الاثنين 20 فبراير/شباط 2017، العدد: 10549

الاثنين 20 فبراير/شباط 2017، العدد: 10549

الرواية العربية وصدمة التحولات العاصفة

الكاتب جهاد الرنتيسي يناقش في كتابه وقع الصدمة التي أدى إليها 'الربيع العربي' في محاولة لتقليص الخلاف حول الدور المفترض أن تقوم به الرواية.

العرب  [نُشر في 2017/01/09، العدد: 10507، ص(14)]

كتاب يتناول التحولات وانعكاساتها على مآلات فن الرواية

القاهرة- يقدم كتاب “روائيون في متاهة الشرق”، للكاتب الفلسطيني جهاد الرنتيسي، قراءة للتحولات التي تمر بها المنطقة من خلال رواياتها وانعكاسات هذه التحولات على مآلات فن الرواية.

ويناقش الرنتيسي وقع الصدمة التي أدى إليها ما يعرف بـ”الربيع العربي” وإفرازاته اللاحقة، في محاولة لتقليص الخلاف حول الدور المفترض أن تقوم به الرواية والحد من الرؤى النقدية الهشة مع تحميل القارئ بعض مسؤوليات عجزه عن التفاعل مع الفن الروائي ببعديه المعرفي والجمالي واكتفائه بالقراءة السطحية للمضمون.

ويشير الكتاب الصادر مؤخرا عن دار ابن رشد في القاهرة، إلى ظهور جماعة الإخوان باعتبارها إحدى مقدمات سلسلة الانهيارات العربية التي ساهمت تفاعلاتها في تكوّن الصدمة. ومن خلال استناده إلى أعمال الروائي المصري إبراهيم عبدالمجيد يتتبع الرنتيسي بعض مسارات الجماعة ودورها كقوة شد عكسي ساهمت في كبح جماح التطور السياسي والاجتماعي.

ويبحث الكتاب في رؤية روائيي المنطقة لمقدمات الأزمة التي لم تبدأ مع أحداث تونس وامتدادها إلى العواصم العربية ولم تنته مفاعيلها بصراعات طائفية وإثنية ووضع بعض دول المنطقة على سكة التفكيك. ومن خلال هذه الزاوية يتعرض لأسباب قصور الوعي العربي وغياب قدرته على استشراف المستقبل من خلال تاريخ المنطقة وراهنها والظروف المحيطة بها مما أدى إلى الدخول في متاهة لم تتضح نهاياتها بعد.

يرى الكتاب، الذي حرص صاحبه على إهدائه للمفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، أن جذور الأزمة التي تمر بها المنطقة تعود في معظمها إلى زمن الحكم العثماني الذي كرس العديد من الاختلالات في منظومة القيم وعادات التفكير ولا يعفي الاستعمارات اللاحقة للمنطقة وإخفاقات النظم الوطنية من مسؤوليتها عن تكريس الذهنية العثمانية. أما النماذج الروائية التي يناقشها الكتاب، والتي تعود إلى نخب من روائيي المنطقة العرب وغير العرب، فتفتح أفقا أمام توضيح ما أراد الكاتب قوله وتوفر سندا لتحديد الخلاصات.

ومن أبرز الروائيين الذين تناول الكتاب أعمالهم الروائي الفلسطيني محمد الأسعد والسورية روزا ياسين حسن والكردي جان دوست والمصري إبراهيم عبدالمجيد والكويتي اسماعيل فهد اسماعيل واليمني عبدالرب حبيب سروري والعراقي جنان جاسم حلاوي والمغربي محمد برادة واللبنانية إيمان حميدان، إضافة إلى تجارب روائيين أتراك وأفغان وإيرانيين. من جهة أخرى يتعمق الكتاب في مناقشة تفاصيل الاختلالات التي كشفتها أحداث السنوات الخمس الماضية بتجلياتها التي أخذت شكل نمو الهويات الفرعية والطائفية لتتحول إلى أدوات فرز تزيد من احتقان راكمته العقود الماضية لكنه كان غير مرئي ولم يوضع في حسابات المستقبل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر