا مع الانفتاح الكبير الذي يظهره البعض في التعامل مع التجارة الإلكترونية.

وتقود تونس توجها استراتيجيا نحو الاستثمار في الدول الأفريقية ولا تبالي بحجم المخاطر. وقد دعت جهات استثمارية حكومية إلى ضرورة تطوير التجارة الإلكترونية التي تساهم في تكوين قاعدة حرفية أوسع.

وبحسب آخر تقرير لمنظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، فإن تونس تحتل المركز الثالث على مستوى القارة الأفريقية في مجال التجارة الإلكترونية والمركز الـ73 عالميا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر