الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

'إيروتيكا' يانيس ريتسوس للمرة الأولى بالعربية

النسخة العربية من أعمال الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس وكتابه 'إيروتيكا' من ترجمة الشاعر والمترجم تحسين الخطيب.

العرب  [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(14)]

قصائد 'إيروتيكيّة'

ميلانو (إيطاليا) - “إيروتيكا” من أشهر الأعمال الشعرية للشاعر اليوناني الكبير يانيس ريتسوس، ما زال تأثيره واضحا في مختلف شعريات العالم وخاصة الشعرية العربية.

في كتابه هذا نجد ريتسوس متجوّلا بين الشغف والشّعر، وبين عشق جسد المحبوبة وجسد العالم بوصفهما واحدًا. جسدها جسر يقوده إلى العالم الخارجيّ، ومن تجربته معها يستمدّ شجاعته للاستجابة -بحسّيّة إيروتكيّة على نحو ما- لكلّ تنوّع العالم، ولعناق هذا التنوّع أيضًا، دون أن يُخفق، على أيّ حال، في التّفريق بين الحقّ والباطل، متحمّلًا مسؤوليّات الإنسان بوصفه حيوانًا سياسيّاً.

يرى ريتسوس أنه يتوجّب عليه أن يكرّس حياته لمديح التنوّع اللّامتناهي لجسد العالم تارةً، ولإدانة كلّ ما هو باطل وشرّير تارةً أخرى.

ولكنّه يدرك، مثلما يدرك شعراء كثيرون من قبله، أنّ الحبّ أو الشغف الإيروتيكيّ يبدّد القوى الإبداعية مثلما يضاعفها أيضًا، ويصبح وفاءً وتحققا مكتفيًا بذاته. من خلال هالة ذلك التحقق يستطيع الشاعر أن يضيء حبّه للعالم، رغم إدانته لنفسه على تلك الوَحْدانيّة، وتلك العزلة، التي هي في الغالب قدر الشخص المبدع.

صدر إيروتيكا أخيرا عن منشورات المتوسط بميلانو بترجمة جديدة أنجزها ببراعة الشاعر والمترجم الفلسطيني تحسين الخطيب، الذي قدم أحد عيون الشعر العالمي في ثوب جديد للقارئ العربي، الذي لن يتوه بين النصوص عن إيجاد شاعر فذّ يلاطف العالم كما يلاطف جسد المحبوبة العاري، ثمّ يُزيّنه بكلام شهوانيّ، في كشف ومكاشفة شعرية صافية.

هكذا، وعلى الرّغم من أنّ ريتسوس قد كتب بضع قصائد «إيروتيكيّة»، أو قصائد «حبّ»، على وجه التخصيص، فإنّنا نجد أنفسنا قبالة إحساس كامن يمكننا أن نستضيء به للدخول إلى عوالم ريتسوس الساحرة، تلك التي تلتقط أدق التفاصيل وتحول كل شيء جزئي إلى كلي، وكل تفصيل إلى عالم مشحون.

يُعدّ الشاعر اليونانيّ يانيس ريتسوس (1909 1990-) أحد أعظم شعراء القرن العشرين. انتمى إلى الحزب الشيوعي اليوناني في عام 1931، وظل مخلصًا لمبادئه حتى آخر أيّامه.

قاوم الحكم العسكري لبلاده، فسجن، ونفي، وأحرقت أشعاره، علانيةً، أمام معبد زيوس، في سفح الأكروبوليس، وسط العاصمة أثينا.

رشح لجائزة نوبل في الأدب تسع مرّات، ولكنه لم يحصل عليها. نال الجائزة الوطنية الكبرى للشعر الهيليني في عام 1956، وجائزة لينين للسلام في عام 1976.

أصدر أكثر من مئة كتاب في الشعر والرواية والمسرح والترجمة، من أشهرها “أهرامات” و”إبيتافيوس” و”نشيد أختي” و”سيمفونية الربيع” و”مسيرة المحيط” و”سوناتا ضوء القمر”.

من الكتاب:

الكلماتُ

تثقبُ الورقةَ

تخرجُ منَ الجهةِ الأخرى

أحدُ الأجسادِ

يخترقُ الآخرَ

ولا يخرجُ من الجهةِ الأخرى

الخزّافُ

بائعُ الفاكهةِ

الجزّارُ مع كلبهِ

يبزغُ القمرُ

تسقطُ ورقةُ أشجارٍ على الإسفلتِ

يتلقطها الرجلُ الأعمى.

* يانيس ريتسوس

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر