الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

مهرجان الإسماعيلية يحفظ ماء وجه الفيلم التسجيلي في مصر

  • مازالت السينما التسجيلية تعيش في منطقة معزولة بمصر، مقارنة بنظيرتها التجارية التي تسيطر على دور العرض السينمائية، لكن يبقى مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية طاقة أمل ومنفذا وحيدا لصناعها الذين لا يجدون ملاذا سواه وسط التهميش الذي تعاني منه هذه النوعية من الأفلام.

العرب سارة محمد [نُشر في 2017/04/21، العدد: 10609، ص(16)]

إنتاج محفوف بالمخاطر والخسائر

يشارك في الدورة التاسعة عشرة من مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية الذي تتواصل فعالياتها حتى الـ25 من أبريل الجاري، 115 فيلما من 45 دولة تقدم أعمالا على مستوى الأفلام التسجيلية والقصيرة والرسوم والتحريك.

وبدأت السينما التسجيلية تأخذ نصيبها من الاهتمام في مصر مؤخرا، لكن لا يزال ذلك أسير التجارب القليلة التي تتاح فيها فرصة العرض العام للجمهور، بالرغم من الإنتاج الوفير الذي ظهر في مصر خلال السنوات الماضية.

ويرى البعض من النقاد أن ثورة يناير 2011 كانت محفزا للكثير من الأعمال التي تشارك في مهرجانات داخل مصر وخارجها، ومع الإنتاج الضخم يبقى التساؤل الهام متعلقا بمستقبل الأفلام التسجيلية والرهان عليها، وقدرة مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية على استيعاب قاعدتها ودعمها.

وأكد الناقد عصام زكريا رئيس مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية، لـ”العرب” أن السينما التسجيلية وغيرها من أنواع الأفلام المختلفة، كالقصيرة والتحريك، تواجه مشكلات متعثرة على مستويات مختلفة، لأنها لا تحقق عوائد مالية جيدة ولا مقارنة بينها وبين الأفلام التجارية ما يجعل إنتاجها محفوفا بالمخاطر والخسائر، ولا يكون إلا عن طريق مؤسسات أو جهات وقنوات داعمة تضع على عاتقها رعاية هذه المشروعات.

وأضاف أن هذا الأمر يسود العالم، غير أنه يعيش أوضاعا أسوأ في المجتمعات العربية التي تعاني نقصا في الاهتمام بنوعيات مختلفة من الثقافة والفنون، منوها إلى ابتعاد التلفزيون المصري مثلا عن إنتاج الأفلام، على عكس ما كان سابقا، كما أن مؤسسات الدولة باتت تقدم إنتاجا ضعيفا.

أهم نجاحات مهرجان الإسماعيلية يكمن في إلقاء الضوء على السينما التسجيلية وحرص المنظمين على التمسك بإقامته في موعده، خاصة أنه توقف سابقا لمدة أربع سنوات

ورغم السلبيات التي يراها رئيس المهرجان فإنه اعترف بأن الأعوام الماضية شهدت طفرة هائلة في صناعة الأفلام التسجيلية، بفضل التكنولوجيا الحديثة التي غيرت مفهوم صناعة الأفلام، إلى جانب التطور الذي لحق بمجال الطباعة والمونتاج اللذين أصبحا يقدمان بأسعار أرخص من أسعارهما في الماضي، الأمر الذي ضاعف من تحمّس الكثيرين لدخول هذا الفضاء.

ولم يغفل زكريا دور شبكة الإنترنت الداعم للسينما التسجيلية، نظرا للمساحة التي تتيحها لعرض هذه الأعمال، بالإضافة إلى الدور التعليمي، ومثل هذه الأمور تشي بازدهار قادم في صناعة الفيلم التسجيلي.

ويرى البعض أن أكبر أزمة في مجال الأفلام التسجيلية تتعلق بفكرة التدريب على التّذوق الجمالي والتثقيفي لدى الجمهور، وهو ما يحاول تصحيحه مهرجان الإسماعيلية الذي يقيم العديد من الندوات وورش العمل، ومن خلالها يمكن التعرف على كيفية الحصول على دعم لهذه الأفلام، وفسح المجال لتوفير فرص النقاش وتبادل الآراء بين الجمهور وصناع الأعمال المشاركة.

وقال الناقد الفني نادر عدلي لـ”العرب” أن الاختلاف الذي من الممكن أن يحدثه مهرجان الإسماعيلية يتمثل في اختيار أفلام يحتفي بصناعها من المخرجين الذين لهم اتجاه معين في هذا المجال، مشددا على ضرورة الاستفادة من الأجواء الإيجابية أمام السينما التسجيلية التي حدثت مع اندلاع ثورة يناير 2011 بمصر، لأنها كانت الوسيلة الأسرع والأكثر سهولة، ما جعل العديد من المخرجين المحترفين يقدمون على تقديم أفلام قصيرة ويقومون بتحويل التسجيلية إلى روائية، لعدم قدرتهم على تقديم قراءة أكبر للحدث، كما حدث في فيلم “18 يوم” الذي ضم عشرة مخرجين.

ويستكمل الفيلم التسجيلي مغامراته حاليا بكونه أصبح يصور في الهواء الطلق، بسبب انتشار كاميرات الديجيتال التي شجعت الشباب على ذلك، وثمة قدر من الاهتمام بدأ يحدث للسينما التسجيلية، ويكفي وجود ثلاثة أفلام عرضت خلال العام الماضي من هذه النوعية بإحدى دور العرض، مع أنها لم تمكث سوى أسبوع واحد، لكن مثلت بداية جيدة.

كما يعد قرار المخرج سمير سيف رئيس المهرجان القومي للسينما في دورته الأخيرة بعرض الأفلام التسجيلية والقصيرة الفائزة في حفل الختام، إنجازا يحسب لها، وستبقى الأزمة متمثلة في الاحتكار الموجود بدور العرض السينمائية، ما يلغي فرصة عرض هذه الأعمال بها، باعتبارها غير مربحة.

ولفت عدلي إلى أن أهم نجاحات مهرجان الإسماعيلية يكمن في إلقاء الضوء على السينما التسجيلية وحرص المنظمين على التمسك بإقامته في موعده، خاصة أنه توقف سابقا لمدة أربع سنوات، مطالبا بضرورة استكمال النجاح بعرض الأفلام الفائزة على الجمهور في الأماكن التابعة لوزارة الثقافة المصرية مثل “سينما الهناجر” لتوثيق قاعدة الاهتمام بالأفلام التسجيلية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر