الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

'فنانات من سوريا': سبعون عاما من الإبداع التشكيلي النسوي

  • في عام 1950 أقيم في دمشق أول معرض عام للرسم شاركت فيه المرأة السورية، فقدمت منذ ذلك التاريخ مساهمات إبداعية هامة في هذا المجال، وهو الإبداع الذي لم يتوقف أبدا حتى اللحظة، وعلى امتداد سبعين عاما برزت أسماء نسوية سورية باتت علامات فارقة في مسيرة الفن التشكيلي السوري والعربي عموما، فظهرت أسماء الفيومي ولجين الأصيل وسوسن الزعبي وغيرهن.

العرب  [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(17)]

أول معرض استعادي لفنانات من سوريا

دمشق – دأبت وزارة الثقافة السورية منذ خمسينات القرن الماضي على اقتناء بعض اللوحات التي ابتدعتها أنامل نخبة من أبرز التشكيليات السوريات خلال مسيرتهن الطويلة، وذلك بغرض التوثيق وحفظ تراث الفن التشكيلي السوري وعرضه مستقبلا في متحف الفن المعاصر، ومن هذه الرؤية كانت لمديرية الفنون الجميلة الرغبة في أن تجمع أعمال ثلاثين مشاركة من مختلف الاتجاهات والأعمار لتكون ضمن مساهمات المعرض الفني المعنون بـ”فنانات من سوريا” الذي أقيم في دار الأوبرا بدمشق.

وكان لإقامة المعرض كبير الأثر في الحياة التشكيلية السورية عموما، وخاصة النسوية، إذ رأت فيه بعض المشاركات وكذلك الناشطات في حركات تحرر المرأة خطوة جريئة ومدروسة وضرورية، لتسليط الضوء على حقيقة مساهمة المرأة في سوريا بالحياة الفنية، وكذلك الحياة العامة، وهو ما يخالف ما تم تكريسه -كما يقلن- حول مكانة المرأة في المجتمع السوري من قبل بعض المبدعين، خاصة في الدراما التلفزيونية، والتي تظهر المرأة السورية في حال من التبعية والارتهان للرجل في تفاصيل حياتها.

وشاركت في المعرض كل من التشكيليات: ليلى نصير، شلبية إبراهيم، أسماء فيومي، هند زلفة، لجينة الأصيل، هالة مهايني، سوسن جلال، خالصة هلال، عفاف خرمة، نوار ناصر، سوسن الزعبي، ريما سلمون، عناية بخاري، فدوى شهدا، لينا ديب، غريتا علواني، سراب الصفدي، رانيا كرباج، هوري سلوكجيان، غادة حداد، فلادا مينك، نجوى أحمد، بتول الماوردي، نهى جبارة، سوسن أبوفراج، أسماء الحناوي، خولة العبدالله وجهيدة بيطار.

العديد من اللوحات جسدت معاني الأمومة، وكذلك الطفولة، ومعاناة الأم اليومية من شؤون العناية ببيتها وأطفالها

وحرص منظمو المعرض على إقامته خلال فصل الربيع في سوريا، بالتوازي مع وجود مناسبتين هامتين تخصان المرأة في هذا الفصل، وهما عيد المرأة وعيد الأم. وهذا ما ظهر فعلا في العديد من اللوحات التي جسدت معاني الأمومة، وكذلك الطفولة، ومعاناة الأم اليومية من شؤون العناية ببيتها وأطفالها.

وتقول لينا ديب إحدى المشاركات في المعرض عن تجربتها “كنت سعيدة جدا بهذه التجربة، كونها أتاحت لي فرصة التلاقي إبداعيا مع زميلات سبقنني إلى امتهان المهنة، كذلك استطعت أن أشاهد لوحات قديمة لبعض الزميلات التي لم أكن بفعل الزمن قد عرفتها قبلا ، المعرض هام جدا ويقدم حالة حيوية جدا في التفاعل الفني بين العديد من الأجيال”.

أما جهاد رجوب فقالت عن المعرض “هو محاولة فريدة من نوعها لإثبات أن المجتمع لا يمكن أن يقوم إلا بتضافر جهود الجميع، قامات تاريخية كبيرة مرت على تاريخ سوريا، بعضها من النساء، وهذا المعرض يثبت أن جزءا من هؤلاء النسوة كن من المبدعات اللواتي قدمن أعمالا فنية في مرحلة مبكرة من تاريخ سوريا الحديث، الفنانة السورية كانت في المقدمة، وها هي أعمالها تعرض الآن في قلب دمشق بعد مرور عقود على رسمها”.

وشاركت التشكيلية نهى جبارة في المعرض بعمل أكريليك يطرح موضوع النظرة الأحادية للإنسان ورؤيته لمحيطه من خلال عالمه الخاص فقط، وعن المعرض تقول “أعتقد أن هذا المعرض من أجمل المعارض بعد معرض الخريف من جهة الفنانات المشاركات وسوية الأعمال المعروضة، ونتمنى أن تستمر إقامة هذا المعرض لما للذاكرة الاسترجاعية من أهمية في تبادل الخبرات والتجارب لفنانين سبقونا في هذا المجال”.

ويربط معرض “فنانات من سوريا” الماضي بالحاضر، بمجموعة من أجمل اللوحات التي قدمتها الفنانات السوريات والتي يتراوح عمرها من خمسين إلى عشرين سنة، حيث أراد القائمون على المعرض إعادة عرض اللوحات المقتناة من قبل وزارة الثقافة السورية لتعريف الجمهور بهذا المخزون الثقافي وإعادة هذه الإبداعات للجمهور المتابع بطريقة متتابعة وحسب تصنيفات ومسميات مختلفة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر