الخميس 17 اغسطس/اب 2017، العدد: 10725

الخميس 17 اغسطس/اب 2017، العدد: 10725

'آخر ديك في مصر'.. اسم النجم لا يصنع كوميديا ناجحة

  • قد يكون النجاح الوحيد الذي يحسب لفيلم “آخر ديك في مصر” أنه استطاع نقل بطله محمد رمضان من منطقة دراما “الأكشن” والبلطجة التي أكسبته شهرة طاغية مؤخرا إلى خوض تجربة مختلفة حاولت الاقتراب من منطقة الكوميديا، وإن جاءت، حسب آراء الكثيرين ممن شاهدوه مفتعلة وربما مخيبة للأمل.

العرب سارة محمد [نُشر في 2017/03/17، العدد: 10574، ص(16)]

حكاية مكررة بلا جديد

تضمّن فيلم “آخر ديك في مصر”، لمخرجه عمرو عرفة الذي طرح مؤخرا بدور العرض السينمائية المصرية أزمتين، إحداهما كبيرة تمثلت في عدم تقبل المشاهدين لبطله، خارج المنطقة الدرامية المألوفة التي اعتادوا رؤيته فيها، وهي “البلطجة”، ما أدى إلى ضعف الإقبال على فيلمه، أما الأزمة الثانية فتمثلت في “التضليل” الذي تم به الترويج للعمل.

وتعمد صانعوه الادعاء بأن الفيلم يتصدر المشهد السينمائي وحقق لافتة “كامل العدد”، رغم أنه لم يحقق الرواج الجماهيري المنتظر، ورفع لافتة أخرى تقول إنه لمن هم أكبر من 12 سنة في محاولة توحي بالإثارة وجذب انتباه الجمهور.

وتخلو قصة الفيلم من إبداع جديد لمؤلفه أيمن بهجت قمر الذي سبق أن قدم عددا من التجارب السينمائية المميزة، ومنها “كسل ارج” و”ابن القنصل” و”آسف على الإزعاج” وأخيرا فيلم “من 30 سنة”، ثم بدأ أيمن يلجأ إلى الاقتباس، خاصة في فيلم “لف ودوران” الذي قام ببطولته الفنان أحمد حلمي وتم عرضه في موسم عيد الأضحى الماضي.

ويشترك الفيلمان “آخر ديك في مصر” و”لف ودوران” في نمط الفكرة، من حيث وجود شاب يصبح رجل العائلة “النسوية” الوحيد بعد أن فقدت جميع رجالها، والشاب في الفيلمين يكره فكرة الزواج، مرورا بوجود الفتاة صاحبة المواقف “الرجولية” والشهمة، وانتهاء بأن تنجح تلك البنت في تغيير فكر البطل تجاه الزواج فيعلن استسلامه لها في نهاية الأحداث.

هذا التشابه الصارخ سيستشعره المشاهد بعد مرور الدقائق العشر الأولى من الأحداث، خصوصا مع تشابه الحالة الاجتماعية التي يعيش فيها البطل، فكما كان أحمد حلمي يعيش مع والدته وخالته وجدته وشقيقته، كان علاء الديك (أو محمد رمضان) يعيش الحالة ذاتها في “آخر ديك في مصر”، مع إضافة شخصية ابنة الخالة وأرملة زوج الخالة الثانية التي لعبت دورها الراقصة دينا.

صانعو الفيلم خدعوا المشاهد عندما راهنوا على عنوان الفيلم، وحينما وضعوا لافتة الحظر على من هم دون سن الـ12

“آخر ديك في مصر” عنوان شديد الجاذبية وتتضمن فكرته خداعا للمتلقي منذ الوهلة الأولى، حيث سيعتقد المشاهد أن الفيلم يتحدث عن “الذكورة” وتراجع دور الرجل في المجتمع أمام المرأة في الفترة الأخيرة، لكن الأحداث تكشف أن علاء موظف البنك سيصبح آخر فرد في عائلة الديك التي يغرق جميع رجالها في نهر النيل، وهم في رحلة لصيد التماسيح بأسوان في جنوب مصر، وبالتالي فإن فك شفرة عنوان الفيلم هي اسم عائلة البطل الديك، وليس ضعف الذكورة أو الرجولة كما سيعتقد المتوجه إلى مشاهدة الفيلم.

ورغم أن بطل الفيلم حشد عددا من نجوم الكوميديا المشهود لهم، ومنهم الفنانة هالة صدقي ومحمد سلام وانتصار والفنان الصاعد محمد ثروت، إلا أن هذا الجمع لم يثمر إنتاج كوميديا مبهجة، خاصة وأن كل فنان كوميدي من هؤلاء، له أسلوب خاص به كان من الممكن استثماره في عمل ناجح، وحتى مع عودة فنانة في حجم هالة صدقي للسينما، فإن دورها لم يحمل إضافة إلى رصيدها الفني.

والقوام الذي بُني عليه الفيلم سبق وأن بُنيت عليه الكثير من الأعمال السينمائية التي تناولت الخط الدرامي نفسه، لكنها كانت كوميديا ذات بناء متماسك لا يتجزأ ولا يُضيّع الهدف، ومن هذه الأفلام، ولعله أشهرها، فيلم “الأستاذة فاطمة” الذي قدمته الراحلة فاتن حمامة في الخمسينات من القرن الماضي، عن حياة تلك المحامية التي لا يؤمن خطيبها (كمال الشناوي) الذي يعمل في المهنة نفسها بنزولها إلى العمل، إلى أن تنجح هي في كسب البراءة له أمام المحاكم من تهمة قتل نُسبت إليه زورا.

في المقابل، ظهرت شخصية رانيا -موظفة “التايم شير” التي أدت دورها الفنانة الصاعدة مي عمر، وكانت قد شاركت محمد رمضان أيضا بطولة مسلسله الأخير “الأسطورة” الذي عرض في رمضان الماضي- للمشاهدين وكأنها امرأة خارقة القدرات، إذ رأيناها تظهر لأفراد عائلة الديك في جميع أزماتهم فتخرجهم منها بأخف الأضرار، لما تتمتع به من علاقات هامة تربطها بالكثير من رموز المجتمع، وهي التي كانت تعمل بالصحافة، وكأن الصحافيات قادرات على صنع المعجزات.

وتخلو الكوميديا في فيلم “آخر ديك في مصر” من الحد الأدنى الذي ينبغي أن يكون عليه الرسم الرصين للشخصيات وللمواقف التي تحدث بينها، ولم تكن الكوميديا فقط الحلقة المفقودة في هذا العمل، بل إن استنساخ فكرة متشابهة إلى حد بعيد مع قصة فيلم “لف ودوران”، يدل على استسهال المؤلف الذي تجرأ على اللجوء إلى عمل ظل متربعا على قمة الإيرادات المصرية على مدار شهرين وأكثر، دون أن يضيف جديدا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر