الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10515

الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10515

أزمة نقص السماد تعمق معاناة المزارعين المصريين

  • تهدد أزمة نقص الأسمدة الزراعية بشلل إنتاج المحاصيل في مصر، بعد أن علقت الشركات المنتجة عمليات التوريد بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وهو ما أدى إلى المزيد من المشكلات التي يمكن أن تضرب أحد الموارد المهمة لاقتصاد البلاد.

العرب محمد حماد [نُشر في 2017/01/12، العدد: 10510، ص(11)]

البحث عن المنفذ

عمقت أزمة نقص الأسمدة في مصر معاناة المزارعين بعد أن شح المعروض منها في الأسواق الرسمية، في مرحلة حرجة من عمر المحاصيل الشتوية.

وبدأت الأزمة تتفاقم مع ظهور السوق الموازية للسماد، حيث تعرضه بأسعار تتجاوز ضعف السعـر الحقيقي. وقـد وصل سعر عبوة السماد وزن 50 كيلوغراما إلى نحو 14 دولارا، مقابل ستة دولارات في السوق الرسمية.

وقامت الشركات بتصدير إنتاجها للخارج، بسبب خلافات بينها وبين وزارة الزراعة حول إعادة التسعير، حيث تؤكد الشركات ارتفاع تكاليف الإنتاج، بعد أن قفزت من 100 دولار إلى نحو 172 دولارا للطن.

وتحصل مصانع السماد على الغاز بسعر 4.5 دولار للمليون وحدة حرارية، وأدى تحرير سعر الصرف إلى رفع أسعار الغاز للمصانع بأكثر من مئة بالمئة.

ويمثل الغاز نحو 60 بالمئة من تكلفة إنتاج الأسمدة، حيث تعتمد صناعة الأسمدة الأزوتية على الغاز الطبيعي الذي يتفاعل مع النيتروجين داخل مفاعلات تنتج عنها الأنواع المختلفة من هذا النوع الرئيسي من السماد المستخدم في مصر.

ورفعت القـاهرة أسعـار استلام عـدد مـن المحاصيل الزراعية مـن المزارعين للتخفيف عنهم، منها القمح والذرة والأرز والقطن، إلا أن تلك الخطـوة لـم تحـل المشكلـة بسبـب تشوه هيكل الدعم الموجه لقطاع الـزراعة بالبلاد.

ورصدت الموازنة العامة الحالية للحكومة المصرية دعما للمزارعين بنحو 600 مليون دولار.

شريف الجبلي:

لا بد أن تكون هناك أولوية لتوفير الغاز لمصانع السماد حتى تعمل بكامل طاقتها

وتستغل الشركات ثغرات في القانون المصري، حيث يسمح لشركات السماد بالتصدير للخارج مقابل رسم محدود يورد لوزارة الزراعة عن كل طن يتم تصديره ويصل إلى نحو 2.5 دولار.

وتتم منظومة توزيع السماد المدعم من خلال توريد الكميات التي تطلبها وزارة الزراعة من الشركات وتتجاوز حاجز 60 بالمئة من الإنتاج وتقوم بدورها بتوزيعه على الجمعيات الزراعية التابعة لها والمنتشرة في كافة ربوع البلاد.

ويحصل المزارعون على الأسمدة من هذه الجمعيات كل وفق الحيازة الزراعية التى يمتلكها بأسعار مدعمة.

وبات من الضروري إعادة النظر في عمليات دعم المزارعين بعد أن وصلت الأزمة إلى طريق مسدود، وأكد تلك الدعوة مصطفى النجاري عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية.

وشدد النجاري في تصريح لـ“العرب”على أنه لا بد من إلغاء الدعم بشكل نهائي عن السماد، وتعويض المزارعين عن التضخم في أسعاره بدعم نقدي.

وتضمن تلك الخطوة حرية التسعير للشركات ورفـع الأسعـار دون قيـود وفـق تغير تكـاليف الإنتاج وآليات الطلب والعـرض، وبالتـالي ضمـان إتاحـة المنتَج بالسـوق، ومن خلال الدعم النقدي الـذي سيحصل عليه الفلاح يستطيع شـراء احتياجاته في أي وقـت.

ورفضت نقابة المزارعين ووزارة الزراعة مبدأ تحرير سعر السماد في الاجتماع الخماسي الذي عقد مؤخرا بمقر مجلس الوزراء وضم وزراء الزراعة والاستثمار والصناعة والمالية والبترول.

وتصر وزارة الزراعة على الحصول على السماد بنفس الأسعار، ما أدى إلى دخول المشكلة إلى نفق مظلم، في الـوقت الـذي لـم يتم فيه طرح أي حلول للمشكلة. وطالب شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصـرية، بأن تكـون هناك أولوية في تـوفير الغـاز لمصانع إنتاج السماد.

مصطفى النجاري:

مطلوب تحرير سعر السماد ومنح دعم مادي للمزارعين لتجاوز الأزمة

وأكد لـ“العرب” أنه طلب شخصيا من طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية أن يصدر تعليماته إلى الشركات الحكومية المنتجة للبتروكيماويات بأن تضع احتياجات المصانع المحلية في مقدمة أولوياتها.

وتسيطر الشركات الحكومية في البلاد على إنتاج المواد الخام المشتقة من صناعة البترول، وتوجه معظم إنتاجها للتصدير بهدف الحصول على الدولار لسد مراكزها المكشوفة للبنوك أو لزبائنها بالخارج.

وحذر المجلس التصديري للحاصلات الزراعية من تأثير أزمة نقص السماد سلبا على صادرات مصر من الحاصلات الزراعية، في ظل الصراع بين جميع الأطراف دون طرح رؤية عملية لحل المشكلة.

وتصل صادرات مصر من الحاصلات الزراعية إلى نحو ثلاثة مليارات دولار سنويا وتمثل تقريبا 14 بالمئة من إجمالي الصادرات البالغة نحو 21 مليار دولار.

ويميل المجلس إلي تحرير سعر السماد بوصفه حلا عمليا يقضي على المشكلة ويعيد هيكلة الدعم الموجه لمزارعين.

ويتوقع أن تظل الأزمة مستمرة لحين التوصل إلى صيغة تضع حدا للتباعد الحاصل في المواقف، وبما يحافظ على حقوق المزارعـين، الـذين يعـانـون من مشكـلات عـديدة.

وتشهد القاهرة أزمة حادة تمثلت في نقص كبير في الدولار، ما اضطر الحكومة إلى اللجـوء لتعـويم الجنيه قبـل أكثـر مـن شهـرين.

وحررت الحكومة سعر صرف العملة المحلية كأحد متطلبات صندوق النقد الدولي، ولم تواكب تلك الخطوة قرارات إصلاحية في كافة القطاعات مما أدى إلى تفـاقم المشكلات في عدد من القطـاعات الحيويـة ومنها الأسمدة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر