السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

التكنولوجيا القابلة للارتداء.. ثورة رقمية في عالم الملابس الذكية

  • لم يعد مفهوم التكنولوجيا القابلة للارتداء في الوقت الراهن مقتصرا على ملحقات وأكسسوارات يرتديها المستخدمون بل باتت في غضون السنوات الأخيرة مفهوما أكثر تطورا حيث تحوّلت الحوسبة القابلة للارتداء إلى ملابس ذكية توفر لمستخدميها العديد من الخدمات.

العرب  [نُشر في 2017/03/19، العدد: 10576، ص(18)]

علماء التكنولوجيا يخطفون الأضواء من دور الأزياء

لندن - يشكل ظهور مجموعة من الملابس الذكية في السنوات الأخيرة ثورة في عالم التكنولوجيا القابلة للارتداء التي ما انفكت تشهد تطورا مستمرا.

وتقدم هذه الملابس الذكية العديد من الخدمات التكنولوجية لمستخدميها ويمثل آخر إصدار من ملابس المستقبل ما طرح مؤخرا على هامش معرض المطورين ساوث باي ساوث ويست 2017 في أوستن بالولايات المتحدة الأميركية والذي اختتمت فعالياته اليوم الـ19 من الشهر الحالي والتي تهدف إلى حماية الهوية الخاصة بالشخص الذي يرتديها.

وقال مصمم هذه الملابس “هذه هي الملابس المناسبة لهذه الحقبة من الزمن”. وعرضت خلال المعرض بعض النماذج لألبسة المستقبل وأولها كان نموذجا مزودا بقناع للوجه يعكس الضوء القادم من الخارج، فالقناع شفاف من الداخل ولكنه يحجب النظرات غير المرغوب فيها من الخارج.

وأزيح النقاب عن أقراط مزودة بميكروفون وكاميرا يمكن تشغيلهما بنقرة سريعة على القرط، ويمكن لهذا الاختراع أن يكون مفيدا جدا في حال حدوث أيّ مشكلة مفاجأة. كما تم تقديم وشاح التمويه الذي يستطيع أن يحمي مرتديه من برامج التعرف على الوجوه التي يتم استخدامها من قبل المخابرات لتحديد الناس وتعقبهم.

ملابس المستقبل

أعلنت شركة غوغل خلال مشاركتها في فعاليات المعرض أنها ستطلق سترتها الذكية كوميوتر التي تعد ثمرة تعاونها مع شركة ليفي شتراوس آند كو الأميركية المتخصصة في صناعة ملابس الجينز خلال خريف العام الجاري.

وأوضحت أن السترة نتاج مشروع جاكارد الذي استغرق عامين كاملين وهو مشروع لإنتاج خيوط موصلة يمكن نسجها في أي قماش لتحول الملابس العادية إلى ذكية يمكنها الاتصال بالهاتف الذكي لتتيح لمرتديها إجراء أو الرد على مكالمات هاتفية أو التحكم في الأغاني على الهاتف أو أجهزة الموسيقى الذكية المتصلة بالإنترنت وكذلك التحكم في أجهزة المنزل الذكية.

وتتسم السترة الجديدة كوميوتر بأنها مزودة بأكمام إلكترونية يمكنها الاقتران مع الهاتف الذكي من خلال تقنية البلوتوث، ووفقا لموقع إنغادغيت الإلكتروني المعنيّ بالأخبار التقنية فإن هذه السترة ستمكن المستخدم من الحصول على الاتجاهات وضبط مستوى صوت الموسيقى وكذلك الرد على المكالمات الهاتفية، ويتم كل هذا من خلال التمرير السريع بالإصبع على الأكمام.

شركة دروبال فابريكس طورت ملابس ذكية جديدة مقاومة للبقع المختلفة لتوفر على مستخدمها عناء غسلها أو رميها

وسبق لغوغل في فبراير الماضي أن كشفت عن تعاون بينها وبين دار الأزياء الرقمية إيفي ريفل التابعة لمجموعة H&M من أجل إنجاز مشروع ملابس تتطابق مع مواصفات المستخدم.

ويعتمد هذا المشروع على تطبيق أندرويد ويستقي معلوماته من المستخدم عبر هاتفه الذكي قبل القيام بتصميم ملابس تتطابق مع مواصفات المستخدم.

وأكد المؤسس المشارك في شركة إيفي ريفل ألكسندر سوبوزتش في تصريح له “نحن على وشك إحداث نقلة نوعية في مجال صناعة الأزياء من خلال دمج شخصية الزبون في عملية التصميم بفضل تكنولوجيا المعلومات”. وأضاف “يتيح المشروع للنساء في جميع أنحاء العالم تقديم طلبهن للحصول على ملابس مصنوعة خصيصا لهن بمواصفاتهن وتعكس نمط حياتهن”.

وأوضح أنه بمجرد حمل المستخدم لهاتفه الذكي لمدة أسبوع كامل يسمح للتطبيق بالتعرف على نمط حياته ويمكّنه من تصميم ملابس إيفي ريفل فريدة من نوعها بفضل استخدام تقنية غوغل، بعد ذلك يقوم الهاتف الذكي بإعداد نموذج لباس بنمط فريد وبمواصفات مميزة تنطبق حصريا على المستخدم ابتداء من الخامات المستعملة لإعداد اللباس إلى تفصيل مظهره وأدق تفاصيل التطريز مستندا في ذلك إلى البيانات الملتقطة من قبل التطبيق قبل أن يكون اللباس الرقمي جاهزا للاقتناء عبر إيفي ريفل.

وسيكون التطبيق متاحا على نطاق أوسع في وقت لاحق من هذه السنة، ويعد هذا التطبيق الأول من نوعه كونه يقدم لمحة عن مستقبل الأزياء المصممة عن طريق التكنولوجيا.

وعكفت غوغل سنة 2015 على تطوير أنسجة تصلح للملابس الذكية بمختلف أنواعها وتحولها إلى لوحات لمسية تتفاعل بسهولة مع الأجهزة الذكية التي يستخدمها البشر.

وتتألف هذه الأنسجة والخيوط من مزيج من رقائق معدنية رقيقة جدا وألياف صناعية وطبيعية مثل القطن والبولستر أو الحرير لتكون صالحة لدمجها في صناعة الملابس.

وأوضحت الشركة الأميركية أن الخيوط التي تعمل على تطوريها تشبه التقليدية لكن لديها خصائص تقنية حديثة تحول الملابس إلى ذكية تتصل وتتفاعل مع الأجهزة المحيطة بها.

وأفادت غوغل أنها تسعى من خلال مشروعها إلى تحويل البناطيل إلى شاشات لمسية والجاكيتات والقمصان إلى مفاتيح ذكية بفضل دمجها بدارات إلكترونية صغيرة لتسمح لمرتديها بالتحكم في هواتفه الذكية وأجهزة المنزل وغيرها من خلال ملابسه.

وطور فريق من الباحثين في الولايات المتحدة في العام الماضي نوعا من الخيوط الذكية التي تدخل في صناعة الملابس ويمكنها تغيير لونها حسب رغبة المستخدم. وتحمل هذه التكنولوجيا الجديدة اسم “إيب” وهي تندرج في إطار مشروع جاكارد الذي تنفذه شركة غوغل العملاقة للتقنيات من أجل إضفاء لمسة تفاعلية على الملابس التي نرتديها.

وتتيح هذه التقنية أيضا إمكانية تغيير تصاميم الملابس ويأمل الباحثون الذين يطورون هذه التقنية بجامعة بيركلي في ولاية كاليفورنيا الأميركية في تسريع استجابة الملابس لعملية تغيير اللون أو الرسومات التي تظهر عليها وصولا إلى إمكانية استعراض الرسائل النصية أو سجل المكالمات على ياقة القميص على سبيل المثال بحسب موقع ساينس أليرت للتكنولوجيا والبحوث العلمية.

ويهدف فريق مشروع جاكارد أيضا إلى دراسة إمكانية إدخال وحدات استشعار تعمل باللمس في مختلف أنواع الأقمشة، من الجينز إلى فرش السيارة.

وقال إيفان بوبيريف من شركة غوغل “إذا استطعنا أن نغزل وحدات الاستشعار داخل الأقمشة فإننا سوف نعطي المواد الأساسية في العالم المحيط بنا قدرات تفاعلية”.

الذكاء الاصطناعي يزيح مصممي الأزياء عن عرشهم

خدمات متنوعة

يحاول العلماء باستمرار المضي قدما في إحداث ثورة رقمية في الملابس حيث طور بعض الباحثين في الفترة الأخيرة ألياف البوليمر التي تتسم بالمرونة الكافية لنسجها مع الملابس بحيث يمكن إدخال أجهزة الاستشعار في الألبسة التي نرتديها.

وصمم الباحثون هذه الألياف المكونة من اثنين من البوليمرات حيث تنقل إحداها البيانات اعتمادا على الضوء وتأتي الثانية مثابة للغطاء. ويقول العلماء إنه يمكن إدخال هذه الألياف البصرية في أيّ نوع من الألبسة.

وينصبّ اهتمام الباحثين حاليا على تلبية احتياجات المستشفيات والتي يمكن أن تستخدم الملابس المجهزة بالمستشعرات المطورة لمراقبة حالة جسم الإنسان دون وجود أي خطر يذكر والناتج عادة عن أجهزة الاستشعار التقليدية.

ويمكن أن تساهم هذه الألبسة في تقليل فرص تدهور حالة المرضى الصحية كما يأمل الباحثون في توسيع استخدام الألياف التكنولوجية المرنة لتتبع مستوى الأوكسجين والضغط والبيانات الحيوية الأخرى. ويتوقع العلماء أن تمتد هذه التقنية المبتكرة إلى خارج حدود المجال الطبي وقد تدخل في ألبسة اللياقة البدنية.

وابتكرت شركة فرنسية تشكيلة سراويل جينز ذكية تعمل بمثابة نظام التموضع العالمي جي بي إس بحيث تتمثل وظيفة الجينز في إرشاد صاحبه إلى الوجهة المراد الذهاب إليها. وأوضحت شركة سبينالي ديزاين أن منتجها يستند إلى جهازين استشعاريين مدمجين في جانبي السروال وينبغي ربطه بالهاتف الذكي ليهتز في كل مرة يجب فيها على المستخدم الانعطاف يمينا أو يسارا حسب الجهة المطلوب الوصول إليها، مشيرة إلى أن هذا السروال سيغني صاحبه عن النظر لشاشة الهاتف بصفة دائمة لمعرفة خط السير الصحيح، موضحة أنه في حال أخطأ الشخص في الاتجاه الذي يسير فيه يهتز كلا المستشعرين معا في آن واحد ليخبر السروال حينذاك صاحبه بأنه يسير في المسار الخطأ.

وقالت الشركة إن السروال الجينز مدمج به بطارية غير قابلة للإزالة قادرة على العمل لمدة 4 سنوات في حال استخدامه كنظام ملاحة مرة أسبوعيا.

ووضعت شركة آفري دينيسون العام الماضي رؤية مستقبلية لصناعة الألبسة تتمثل في صنع ملصقات خاصة في الكثير من الملابس يمكنها الاتصال بالإنترنت. وكشفت الشركة عن نجاحها في تصميم ملابس قادرة على الاتصال بالإنترنت ولكن ضمن تجارب متفرقة فقط حتى الآن.

وكشفت آفري دينيسون في يوم الموضة Decoded Fashion Summit 2 في نوفمبر الماضي عن سترة ذكية مزودة برقاقة تشبه الرقاقة المستخدمة ضمن الهاتف من أجل دفع مبلغ ما في أحد المتاجر، وكذلك رمز كيو آر الذي يعمل بمثابة بطاقة العبور للشخصيات الهامة ضمن أحداث مختلفة من جميع أنحاء نيويورك لأجل الدخول إلى عدد من الأندية الخاصة وغير ذلك.

فريق مشروع جاكارد يهدف إلى دراسة إمكانية إدخال وحدات استشعار تعمل باللمس في مختلف أنواع الأقمشة، من الجينز إلى فرش السيارة

وأعلنت الشركة عن خطة تدعم فكرة تصميم 10 مليارات قطعة من الألبسة والإكسسوار القادرة على الاتصال بالإنترنت. وقال أندريا بيل مدير الشركة في مؤتمر عُقد يوم 10 نوفمبر الماضي إنه “من المتوقع أن تصبح الأجهزة التكنولوجية القابلة للارتداء من الماضي بحلول عام 2030 ولن نحتاج إليها بعد ذاك بحيث ستكون لدينا ألبسة متصلة بالإنترنت كبديل عنها”.

يذكر أن شركة آفري دينيسون في وضع جيد يخوّلها أن تدفع بهذه الرؤية المستقبلية إلى الأمام حيث توفر العديد من العلامات والملصقات وغيرها من المواد لعدد من العلامات التجارية الكبرى التي تنتج الألبسة والأحذية. وتسعى آفري دينيسون إلى تطبيق هذه التجارب خارج نطاق المتاجر وتوسيع إمكانياتها من خلال تصنيع ألبسة قابلة للغسل دون إزالة الرقاقة المرفقة ولكنّ هذا الأمر سيكلف الكثير في الوقت الراهن.

وتعكف شركة تقع في جنوب فرنسا على صناعة ملابس داخلية رجالية قادرة على تقوية قدرة الرجال على الإخصاب ومكافحة أعباء صحية مثل سرطان الخصية وقد انطلقت في تجربتها الصناعية هذه منذ فبراير 2016.

فقد دشن ثلاثة رجال أعمال في الخامسة والعشرين من عمرهم معمل نسيج ينتج قماشا تستعمل فيه خيوط من الفضة تمتص الكهرباء من الموجات الكهرومغناطيسية وتشكل حاجزا أمام 99 بالمئة من الموجات الكهرومغناطيسية التي تحيط بالإنسان.

وابتكرت شركة ناشئة تحمل اسم دروبال فابريكس سنة 2015 ملابس ذكية جديدة مقاومة للبقع المختلفة لتوفر على مستخدمها عناء غسلها أو رميها.

وصممت الهولندية بولين فان دونغن سنة 2014 فساتين بعناصر تكنولوجية متقدمة تسمح بشحن الأجهزة الإلكترونية مثل جهاز أيفون من أشعة الشمس من خلال القماش.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر