الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

رحيل بطل رواية 'الرهينة' أحمد قاسم دماج الروائي الشاعر

تجربة الشاعر اليمني لم تحظ بالقدر الذي تستحقه من الاهتمام نظرا إلى زهده المفرط في توثيق أعماله إلى درجة عدم صدور أي ديوان يجمع فيه نصوصه.

العرب صالح البيضاني [نُشر في 2017/01/08، العدد: 10506، ص(15)]

حياة حافلة بالعطاءات

استقبل الأدباء اليمنيون العام 2017 بخسارة واحد من أركان المشهد الثقافي اليمني على مدى نصف قرن، وأحد الفاعلين في الأساسيين في الحراكين النقابي والشعري، إثر رحيل الشاعر والأديب اليمني أحمد قاسم دماج عن عمر ناهز 77 عاما.

ونعى اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في بيان له الأربعاء 3 يناير رحيل رئيسه الأسبق الشاعر أحمد قاسم دماج، وقال الاتحاد في بيانه، إن اليمن فقد برحيل دماج أحد أهم مؤسسي الاتحاد والفاعلين والمؤثرين في مسار تجربته وتجربة العمل الوطني المدني.

ولفت البيان إلى "الأدوار التي لعبها دماج في حياته الحافلة بالعطاء والحضور الإنساني والنضالي المتفرد والذي شكل حالة نوعية في الفضاء الإنساني والإبداعي والجمالي لما سطره من صفحات مضيئة في التاريخ الوطني".

وأشار اتحاد الأدباء والكتاب في بيانه إلى أن الفقيد أحمد قاسم دماج كان واحدا من أهم من عبروا وترسخوا في الذاكرة الوطنية والنضالية والإبداعية، وهو النقابي الذي أسس لفكرة التنوير وأدوار منظمات المجتمع المدني الذي ساهم في تأسيس أهمها، وفي طليعتها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، الذي انبثق منه مشروع الوحدة الوطنية على أساس إبداعي وفكري خالد.

وفي تصريح لـ”العرب” قال الناقد اليمني وعضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين علوان الجيلاني إنه “برحيل الشاعر والمناضل والنقابي أحمد قاسم دماج يفقد اليمن واحدا من أكثر رجاله الذين شكلوا ببصماتهم المميزة وجهه الحديث بعد منتصف القرن العشرين”.

وعن الجانب النضالي في حياة الراحل أضاف الجيلاني “كان أحمد قاسم طيلة مسيرته على تماس دائم بالنضال الوطني بدءا من ارتهانه لدى الإمام ضمن التقليد الشهير القائم على أخذ أبناء مشائخ ووجهاء اليمن رهائن قيد الخدمة الإلزامية في قصور الإمام وحاشيته ضمانا لولاء أسرهم للحكم، مرورا بمشاركته في التمرّدات والتنظيمات الحثيثة التي سبقت قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، والتي كان من ضمنها حركة القوميين العرب، التي كان أحد مؤسسيها وقادتها البارزين سنة 1959، وصولا إلى تأسيس وقيادة الحزب الديمقراطي الثوري، وهي أنشطة ستمتد بعد الثورة عبر مشاركاته الواسعة في تأسيس نقابة العمال واتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ونقابة الصحافيين وتأسيس صحيفة الثورة، كما كان في الجانب الرسمي واحدا من كبار قيادات الدولة، إذ عيّن أمينا عاما لرئاسة الوزراء. كل ذلك إلى جانب الانخراط في الأعمال النضالية المباشرة مؤسسا للحرس الوطني وحاملا السلاح وذائدا عن الثورة وأحلام اليمنيين في الانعتاق من نير الظلام، وهو كفاح أصيب فيه بجراحات ظلت وساما على صدره عبر عمره المديد”.

وفي الجانب الأدبي يرى العديد من النقاد اليمنيين أن تجربة دماج لم تحظ بالقدر الذي تستحقه من الاهتمام نظرا إلى زهده المفرط في توثيق أعماله إلى درجة عدم صدور أي ديوان يجمع فيه نصوصه التي كان يشارك بها في الفعاليات الشعرية أو تنشر بعض منها الصحف خلال مسيرته الأدبية.

وعن هذا الجانب في حياة دماج يقول الناقد اليمني علوان الجيلاني “انتظمت تجربة أحمد قاسم دماج ضمن تجارب الحداثة العربية المرتبطة من حيث الشكل بقصيدة التفعيلة، ومن حيث المضمون كانت تتصل بتجارب مجاورة لشعراء مثل: المقالح، والمساح، حيث شهدت فترة انبلاج صوته في عقد الستينات من القرن الماضي احتداما قويا في المشهد الشعري اليمني، إذ انخرطت أكثر التجارب المعروفة والمشهورة في كتابة شعرية موضوعها غالبا قضايا النضال الوطني، والتحرر، والثورة، والالتزام تجاه المجتمع وهموم الشعب، والواقع المعيش، وقد لازم هذا التوجه دماج في كل تجربته الشعرية على امتداد عقود عمره ويمكن هنا أن نشير إلى قصائد مثل ‘تقاسيم على وجه الذكرى’ أو مراثيه لرفاق النضال كالزبيري والوحش أو قصائد الحنين مثل ‘حنين وغربة‘ وغيرها”.

مقطع شعري لأحمد قاسم دماج:

من رهبة الموت تعبرنا خلسة

أو تداهم في وضح الصمت أحلامنا.

في الكوارث لا فرق

بين اجتياح العواصف، سيّان أيامنا

أو نشوب الحرائق في سندس الزنبق المتفصِّد من جبهات الحنين

ومن أوجه الركب يمعن نحو البهاء

وسيّان حين تداهمنا رهبة الموت

أن نتناجى كسرب العصافير

نبكيَ كالبوم في جنبات المساء.

التراتيل مزهوة عند بدئك في قبضة الموت رفضا

وعند حضورك حين تغيب المسافة في اللحد

إنك في سرحات التراتيل معنى التوحد باللانهاية

كاتب من اليمن

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر