الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

حسني صالح: دراما الصعايدة أغلبها مزيف

  • تتلمذ المخرج المصري للدراما التلفزيونية حسني صالح على أيدي أساتذة كبار منذ عام 1982، وعندما بدأ الإخراج اختار أن يغوص في أعماق الصعيد المصري، بكل ما يحمله من هموم ومشكلات وثقافات متنوعة، فبدا وكأنه يؤرخ لهذه البيئة التي تناستها الدولة المصرية طويلا، وعن علاقته بالإخراج للون الصعيدي كان حوار “العرب” مع صالح الذي كشف المزيد من التفاصيل والخبايا عن المجتمع الصعيدي وعلاقته بالدراما التلفزيونية.

العرب هشام السيد [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(16)]

'شيخ العرب همام' صعيدي من الألف إلى الياء

"الوسواس"، “دهشة”، “الرحايا”، “خلف الله”، “وادي الملوك” و”شيخ العرب همام”، هي بعض من المسلسلات التي أخرجها حسني صالح، ورصد من خلالها العادات والتقاليد الحقيقية في المجتمع الصعيدي، لكنه، كما قال لـ”العرب”، ليس مؤرخا للمجتمع الصعيدي بقدر ما هو راصد له.

وفي رأيه، فإن الأعمال التي صورت أحوال الصعيد، أغلبها مُزيف، لكن منها أيضا ما هو أصيل وحقيقي، ويرجع ذلك المزيف إلى أن مؤلفيه لا ينتمون إلى أهل الصعيد، لذلك نجد أن طرح أو تنفيذ هذه النوعية من الأعمال ينقصه الإلمام بثقافات بيئة أبناء الصعيد ما يتسبب في إفساد وتغيير الواقع.

ويلفت الانتباه إلى أنه في العصر الحالي هناك اختلاف يجب الانتباه إليه ما بين الفرد الذي يعيش حياة مدنية داخل المجتمع الصعيدي والآخر الذي يقطن القرى والنجوع، فهذه حياة تختلف عن الأخرى وهناك العديد من القرى لم تدخلها الخدمات حتى الآن، لذلك عند طرح قضية لا بد من الانتباه إلى عادات وطباع أهل هذا المكان، بالإضافة إلى طريقة الملبس والكلام.

على العكس من ذلك، يقر حسني صالح بـ”أن الأعمال التي كتبها مؤلفون صعايدة، مثل عبدالرحمن الأبنودي، ومحمد صفاء عامر، وعبدالرحيم كمال رصدت بالتفصيل ما يعيشه أبناء الصعيد، ورغم أن منفذيها من المخرجين أو الفنانين ليسوا من أبناء الصعيد، إلا أنهم ذهبوا إلى أمكنة الأحداث لمعايشة الأهل والتعرف عن قرب على كل تفاصيل المجتمع موضوع العمل الفني”.

وتحقق هذا بالفعل في مسلسل مثل “حدائق الشيطان” للمخرج الراحل إسماعيل عبدالحافظ، والذي ألفه محمد صفاء عامر، وقام ببطولته الفنان السوري جمال سليمان، ولاقى المسلسل صدى كبيرا لدى الناس لشعورهم بأنه لم يفتعل شيئا غريبا، وينطبق الشيء نفسه على مسلسلي “الضوء الشارد” و”ذئاب الجبل”.

ويؤمن صالح بأن المكان الذي تُطرح فيه القضية، له تأثير كبير من حيث مصداقية العمل، فمثلا لو كنا نتحدث عن مجتمع الإسكندرية (شمال مصر)، لوجدنا أن الصيادين الذين يعيشون حياتهم في البحر، لهم لهجة وطريقة في العيش تختلفان عن أهل مدينة الإسكندرية نفسها، وكذلك الحال بالنسبة إلى القرى الصعيدية، حيث ما زال البعض منها متمسكا بالتقاليد القديمة في الملبس أو المأكل أو طريقة العيش، وهذا ما تمت مراعاته في مسلسل “الرحايا” لمؤلفه عبدالرحيم كمال وبطولة الفنان الراحل نورالشريف.

ويقول صالح “في الحياة المدنية داخل المجتمع الصعيدي ما زالت المرأة لم تختلط بالشكل الجريء الذي أظهرته البعض من الأعمال الدرامية الصعيدية، بما يُعد إدعاءً على الصعيد، فالمرأة في الصعيد لا تزال خاضعة للاستغلال أكثر من كونها مُستغِلة”.

حسني صالح: أنا ضد جراحات التجميل الفنية التي تعتمد التمطيط والتطويل في الأحداث

حدائق الشيطان

بعد مرور 11 سنة على عرض الجزء الأول، سيبدأ حسني صالح عقب انتهاء شهر رمضان المقبل تصوير الجزء الثاني من مسلسل “حدائق الشيطان” الذي أخرجه إسماعيل عبدالحافظ مخرج مسلسل “ليالي الحلمية” الشهير، وأكد أنه تم الانتهاء من معاينة جميع أماكن التصوير، والاتفاق مع الفنانين المشاركين، إلا أن التأخير كان بسبب ارتباط نجم العمل الفنان جمال سليمان بمسلسل آخر.

واتفق صالح مع المنتج أحمد الجابري على ألا يكون الجزء الثاني من المسلسل امتدادا للجزء الأول، بقدر ما سيكون رصدا للمتغيرات المكانية والزمانية، والابتعاد عن دمج المجتمع المدني في الصعيدي، وهو الشائع حاليا في جميع المسلسلات الصعيدية، وقال موضحا “نحن سنركز في هذا الجزء على كل ما هو جديد على المشاهد دون افتعال”.

ويُنبه إلى أن الصعيد به عادات وتقاليد أصيلة يجب الحفاظ عليها باعتبارها جذورا بالنسبة إلى الشعب المصري، لذلك فإن المسلسل الصعيدي بالنسبة إلى حسني صالح يستطيع أن ينافس المسلسلات التاريخية أو التركية أو الهندية أو الإسبانية، التي تعتمد على جراحات التجميل الفنية بالتمطيط والتطويل في الأحداث.

ويعيب صالح تحول الإنسان الصعيدي إلى مادة خصبة للضحك والسخرية في الدراما استغلالا لما يتحلى به سكان الصعيد من طيبة قلب ونقاء، وهم يصدقون كل ما يقال لهم، وهي دراما أغضبت أهل الصعيد دائما.

ويعتبر أن الاعتماد على شراء المسلسلات الأجنبية وتعريبها كسل من المؤلفين المصريين والعرب وليسا إفلاسا في الكتابة، لأنه يوجد العديد من كبار المؤلفين والكتاب العرب حاليا على قدر كبير من الفكر والمعرفة ولديهم ما يُمتع الجمهور العربي.

خبرة ثلاثية الأبعاد

حسني صالح عمل في الإنتاج والتصوير والمونتاج، وتلك “الثلاثية” يجدها مهمة بالنسبة إلى المخرج، لأن “المخرج الذي لا يملك أي خبرة -ولو بالقدر الضئيل- في أي من هذه الفنيات هو محدود الرؤية ولا يستطيع أن يواكب الأمور بما يناسب حجمها الحقيقي”.

ويفسر فائدة أن يكون المخرج ملما بهذه العوامل الفنية، قائلا “يستطيع المخرج أن يُنفق بقدر محسوب وفقا لما لديه من ميزانية إذا كان مدركا للإنتاج، والمخرج الذي تعوّد على الكادر وجماليات التصوير ستكون لديه القدرة على فرز كل ما هو جميل، وكذلك فإن المونتاج يجعل من المخرج ميزانا دقيقا لقيمة كل حركة أو مشهد”.

ويصف صالح نفسه بالعنيد، لأنه يخرج دائما كل خيال يدور في ذهنه، وكان الراحل نورالشريف يُسلّم بهذا العناد طالما أنه سيكون في صالح العمل، وحدث ذلك عند اختيار موسيقى مسلسل “الرحايا” على سبيل المثال، وليس مطلوبا من المخرج أن يؤدي هو كل الأدوار والمسؤوليات، وإنما الضروري أن يستشعرها كلها وأن تكون لديه فكرة ولو بسيطة عنها.

وحول المسلسلات ذات الأجزاء المتعددة يرى أنها أعمال يجب أن يُقرر لها من البداية أن تكون كذلك، ولا يكون الاعتماد مقتصرا على مجرد استثمار نجاح الجزء الأول.

وكان مسلسل “ليالي الحلمية” مخططا له في الأصل أن يتم في أجزاء متعددة، وكذلك مسلسل “حدائق الشيطان”، إلا أن الحرب التي تعرض لها مشروع “حدائق الشيطان” كانت سبب تأجيل الجزء الثاني آنذاك.

وعن رأيه في مستوى الدراما التلفزيونية، يقول “المنافسة لم تعد موجودة، حيث بات التكالب على المال والإعلانات هو الغالب على الصناعة، لأن الاستحواذ على السوق أصبح هدفا للكثير من المنتجين، وتناسوا دور الفن وقيمته، في غياب واضح للدولة”.

ويلفت حسني صالح إلى أنه “ليس مطلوبا أن يكون لدينا نجيب محفوظ أو إحسان عبدالقدوس بين المؤلفين الجدد أو الشباب، لكن المطلوب أن يكون تعاملهم وفقا لما يملكونه من إمكانيات أو خيال يستوعب الثراء الموجود في الحياة من أحداث غزيرة تصلح لأن تكون فنا راقيا”، ويؤكد أن كسل البعض من هؤلاء المؤلفين والاقتباس هما السبب المباشر في تراجع مستوى الكتابة.

والعلاقة بين المخرج والمؤلف ليست جدلية بالنسبة إليه، لكنها توافقية، ومبرره في ذلك أنه يجب أن تكون لدى الاثنين رؤية واحدة وفهم واحد للأحداث المكتوبة لأجل الخروج بعمل يلقى قبولا عند الناس، وعن ذلك يقول موضحا “النقاش والاتفاق بين المؤلف والمخرج حول خطوط الدراما يخدمان الفن في النهاية”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر