الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

أدب الإنترنت ينتشر في الصين ومبدعوه بالملايين

  • يعتبر الروائي والشاعر شيونغ يوتشون واحدا من ألمع الأدباء الصينيين اليوم. بدأ نشاطه الإبداعي منذ عام 1984، وفي رصيده العديد من الإبداعات في مجالات الشعر والنثر والقصة، وحازت أعماله على “جائزة لوشون للأدب” في دورتها الخامسة (2010)، و”جائزة الأديبة بينغ شين للنثر” في دورتها الثالثة عشرة، وغيرها من الجوائز داخل الصين. من أعمال يوتشون ديوان “ثلاث عيون”، ورواية “ليان أرجيو”، كتاب “سحر التبت”. أما روايته “أحداث عام 1939” فهي أحدث أعماله وقد صدرت في 2016 عن دار خواتشنغ للنشر بالصين، وحازت على شهرة وانتشار كبيرين داخل الصين، وحظيت بتقدير النقاد والقراء.

العرب محمد الحمامصي [نُشر في 2017/04/16، العدد: 10604، ص(13)]

يوتشون: قرأت النبي لجبران وتأثرت ببوشكين وماركيز

الرواية تصور تصور الأحداث التي شهدتها مقاطعة خونان خلال فترة حرب المقاومة ضد اليابان (1938-1945) من خلال قصة إنسانية بين عائلة صينية وأخرى يابانية، ويقدم الكاتب من خلال هذه الرواية الإنسانية دعوة للسلام وتسليط الضوء على ما تخلّفه الحروب من آثار مأساوية على البشرية، وقد أطلق البعض على هذه الرواية رواية “الحرب والسلام الصينية”.

وقد أثنى الروائي الصيني مويان، الحائز على نوبل، على كتابات شيونغ يوتشون في مقالة خاصة عن إبداعاته النثرية والقصصية. كما عقد اتحاد كتاب مقاطعة قوانغدونغ مؤخرا ندوة لمناقشة الرواية بمناسبة مرور عام على صدورها في يناير 2016، شارك فيها عدد من كبار النقاد بالمقاطعة، هذا وقد ترجم عدد من أعماله إلى أكثر من لغة أجنبية.

شيونغ يوتشون من مواليد 1962 بمقاطعة خونان جنوب الصين، تخرّج في قسم الهندسة بجامعة تونغجي المعروفة بمدينة شنغهاي، عمل بعد تخرجه مهندسا بمعهد التخطيط بمقاطعة خونان، كما عمل محررا بجريدة “يانغ تشينغ المسائية” وتولّى نائب رئيس القسم الأدبي بالجريدة، ويشغل حاليا نائب رئيس اتحاد كتاب مقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين، وهو عميد معهد الأدب بالمقاطعة وأستاذ زائر بجامعة تونغجي بشنغهاي.

التقت “العرب” بشيونغ يوتشون الذي صحب محررها للتعرف على المعالم الرئيسية لمقاطعة قوانغدونغ، وخلال الجولة كان الحوار الذي قام بترجمته حسانين فهمي حسين، الأستاذ المساعد بقسم اللغة الصينية بكلية الألسن في جامعة عين شمس المصرية.

في البداية وحول دراسة شيونغ يوتشون للهندسة وعمله بمعهد التخطيط واتجاهه للصحافة الأدبية وكتابة الشعر والقصة وعمادته لمعهد الأدب، قال “جزء كبير من ممارستي للكتابة الأدبية يعود إلى نشأتي في مدينة ‘مي لوه’ بمقاطعة خونان جنوب الصين، والتي قامت على أرضها حضارة ‘تشو’ من عصر الممالك الصينية المتحاربة المعروفة في التاريخ الصيني. ويعود اسم عائلتي ‘شيونغ’ إلى الأسرة الحاكمة في عصر مملكة ‘تشو’، وكانت هذه المملكة من الممالك الكبرى القوية في عصر الممالك المتحاربة، وخاضت حرب شرسة مع مملكة ‘تشين’، انتصرت فيها مملكة ‘تشين’ واستطاعت توحيد الصين آنذاك.

وتتمتع مملكة ‘تشو’ التي قامت على أرض خونان بتراث ثقافي عريق. وكان الشاعر تشيو يوان الشاعر الصيني الأكبر في تاريخ الشعر الصيني صاحب القصيدة المعروفة ‘لي ساو’ قد عمل موظفاً في بلاط مملكة تشو على أرض خونان، وانتحر بعد خسارة مملكة ‘تشو’ على يد مملكة ‘تشين’. وقد كان للحكايات والقصص الشعبية التي انتشرت في خونان دور كبير في ظروف نشأتي، حيث كانت لي محاولات منذ الصبا في كتابة القصص البوليسية، وكذلك محاولات في الرسم الشعبي، وولع خاص بالأوبرا المحلية في خونان”.

وأضاف “التحقت بعد انتقالي إلى شنغهاي بجامعة ‘تونغ جي’ قسم التخطيط العمراني، وخلال المرحلة الجامعية زاد اهتمامي بالإبداع الأدبي وكانت لي محاولات شعرية، وفور التخرج من قسم التخطيط العمراني أخذني عالم الأدب والصحافة، فتركت عملي بمعهد التخطيط التابع لحكومة مقاطعة خونان، والتحقت للعمل بالقسم الأدبي بإحدى الصحف المحلية في خونان. وكان لدراستي في العمارة أثرها على أعمالي الأدبية الأولى، وكان لعملي في الجريدة دوره في التواصل المستمر مع المجتمع بشتى طوائفه والتعرف على الواقع اليومي لشعب خونان، فبدأت أكتب بانتظام في الشعر والنثر، وصدر لي بعد سنوات من عملي بالصحافة أول ديوان بعنوان ‘العيون الثلاث’، ثم أكثر أعمالي النثرية انتشارا ‘الأسلاف’ ثم أعمالي الروائية ‘أحداث عام 1939” وغيرها من الأعمال، وأهتم في كتاباتي المختلفة بالتاريخ الصيني والواقع الصيني المعيش، وخاصة الأحداث المهمة التي شهدها التاريخ الصيني الحديث”.

الصين اهتمت بالترجمة حيث تمت ترجمة أعداد كبيرة من الأعمال الأدبية الأجنبية، في حين لا يزال عدد الكتب الأدبية الصينية التي ترجمت إلى اللغات الأجنبية محدودة، خاصة أعمال الكتاب الصينيين المعاصرين، لهذا يتطلع الكثير من المبدعين الصينيين المعاصرين إلى فرص ترجمة أعمالهم إلى اللغات الأجنبية المختلفة وتعريف القارئ الأجنبي بالإبداع الأدبي الصيني المعاصر

وأشار شيونغ يوتشون إلى أنه بدأ منذ الثمانينات من القرن العشرين في كتابة الشعر، وكتب القصة البوليسية في المرحلة الثانوية، وبعد الالتحاق بالجامعة واصل كتابة الشعر حتى الآن، وأنه بصدد إصدار ديوان جديد خلال الفترة المقبلة. وأوضح “بدأت بالشعر التقليدي ثم تحولت بعد فترة قصيرة إلى الشعر الحديث. أما أهم الشعراء الصينيين الذين تأثرت بإبداعهم الشعري فهناك قديس الشعر الصيني ‘لي باي’، و’تاويوان مينغ’، ‘وانغ وي’، ‘باي جيوإي’، ‘دوفو’، ‘لي تشينغ جاو’ وآخرين. كما تأثرت بكتاب ‘فن الشعر’ الصيني المعروف.

ومن أهم الشعراء الصينيين في تاريخ الشعر الصيني الحديث والمعاصر فهناك ‘شيوجه موا’، ‘داي وانغ شو’، ‘وانغ شياوني’، ‘يوقوانغ جونغ’، ‘شوتينغ’، ‘شه جه’، “خاي تزه” وآخرين. كما قرأت في شبابي كتاب ‘النبي’ و’دمعة وابتسامة’ لجبران خليل جبران من خلال الترجمة الصينية، كما قرأت ‘رباعيات عمر الخيام’، وقرأت لشعراء كثيرين من الغرب أمثال أليوت، بوشكين، سيرغي يسينين، تورغينيف وآخرين. ومن أهم الكتاب الأجانب الذين تجذبني إبداعاتهم كوليم فوكنر، ميلان كونديرا، جون ماكسويل كويتزي، كالفينو، ماركيز، والذين كان لبعضهم تأثير واضح في كتاباتي”.

وحول مقارنة البعض روايته الأخيرة “أحداث عام 1939” برواية “الحرب والسلام” لتولستوي، أكد أن “رواية ‘الحرب والسلام’ لتولستوي رائعة عالمية معروف جدا في الصين، قرأتها منذ سنوات طويلة، وشاهدت فيلما للرواية، وهي عمل مهم يقدم تصويرا شاملا للحرب، وإن كانت روايتي تختلف عنها في أنني فيها اخترت مسرح أحداثها موقع مذبحة تاريخية معروفة في الصين شهدها مسقط رأسي في مقاطعة خونان”.

ولفت شيونغ يوتشون إلى أن “أحداث عام 1939” استغرقت كتابتها 14 عاما كاملة، وقال “قضيت هذه السنوات في التحقيقات وجمع المعلومات المتعلقة بأحداث الرواية، حيث تقدم الرواية من خلال حكاية عائلتين إحداهما صينية والأخرى يابانية للحرب التي استمرت أربعة عشر عاما. وتبدأ أحداث الرواية من عام 1939، العام الذي وقعت خلاله ‘مذبحة يينغ تيان’، أهتم في هذه الرواية بالشق التاريخي لحرب المقاومة الصينية ضد اليابان، وتقديم صفحات من الأحداث التاريخية لهذه المعركة.

أكتب عن الصدام والاختلافات الكثيرة بين الأمتين الصينية واليابانية في الجوانب الثقافية والنفسية والجمالية، كيف حولت الحرب أشخاصا عاديين إلى مجرمين، أكتب عن مأساة الحروب للبشرية جمعاء، وهذه هي المرة الأولى التي تصور الرواية النصر في حرب المقاومة ضد اليابان على أنه نصر كبير للحضارة الصينية، وتتجاوز ما سبقها مما كتب عن هذه الحرب، حيث تربط بين الثقافة الصينية التقليدية والجوانب الإنسانية لتقدم كتابا بمثابة رسالة للسلام بين الشعوب، كتابا للإنسانية كتابا للمأساة والمصير. كتبت وكان هدفي أن أقدم للقارئ الحقيقة فيما يتعلق بهذه الحرب، كتبت لأجل أن يعم السلام العالم أجمع. فالرواية واقعية إلى حد كبير”.

ورأى أن هناك اهتماما كبيرا لدي الكتاب الصينيين بالكتابة الواقعية، وقال “الحكومة الصينية تدعم الإبداع الأدبي المتميز، وتقدم الدعم المادي للكتّاب في صورة منح للزيارات الميدانية. كما شهد أدب الإنترنت تطورا سريعا في الصين، حتى تجاوز مبدعوه الملايين، وهناك سوق كبيرة للأعمال التي تنشر وتقرأ على الإنترنت في الصين.

الصين تدعم الإبداع الأدبي المتميز

اهتمت الصين بالترجمة حيث تمت ترجمة أعداد كبيرة من الأعمال الأدبية الأجنبية، في حين لا يزال عدد الكتب الأدبية الصينية التي ترجمت إلى اللغات الأجنبية محدودة، خاصة أعمال الكتاب الصينيين المعاصرين، لهذا يتطلع الكثير من المبدعين الصينيين المعاصرين إلى فرص ترجمة أعمالهم إلى اللغات الأجنبية المختلفة وتعريف القارئ الأجنبي بالإبداع الأدبي الصيني المعاصر.

يوجد في الفترة الأخيرة توجه وتطور كبيران في التواصل بين الكتاب الصينيين والكتاب الأجانب في مختلف البلدان من خلال الندوات التي تنظم داخل الصين وخارجها، ومن خلال اتحاد كتاب الصين واتحادات الكتاب على مستوى المقاطعات الصينية المختلفة”.

وكشف شيونغ يوتشون أن المشهد الشعري داخل الصين كان إلى وقت قريب مشهدا ثريا يضج بالحيوية والنشاط، فكان هناك من يكتبون الشعر التقليدي ومن يكتبون الشعر الحداثي، كما كان هناك الكثير من دور النشر المتخصصة في نشر الدواوين الشعرية، وكذلك الكثير من المجلات المتخصصة في نشر الشعر التي أسسها شعراء على نفقتهم الخاصة، لتكون ساحات للتواصل بين الشعراء ونشر الإبداع الشعري المعاصر.

لكن الآن تقلصت مكانة الشعر وتراجعت أمام زخم الإبداع القصصي والروائي وعدم ظهور أسماء جديدة كبيرة في مجال الشعر، والتراجع الكبير للمجلات المتخصصة في نشر الإبداعات الشعرية، أما أهم الأسماء على الساحة في الوقت الحالي فهي ذات الأسماء التي ذاع صيتها منذ القرن الماضي مثل ‘خاي تزه’، ‘وانغ شياوني’، ‘جاويونغ مينغ’، ‘شه جه’، ‘يوقوانغ جونغ’، ‘لوه فو’ وآخرين”.

ورأى شيونغ يوتشون أن الإبداع القصصي في الصين دخل بعد الإصلاح والانفتاح مرحلة جديدة تتسم بالاتزان، وكان هناك تأثر واضح بالمذاهب والتيارات الأدبية الغربية، حتى استقر الأدب الصيني على الطريق الخاص به، واستعاده ثقته. ليدخل الإبداع الأدبي في الصين مرحلة النضج، التي شهدت ثراء كبيرا في الموضوعات، لتحضر الأعمال القصصية والروائية على الساحة الأدبية الصينية بقوة، حيث ظهرت على الساحة أعداد كبيرة من المبدعين الذين حازوا شهرة واسعة داخل الصين وخارجها، ومن أهم الأسماء الحالية التي تتصدر المشهد القصصي والروائي في الصين نجد “مويان”، “آلاي”، “خان شاوقونغ”، “ليوجين يون”، “جيابينغ وا”، “يوهوا” وغيرهم من الكتاب المعاصرين”.

كاتب من مصر

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر