الاربعاء 26 يوليو/تموز 2017، العدد: 10703

الاربعاء 26 يوليو/تموز 2017، العدد: 10703

آخر قصائد الشاعر أوسكار وايلد في نسخة عربية

المترجم البحريني محمد الخزاعي يقدم من خلال عرضه لهذه القصيدة الكثير من الرؤى التي ساقها من وحي هذه التجربة في مشواره في عالم الترجمة.

العرب  [نُشر في 2017/01/07، العدد: 10505، ص(17)]

أوسكار وايلد .. شاعر سبق عصره

المنامة – في كتابه « قصيدة سجن ردنغ» للكاتب أوسكار وايلد، يسعى المترجم والباحث البحريني، محمد الخزاعي، إلى إعادة استحضار سيرة الأيرلندي من خلال ترجمته لآخر أعماله “أنشودة سجن ردنغ” التي كتبها في العام 1889، وهي قصيدة طويلة يحكي فيها وقع حياة السجن القاسي الذي عاشه الشاعر.

هكذا تحدث الخزاعي خلال أمسية خاصة لتدشين كتاب “قصيدة سجن ردنغ” أقامتها أسرة الأدباء والكتاب مؤخرا، ضمن فعاليتها الثقافية.

ويعتبر الشاعر أوسكار فينيجول أوفلاهرتي وايلد المولود في 16 أكتوبر 1854 والمتوفى في 30 نوفمبر من عام 1900 واحدا من الشعراء الذين سبقوا عصرهم، لما قدمه من نتاج شعري غزير وإبداع أدبي فريد من نوعه، فقد كان وايلد مؤلفا مسرحيا أيضا وروائيا وكاتب مقالة، إضافة إلى كونه شاعرا من أصل أنكلو-أيرلندي، فقد كانت شهرته المسرحية كبيرة أواخر القرن التاسع عشر لجرأته التي تتخطى كل الحدود. إذ أصبح من أكثر كتاب المسرحيات شعبية في لندن في بدايات التسعينات من نفس القرن، أما في وقتنا الحاضر فقد عرف بمقولاته الفلسفية ورواياته وظروف سجنه التي تبعها موته في سن مبكر.

الخزاعي الناقد والباحث الأدبي والمترجم كانت له تجربة ثرية مع هذا الشاعر في تقصي حياة الشاعر الجريء والمتنقل بين الأمكنة والأجناس الأدبية، توجت خاصة في ترجمته لقصيدة سجن ردنغ، التي تضم 6 أجزاء، وقدمها للمتلقي في الوطن العربي في نسختها العربية بكل ما فيها من بلاغة ودقة شعرية لشاعر حداثي مجدد.

وتعد هذه القصيدة المطولة من أجمل القصائد الإنكليزية على مر تاريخ الشعر الإنكليزي، كتبها وايلد بعدما أُودع السجن، متحدثا فيها عن رجل حُكم عليه بالإعدام بسبب قتله لزوجته.

ولكن رغم أهيمة هذه القصيدة وجمالياتها المتناهية والتي جعلت منها من النصوص المؤسسة في الشعر العالمي، إلاّ أنها لم تترجم سابقا إلى اللغة العربية كاملة.

سجن وايلد كان بتهمة الفعل الفاضح مع رجال آخرين، إذ من المعروف عنه مثليته التي كانت تعد جريمة، فأدين وحكم عليه بالسجن لسنتين مع الأشغال الشاقة.

وإن كتب أثناء احتجازه كتابه الشهير “من الأعماق” وهو عبارة عن رسالة طويلة ناقش فيها مسيرته الروحية خلال المحاكمات مشكلا وجهة نظر سوداوية مخالفة لفلسفته السابقة عن اللذة، فإنه قدم للأدب العالمي أفضل أشعاره التي كتبها بعد إطلاق سراحه، حيث غادر إلى فرنسا إذ لم يعتزم الرجوع إلى أيرلندا أو بريطانيا.

وهناك كتب آخر أعماله “أنشودة سجن ردنغ” ليتوفى بعدها معوزا وفقيرا في عمر ناهز السادسة والأربعين عاما.

وقدم الخزاعي من خلال عرضه لهذه القصيدة الكثير من الدلالات والرؤى التي ساقها من وحي هذه التجربة الجديدة في مشواره في عالم الترجمة، وفي الوقت الذي اختار وقرأ فيه على مسامع الحضور مقطعا من القصيدة المطولة “وكل قلب بشري يتحطم، في الزنزانة أو باحة الحياة، مثل ذلك الصندوق المكسور، المكنوز بعطايا الإله، يملأ بيت المجذوم النجس، برائحة السنبل الطيب الثمين”، أكد المترجم أن الترجمة أصبحت سمة من سمات التواصل الحضاري متخذة منحيين؛ فرديا وجماعيا، مؤكدا أن الترجمة وسيلة من وسائل الاتصال بين الحضارات، فالحضارات القديمة كانت تنقل من بعضها كما فعل اليونانيون من الفراعنة أو الفرس من الهنود والعرب من اليونان، بل إن العرب أنفسهم كان لهم دور مهم من خلال نقلهم لأعمال العلماء اليونان، خصوصا تلك المتعلقة بعلوم الطب التي كانوا يحتاجونها.

وتطرق الخزاعي خلال حديثه إلى العديد من المسائل المهمة ومنها ما يتعلق بسوء فهم المترجمين لبعض العبارات عند نقلها إلى لغة أخرى، وقدّم أمثلة عما ترجم إلى العربية، وتسبب في تكوين مفاهيم خاطئة عن بعض العبارات، وصولا إلى تعدد الترجمات، مؤكدا أنها ضرورة تقتضيها طبيعة أي عصر من العصور وضرورة إبداعية في حد ذاتها، كما أنها مسألة تتعلق بإحساس المترجم كمبدع تنحصر مهمته في نقل العمل الفني إلى لغة أخرى.

وأوضح الخزاعي أن من أهم أدوات المترجم امتلاك ناصية اللغات التي يتعامل معها، فمن الكتاب من يعبر عن أفكاره بسهولة ويسر دون اللجوء إلى تعقيدات الأساليب وتقعيرها. ومن هنا كانت مهمة المترجم تكتنفها المخاطر بسبب سوء فهم ما يقصده الكاتب، وفي ما يتعلق بمراحل الترجمة فقد حدد الخزاعي أنها تبدأ بمعايشة النص المراد ترجمته، وبالطبع ليست كل النصوص قابلة للترجمة من قبل كل الناس، فهذا شيء مؤكد وإلا لقام كل المترجمين بترجمة كل شيء.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر