الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

المخرج والمؤلف.. علاقة يحكمها صراع البحث عن الذات

  • طالما بقي الفن لن تسلم العلاقة بين المخرج والمؤلف من الخلافات وسيظل كل منهما يتهم الآخر بالتعدي على مساحة الآخر في العمل، وهو ما يتسبب في انتشار الأزمات المصاحبة للأعمال التلفزيونية والسينمائية، جراء تمسك المؤلف بتفاصيل الشخصيات والحبكة الدرامية في السيناريو، وربما رغبته أيضا في اختيار الممثلين، وهو ما يتصادم مع رؤية المخرج، ما قد ينتهي بعرقلة تصوير العمل الفني إلى أن يتم البت في الخلاف.

العرب هشام السيد [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(16)]

'يوم للستات' نموذج لتدخل المخرج في رؤية الكاتب

الكثير من المؤلفين يرون أنهم يقدمون كل شيء من أجل العمل الفني، ومع ذلك، ورغم أن المخرج ينفذ ما يكتبونه، إلا أن العمل يحمل في النهاية اسم المخرج وليس المؤلف، والمخرجون من جانبهم يؤكدون أن العلاقة ليست نِديّة، بل “تشاوريّة” هدفها الوصول إلى نتيجة فنية، يقبل عليها الجمهور دون تسطيح في السيناريو أو الرواية.

إزاء هذا الخلاف يجد سينمائيون ونقاد مصريون ضرورة العودة إلى ما يسمى “بروفات الترابيزة” بين المخرج والمؤلف، قبل بدء التصوير إلى أن يصلا إلى صيغة تفاهم ويتفقا على وضع خطة للتعامل يحترمها كل منهما طوال فترة التصوير.

ورأى متابعون أن الخلاف في وجهات النظر بين المخرجين والمؤلفين انتشر بشكل كبير بداية من دراما رمضان 2010، بعد أن حاصرت الخلافات في وجهات النظر مسلسلات “مملكة الجبل”، و”ملكة في المنفى”، و”مذكرات سيئة السمعة”، و”منتهى العشق”، و”الضاحك الباكي” وأخيرا فيلم “يوم للستات” الذي كتبته هناء عطية وأخرجته كاملة أبوذكري، حيث اتهمت عطية أبوذكري بأنها تلاعبت بالسيناريو وحذفت شخصيات مهمة من الأحداث.

في المقابل، دافعت المخرجة كاملة أبوذكري عن قراراتها بأنها اضطرت إلى حذف مشاهد وأدوار كاملة من الفيلم، لأن النسخة الأولى التي كتبتها عطية كانت مدتها تصل إلى ساعتين وربع الساعة، وعندما أرسلت الفيلم إلى مهرجان فينسيا السينمائي تلقت تعليقات تشير إلى رفضه بسبب ربع الساعة الأخير، لأنها تخرج الفيلم إلى منطقة أخرى وكأنه فيلم آخر، ما أوجب عليها حذف الشخصية التي كانت تقدمها الفنانة سماح أنور.

وكانت كواليس مسلسل “مذكرات سيئة السمعة” قد شهدت خلافا في وجهات النظر بين مؤلفه محمد مسعود ومخرجه خالد بهجت، وصل صداه إلى لجنة الطوارئ في نقابة السينمائيين، حيث تقدم مسعود بشكوى أكد فيها أن المخرج تجاوزه وتدخل في تعديل النص بالحذف والإضافة دون الرجوع إليه أو موافقته، وهو ما يتنافى مع حقوق الملكية الفكرية.

وقال الناقد الفني شريف نادي لـ”العرب”، إن الخلاف بين المخرج والمؤلف لا ينبغي أن يحدث من الأساس إذا كانت هناك جلسات عمل تسمى “بروفات ترابيزة” للتفاهم، لأنه إذا لم يحدث تفاهم قبل بدء التصوير فسوف تدب الخلافات بينهما، حيث أن لكل منهما رؤية مختلفة وفي هذه الحالة يصبح كل منهما مخطئا.

أما الناقدة الفنية إنجي سمير فترى أن تدخل المخرج في ما كتبه المؤلف يُعد ظاهرة خطيرة بدأت تتفشى في الآونة الأخيرة، لأن معظم المؤلفين ليسوا أصلا مؤلفين، كما أن معظم المخرجين ليسوا مخرجين.

محمد حمدي: المؤلف تكون رؤيته في الترشيح للأدوار "إرشادية" فقط

وقالت لـ”العرب” إن النص يصبح مقدسا بعد أن ينتهي منه الكاتب ويراجعه المخرج حلقةً تلو أخرى، ويتفق الاثنان على كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة في العمل، وإذا طرأ جديد من قبل الطرفين، فيجب على كل منهما أن يرجع إلى الآخر لمعرفة وجهة نظره.

وأشارت إلى أن كليهما يكمل الآخر ويجب أن يتفقا سويا، لأن المخرج يتحمل مسؤولية العمل بعد ذلك، وفي الأعمال الخالدة كان المخرج والمؤلف إما صديقين، وإما على خط فكري وثقافي موحد، وإذا حدث عكس ذلك نرى ما يحدث الآن من ضياع لأخلاقيات المهنة.

ولفتت سمير إلى أن المشكلة تبدأ بتدخل بعض النجوم في عمل المؤلف، وأحيانا في عمل المخرج ويملون شروطا، وهنا يحدث الخلاف الذي يؤثر بصورة سلبية على العمل ككل، لذلك فإنه من الأسلم -في ما يتعلق بتدخلات المخرج في عمل المؤلف أو شكواه من المخرج دون وجه حق- الاحتكام إلى ميثاق الشرف وإلى القانون ليتحمل المخطئ تبعات خطئه.

وأكد المؤلف الدرامي، محفوظ عبدالرحمن، أن تدخل المخرج في عمل المؤلف (والعكس) أصبح شيئا مزعجا جدا، وتحدث بسببه عدة مشاكل، فالتدخل أصبح بقوة عضلات الطرف الآخر، ومرجع هذا أن المخرج ليس مخرجا والمؤلف ليس مؤلفا والمنتج ليس منتجا، وفي كل فترة يظهر مخرجون ومؤلفون جدد كثيرون لا علاقة لهم بالمهنة.

أما المخرج عبدالعزيز حشاد فأكد رفضه أن تكون العلاقة بين المخرج والمؤلف علاقة “شد وجذب” تخلو من الحوار، بل ينبغي أن تكون علاقة تتميز بتبادل الأفكار للوصول إلى اتفاق نهائي.

وبالنسبة إلى الاتهام الدائم للمخرج بأنه يحصد ما يزرعه المؤلف، لأن العمل يحمل اسم المخرج، أوضح حشاد أن ذلك يتطلب الاتفاق على عدم الإخلال بمضمون العمل وفكر المؤلف، لأنه حق أصيل للمؤلف.

وشدد المؤلف وليد سيف على أن المخرج هو صاحب العمل وليس مجرد مخرج مُنفذ للسيناريو، ورغم أن المؤلف هو أساس العمل إلا أنه يجب أن تكون لدى المخرج رؤيته وإحساسه المستقل في العمل، وإلا لن يكون مخرجا.

وقال المؤلف عبدالرحيم كمال لـ”العرب” إنه لا يمانع في تدخل المخرج في السيناريو، لأنه يؤمن بأن العلاقة بينهما تكاملية والاثنان يعملان بشكل مشترك لصناعة عمل فني واحد، وأي تغيير يطرأ يكون بالاتفاق والنقاش بين الطرفين، وأن المخرج له رؤيته التلفزيونية الخاصة به وليس مجرد منفذ لنص بحذافيره وكل من في المهنة يتفهمون ذلك.

وفي ما يتعلق بترشيح الأدوار، أكد المخرج محمد حمدي لـ”العرب” أن السلطة الأولى هي للمخرج كما يحق للمنتج إجراء تعديلات على هذه الترشيحات إنتاجيا، لأنها تتحول إلى أموال يتقاضاها الفنان وكل حسب أجره المتعارف عليه بما يتناسب مع التسويق، أما المؤلف فإن رؤيته في الترشيح للأدوار تكون “إرشاديّة” فقط، وليس صاحب قرار.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر