الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

'الشقيقتان' مسلسل لبناني بنكهة الستينات

  • انتهت فضائية “إل بي سي” من عرض حلقات المسلسل اللبناني “الشقيقتان” خارج الموسم الدرامي محققة نسبة مشاهدة عالية في الداخل اللبناني، والمسلسل من إخراج سمير حبشي وتأليف كلوديا مارشليان، اللذين مثلا ثنائيا ناجحا في عدد من الأعمال الدرامية السابقة، منها مسلسل “وين كنتي” الذي عرض العام الماضي، ومسلسل “باب إدريس” و”مجنون ليلى”.

العرب ناهد خزام [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(16)]

صراع عاطفي وعائلي

ما يميز مسلسل “الشقيقتان” الذي عرضته قناة “إل بي سي” أنه يعد مسلسلا لبنانيا خالصا في خضم الإنتاجات اللبنانية المشتركة، حيث اعتمد المسلسل على فريق عمل لبناني بالكامل، بداية من الإخراج الذي تصدى له سمير حبشي والكتابة التي تولتها كلوديا مارشليان إلى الإنتاج والممثلين، وتعود بنا أجواؤه إلى فترة الستينات من القرن الماضي، حيث تعيش الشقيقتان ضحى وثريا مع أبيهما كنعان بك الأسمر وعمتهما وسط أجواء عائلية متوترة.

منذ اللحظات الأولى للمسلسل يدرك المشاهد مدى الاختلاف بين الأختين ضحى وثريا، ومع مرور الحلقات تباعا نستكشف المزيد من التناقضات بين شخصية الأختين، رغم حياتهما تحت سقف واحد، فالأخت الصغرى ضحى التي تلعب دورها سارة أبي كنعان تتمتع بالطيبة التي تصل إلى حد السذاجة في الكثير من الأحيان فيما يتعلق بحكمها على الآخرين، وخاصة في علاقتها بأختها الكبرى ثريا التي تؤدي دورها نادين الراسي.

وتتسم شخصية ثريا بالقسوة والشر، إلى حد السعي إلى إلحاق الأذى بوالدها وأختها، ففي بداية الحلقات تحاول ثريا بشتى السبل إفشال خطبة أختها من فريد (مازن معضم) لأنها تريده لنفسها، وحين تكتشف ضحى ما تكنه أختها لخطيبها من حب تختار الابتعاد والفرار من بيت والدها، ما يتسبب له في حرج شديد.

هذه الأحداث التي احتوتها الحلقة الأولى من المسلسل تقودنا إلى العديد من التشابكات والسياقات التي تتقاطع مع بعضها مشكلة أزمة تتصاعد مع مرور الأحداث، إذ تبرز على السطح أسرة السيدة زيون (رولا حمادة) التي يمتهن أفرادها مهنة الصيد ويكافحون من أجل البقاء.

تستضيف عائلة زيون الشقيقة الصغرى ضحى أثناء هروبها من بيت والدها، وهنا تبرز المقارنات بين الغنى والفقر، كما تُقحم بعض الرسائل التقليدية المباشرة في هيئة حوارات حول قدرة المال على تحقيق راحة البال وانتصار الحب على الفروق الطبقية والرضى بالقسمة والنصيب وغيرها من الكليشيهات الحوارية والأخلاقية التي لم يستطع صناع العمل تجاوزها رغم الحرفية التي تمتعت بها بقية الجوانب الأخرى.

العمل اللبناني يمتلئ بالصراعات والأحداث التي تفجرها العلاقات العاطفية والأطماع الشخصية والتراكمات النفسية

وهذه الرسائل المباشرة ترجمت على هيئة حوارات بين أبطال العمل أو أحداث ووقائع فعلية ضمن سياقه، فالفتاة اللعوب شادية (زينة مكي) على سبيل المثال التي تسعى إلى تغيير وضعها بطرق ملتوية ترضى بحالها أخيرا بعد تعرضها لخطر السجن معربة عن افتقادها للسعادة التي كانت تشعر بها إلى جوار أسرتها الفقيرة.

ويمتلئ العمل بالصراعات والأحداث التي تفجرها العلاقات العاطفية والأطماع الشخصية والتراكمات النفسية، كما لا يخلو المسلسل من عنصر التشويق والمفاجآت غير المتوقعة، ويظل السؤال الملح خلال النصف الأول من حلقات المسلسل، متعلقا بأسباب هذا الكره والحقد الشديد الذي تكنه الابنة الكبرى لوالدها وأختها؟ ومن هو الجاني والمجني عليه في الحقيقة؟ هل هو الوالد الذي تسبب في انتحار الأم؟ أم أنها الابنة التي تكن البغض لأبيها من دون أن تتفهم دوافعه الحقيقية؟

تتكشف هذه الدوافع مع مرور الحلقات، فنعرف أن والدة ثريا قد قتلت زوجته الثانية وأم ابنته ضحى بدافع الغيرة، وتكشف لنا الحلقات عن المزيد من المفاجآت، أبرزها وجود والدة ثريا على قيد الحياة، ونعرف أن كنعان بك الأسمر قد تحفظ عليها في مكان بعيد عن الأنظار لسنوات طويلة بمساعدة إحدى الأسر، وأخفى وجودها عن ابنتها الوحيدة.

في المقابل، تتمكن الأم بعد كل هذه السنوات من الفرار، ويدفعها حنينها إلى ابنتها للقائها، ولكن دون أن تخبرها بأنها أمها، هنا لا بد أن يستوقفنا ذلك اللقاء بين الأم وابنتها بعد أن صارت الابنة امرأة ناضجة، فاللقاء الذي رتبت له الأم ليبدو مصادفة خيمت عليه المشاعر المتبادلة الدافئة بلا مبرر، وقد نتفهم هذه المشاعر من قبل الأم التي ترى ابنتها لأول مرة بعد سنوات طويلة من الحرمان، ولكن كيف تولدت هذه المشاعر لدى الابنة التي تجهل حتى وجود أمها على قيد الحياة؟ هل هي الغريزة مثلا؟ ربما.

وشهدت الحلقات الأخيرة من المسلسل العديد من التحولات الدرامية، كان أبرزها ذلك التغير الذي طرأ على علاقة الأختين ثريا وضحى، إذ تخلصت ثريا أخيرا من عقدتها تجاه أختها، بينما واجه والدهما مصيره داخل السجن. وبدا مشهد تشفي ثريا من والدها في لحظات انكساره غاية في القسوة، وقد برع الفنان القدير جوزيف بونصار في أداء الدور إلى حد التعاطف معه رغم شخصيته المركبة والمتسلطة، فكان نجمَ الحلقة الأخيرة من المسلسل بلا منازع.

واتسم الأداء التمثيلي لمعظم المشاركين في المسلسل بالحرفية، ما يجعلنا نتغاضى عن بعض الهفوات التي شابت أحداثه، أو الزلات اللغوية المتعلقة حتى بعنوان العمل نفسه “الشقيقتان” الذي يشير إلى الإخوة من الأب والأم، وهو ما يتناقض مع حالة الأختين ضحى وثريا في المسلسل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر