الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

الحركة الشعرية العربية الحديثة تجاوزت الحركة النقدية

  • من الصعب أن يجمع كاتب في مشروعه الإبداعي بين كتابة النقد وكتابة النصوص الإبداعية، خاصة إذا تعلق الأمر بالأدب الشعبي الذي يتطلب مجهودا نقديا كبيرا للإلمام به. "العرب" كان لها لقاء مع الشاعر والناقد الإماراتي محمد عبدالله نورالدين الذي يعد من بين الشعراء القلائل الذين كتبوا حتى شعرا نبطيا للأطفال.

العرب محمد الحمامصي [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(15)]

التقنيات الحديثة تقدم القصيدة في شكل مبهر

يتمتع الشاعر والناقد الإماراتي محمد عبدالله نورالدين بحضور فاعل في المشهد الثقافي الإماراتي، ويجمع الناقد بين كتاباته النقدية حيث يتابع عن كثب الأدب والشعر الشعبيين، كما يكتب قصيدة النثر، وله ما يقرب من 14 كتابا تنوعت ما بين البحث والقراءات النقدية والإبداع الشعري والقصصي.

الجذور والانفتاح

حول تجربته الشعرية في بداياتها ومراحل تطورها، يقول محمد نورالدين “هي تجربة متواضعة بدأت مع كتابة الخواطر بالعربية الفُصحى والقصائد النبطية، بدأت في سن المراهقة، ولكنها كانت بعيدة جدا عن كتابة الشعر الموزون. حاولت كثيرا إلى أن تعلمت الأوزان واكتشفت أسرار جمال العبارات الشعرية من خلال النقد الأدبي، وهذا ما قدمني إلى الساحة الأدبية في الإمارات من خلال عدة مجموعات شعرية، وأهمها ‘أتقنفذ شوكا‘ والمكتوبة بأسلوب قصيدة النثر السوريالية و‘مفتاح شاعر الأطفال‘ وهي أول مجموعة شعر نبطي للأطفال، وأخيرا طرقت باب الترجمة والتأويل بإصداري الأخير ‘رباعيات الخيام‘ والذي أتوقع أن يكون محاولة عربية هامة في التمازج الشعري مع الأدب الإنساني، بالرغم من أنه لم يلفت انتباه أحد إليه حتى الآن. ولكني واثق بأنه سيحظى في يوم من الأيام باهتمام الباحثين والنقاد”.

يؤكد نورالدين أنه ينظر إلى ما يكتب من خلال نظرتين؛ الأولى نظرة الإنسان المحافظ على جذوره الساعي إلى إبراز هويته في عصر العولمة، أما النظرة الثانية فهي نظرة الإنسان المنفتح على الآخر دون تمييز وتعصب وإقصاء وازدراء، والذي يتناول جميع الآداب والفنون الإنسانية ويتعاطى معها بانفتاح وعقلانية، وبين هاتين النظرتين تخرج كتاباته إلى النور.

ويرى ضيفنا أن المشهد الشعري الإماراتي ينقسم إلى قسمين وقسم ثالث خليط منهما، الأول هو تقليدي محافظ ويتمازج مع الشعر النبطي الإقليمي في الكثير من تجلياته بتطوّر لا ينسلخ عن جذوره، وهذا القسم ناجح في ظهوره السماعي، والقسم الثاني حداثي

يتجذر في التراث الشعبي والفصيح والإنساني بشكل يصعب عليك أن تعرف روافده، وأما هذا القسم فهو بارز في ظهوره المقروء، لذلك أظن أننا نحتاج إلى حركة نقدية تواكب هذا الحراك لندفع بعجلة التطور نحو الأمام.

الشاعر له نظرتان؛ الأولى نظرة الإنسان المحافظ على جذوره والثانية نظرة الإنسان المنفتح على الآخر دون تمييز

ولفت الشاعر إلى أن أشكال القصيدة سواء العمودية أو التفعيلية ليست إلا قوالب شعرية يستطيع الشاعر التعبير فيها كيفما يشاء وبالاتجاه الذي يمضي نحوه، وليس القالب ذا تأثير مباشر، بل يستطيع الشاعر تطويعه وتسخيره لأجل أهدافه.

ويوضح نورالدين أن هناك حركة نقدية جيدة تواكب حركة الشعر النبطي ولكن الحركة الشعرية أوسع والنقد يجب أن يصل إلى تناول 10 بالمئة‏ من هذه الحركة كي نقول عنه إنه يواكبها، ولكن هذا صعب جدا في ظل عصر المعلوماتية، كما يقول الناقد، لذلك يرجو أن يتناول النقاد مجمل الإنتاج الأدبي بدلا من التوجه نحو قراءة ودراسة التجارب الشعرية أو القصائد اليتيمة، كي يستطيع النقد التأثير في الحركة الشعرية.

يضيف نورالدين “أتمنى أن أَجِد حركة نقدية واسعة في الشعر النبطي كي لا أنجرف نحو هذا الميدان بالرغم من كوني من أكثر المهتمين والداعمين لنشر الكتب البحثية والنقدية فيه، لكني أتمنى أن أجد متسعا من الوقت للقراءة والكتابة في الفكر والرواية والترجمة، حيث أجدني أهمل هذه الجوانب التي قد تقدمني بشكل أوسع إلى الأدب الإنساني، ولكن من ناحية أخرى لا أستطيع إلا أن أكون شاعرا وباحثا في الأدب الشعبي، كونه يمثل البيئة التي أنتمي إليها. وواجبي أن أرد بعض جميل هذه الأرض من خلال ما أنتج من مؤلفات”.

من مؤلفات الشاعر محمد عبدالله نورالدين

البقاء على القمة

ويشدد نورالدين على أن مشهد الشعر العربي اليوم لا يعرف تراجعا لتجلياته، ويقول “ليس هناك تراجع للشعر بل هناك تراجع لقراءة الشعر، فالتقنيات الحديثة من التسجيلات المرئية أصبحت تقدم القصيدة في شكل مبهر جعل قراء الشعر التقليدي ينصرفون عن قراءته ويتجهون إلى مشاهدته، وهذا ما فتح المجال لقصيدة النثر للبروز والظهور بشكل أكثر من ذي قبل، لذا أظن أن الشعر المقروء هو قصيدة النثر، ويجب على شعر العمود والتفعيلة أن يتجلى في قالب مشاهد كي يقود ركب الأدب من جديد، قبل أن ينقرض بسبب كسل شعرائه وعدم نشر قصائدهم في قالب مرئي مبهر”.

وحول دور أكاديمية الشعر في حفظ ودراسة الشعر النبطي، يقول الشاعر “هناك اهتمام كبير من الدولة في الإمارات بالشعر والأدب لذا تجد مؤسسات تعتني بالشعر والأدب والتراث والثقافة والسياحة وغيرها، وهي معنية بالأهداف التي أنشئت لأجلها ومن أهداف الأكاديمية حفظ ودراسة الشعر النبطي، وقد أصدرت لي أحد أهم مؤلفاتي وهو دراسة تحليلية في شعر الشيخ زايد وشجعتني على أن أخوض تجربة النشر التجاري فأسست دار نبطي للنشر، كي أكون أيضا داعما للشعر. وهذا أقل ما أستطيع تقديمه لهذه الأرض”.

ويؤكد نورالدين أن مسابقة “شاعر المليون” هي المسابقة الأنجح في الشعر النبطي إلى الآن، ومتنفس للأسماء الجديدة لدخول الساحة الشعرية بالرغم من أنه ليس من متابعي البرامج والتلفزيون، لكن هذا ما يظنه. ويتمنى أن يستمر التطوير في هذا البرنامج كي يتميز أكثر ويحصل على ميزات تنافسية تجعله في المقدمة، فالبقاء على القمة أصعب بكثير من الوصول إليها.

لمحمد نورالدين عدد هام من المؤلفات نذكر منها في النقد “أوزان الشعر الشعبي”، و”مدارس الشعر الشعبي في الإمارات”، ومن الأدب الشعبي له مجموعة كاريكاتيرية شعرية بعنوان “بوقفل في عش الزوجية”، ومجموعة شعرية موسومة بـ”مفتاح شاعر الأطفال”، ومجموعة كاريكاتيرية شعرية “بوقفل ونقاط على الحروف”، ومجموعة “أتقنفذ شوكاً”، كما يشارك عضوا في العديد من الهيئات الخاصة بالشعر النبطي والتراث الإماراتي، ويعد ويقدم برنامج “سلام يا شيخ” على قناة الظفرة الفضائية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر