الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

ماذا فعلت الجامعة العربية للمرأة اللاجئة وأطفالها المشردين

  • تعد المرأة أكثر من يدفع فاتورة الحروب والنزاعات المسلحة بالدول العربية الناتجة عن ثورات الربيع العربي، حتى أن كثيرات لجأن إلى مخيمات للاجئين لكنهن عانين من صعوبات كبيرة في الاندماج. وفي حديث لها مع “العرب” حاولت مسؤولة المرأة والأسرة بالجامعة العربية، الرد على سؤال: ماذا فعلت جامعة الدول العربية لهؤلاء النساء وأطفالهن؟

العرب نجوى درديري [نُشر في 2017/03/19، العدد: 10576، ص(20)]

طابور من الانتظارات

تعتبر المرأة الدرع الأساس للأوطان وحاضنة الأجيال الجديدة، إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن الطريق مازال شائكا ووعرا أمامها كونها الأكثر معاناة جراء الحروب والنزاعات المسلحة والجوع والفقر والاضطهاد في العمل والاستغلال والتحرش الجنسي والزواج المبكر وغيرها من القضايا.

وتكون المرأة عند الهروب من الوطن واللجوء إلى معسكرات ومخيمات اللجوء وحدها المسؤولة عن إعالة وتربية أطفالها في غياب الزوج والعائل الذي يكون إما قد قُتل أو تشرّد ما يجعلها وأطفالها في مهب الريح يمضغون المرارة والحرمان ويعانون التدهور الصحي وعدم الحصول على فرص تعليم.

وقالت إيناس سيد مكاوي مديرة برامج المرأة والأسرة والطفولة بالجامعة الدول العربية في حوارها مع “العرب” بالقاهرة “إن الجامعة العربية هي المؤسسة الأولى عالميا التي عقدت اجتماعا وزاريا موسعا في عام 2014 نجح في تكوين موقف ضاغط وأوصى بتمكين النساء وبالمساواة بين الجنسين، وكان ذلك قبل إقرارها أجندة التنمية المستدامة 2030 في العام 2015، والتي تضمنت 17 بندا أقرت ما أوصى به المؤتمر الوزاري العربي”.

وأضافت “وقد وضعت تلك الأجندة على رأس اهتماماتها ضرورة تمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، والجامعة هي واحدة من الشركاء مع الأمم المتحدة ومنظمة الإسكوا التي اهتمت كثيرا ببنود الأجندة، خصوصا في مجال المرأة”.

وتابعت عرضت الجامعة “إعلان القاهرة لما بعد عام 2015” على الأمم المتحدة، لتوضيح وجهة النظر العربية في وضع المرأة وجعلها من أولويات اهتمامهم على كافة الأصعدة، واستطاعت الجامعة -كمجموعة إقليمية- الدفع بتلك الأجندة والتي ربطت الفقر والجوع بالظروف الإنسانية.

وأوضحت أن إعلان بكين الصادر في 15 سبتمبر عام 1995 يعد أهم الاتفاقيات التي أوصت بحقوق المرأة، كما أنه استهدف تحقيق المساواة بينها وبين الرجل في الحقوق، وإتاحة الفرص للنساء، وكان هذا الإعلان خطوة تمهيدية للمطالبة بحقوق المرأة في حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين، ويظل هو الأقوى حتى الآن بين الدول والحكومات للاعتراف بحق المرأة في التمكين السياسي والاقتصادي وإحقاق مبدأ المساواة بينها وبين الرجل بنفس القدر.

حصول نساء معسكرات اللجوء على عمل يضمن سلامة أسرهن

ما بعد الربيع العربي

قالت مكاوي لـ“العرب” بعد 20 عاما من اتفاقية بكين وفي إطار الـ12 هدفا المتعلقة بالمرأة “قامت جامعة الدول العربية بعمل مراجعات لما تم في المنطقة العربية من ناحية النهوض بالصحة والإعلام والدور المجتمعي والتشريعات والقوانين”.

وتبين من خلال استبيان عربي تم إعداده طبقا لمؤشرات دولية وإقليمية أن المنطقة العربية لا تستطيع تقديم تقرير عربي مُحكم يعكس وضع المرأة العربية دون أن يشير بشكل أساسي إلى قضايا بعينها في المنطقة العربية لم تكن موجودة وقت إعلان بكين أو إعلان القاهرة، وإنما وُجدت عقب ثورات الربيع العربي والنزاعات والصراعات والإرهاب.

ومن أهم القضايا التي اهتمت بها جامعة الدول العربية على نحو كبير التمثيل البرلماني للمرأة إيمانا بتساوي حقوقها مع الرجل في صنع القرار السياسي لتمكينها سياسيا في المجتمعات العربية، وتختلف نسبة التمثيل البرلماني من دولة إلى أخرى حيث حققت تونس والجزائر نسبة تمثيل للمرأة في البرلمان وصلت إلى 30 بالمئة، بينما سجلت دول أخرى انخفاضا فوصلت النسبة إلى 2 بالمئة فقط.

وانطلقت بدعم من الجامعة شبكة رائدات للبرلمانيات العربيات لدعم تمثيل المرأة في البرلمانات العربية، وفي فبراير عام 2016 اجتمعت أكثر من 150 من البرلمانيات العربيات ومندوبون للمنظمات الدولية من 20 دولة في منتدى إقليمي بالعاصمة المغربية الرباط لمناقشة أجندة موحدة ووضع سياسة أكثر استجابة للنوع الاجتماعي والتمثيل العادل للمرأة طبقا للدساتير والقوانين الدولية التي تنص على مبدأ المساواة.

وتعاني المرأة العربية كثيرا بسبب العنف الجسدي والجنسي والأسري، وكانت الأرقام التي رصدتها الإحصائيات الصادرة مؤخرا عن الأمم المتحدة مخيفة جدا، ففي الأردن مثلا كشف المجلس الوطني لشؤون الأسرة عن أن العنف الأسري بلغت نسبته 86 بالمئة، وكذا الحال في عدد من الدول العربية التي لم تستطع قوانين الأسرة فيها حماية المرأة من العنف الواقع عليها.

وأشارت مكاوي إلى أن جامعة الدول العربية ومن خلال شبكة رائدات عقدت مؤتمرا وزاريا لاستصدار وثيقة للعنف ضد المرأة تهدف إلى تغيير الأفكار والصورة الذهنية للمرأة بالمجتمعات العربية بالتعاون مع رجال الدين المسيحي والإسلامي وتفعيل دورهم بحضور الشباب باعتبارهم شركاء.

ولفتت إلى أن تلك الوثيقة محل دراسة الآن، وسيتم تعميمها على الدول العربية الأعضاء بالجامعة تنفيذا لوصية لجنة المرأة العربية في دورتها الـ35 القادمة برئاسة دولة الإمارات.

وقامت جامعة الدول العربية، علاوة على ذلك، بتدشين شبكة خديجة لتمكين المرأة العربية اقتصاديا وهي تضم سيدات الأعمال العرب والبنوك والمؤسسات والاتحادات العربية المعنية بالاقتصاد بصفة خاصة.

إيناس مكاوي: التجربة المصرية في منح الجنسية لأبناء الأم المصرية من زوج أجنبي تقوم الجامعة بمناقشتها وتعميمها

والهدف من شبكة خديجة هو توفير فرص عمل للمرأة وتفعيل الحرف اليدوية والريفية التي تتعرض للانقراض، وتلك الصناعات التي تتميز بها غالبية الدول العربية. وأفادت مكاوي أن “سيدات الأعمال العربيات سوف يتمثل دورهن في التمويل والتسويق لتلك المنتجات من خلال مشاريعهن”.

حماية اللاجئات

انبثقت فكرة خديجة من خلال زيارات متعددة لمخيمات اللاجئين ورصد معاناة المرأة اللاجئة اقتصاديا، وهي تلك المرأة التي فقدت عائلها في النزاعات والحروب وأصبحت المسؤولة عن إعالة أطفالها “فإذا استطاعت المرأة توفير طعام أطفالها فإن الأسرة كلّها تكون في أمان، ومشروع خديجة يتشابه في فكرته مع فكرة بنك الفقراء الذي أسسه الماليزي محمد يونس”.

وانعكس ظهور هذه القضايا العربية الناشئة بشكل أساسي وبصورة فجة على وضع المرأة في المنطقة العربية وعلى رأسها قضية اللاجئات وبالتالي تم أخذ ذلك بعين الاعتبار من قبل جامعة الدول العربية التي ركزت على هؤلاء النساء مع مراعاة المناطق المتعارف عليها دوليا وتقسيمها بشكل منهجي بحسب أهمية القضايا فيها وأولوياتها.

وطبقا للإحصائيات الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فإن أيّ معسكر للاجئين والنازحين تبلغ نسبة النساء اللاجئات فيه 50 بالمئة، وهن يعانين من مشكلات كثيرة منها الزواج المبكر والفقر والجوع والتدهور في الخدمات الصحية وكذا تعرضهن للاعتداءات الجنسية والجسدية.

وقامت مكاوي بالعديد من الزيارات لمخيمات اللجوء التي تحتضن نساء سوريات وعراقيات وكذلك يمنيات موجودات في جيبوتي، في إطار خطة عمل شاملة لجامعة الدول العربية.

وقالت لـ“العرب” إن “أكثر المشكلات التي لفتت نظري هناك كانت ظاهرة الزواج المبكر حيث يمكن زواج البنت أكثر من مرة على فترات قصيرة للغاية تتعرض خلالها لتجارب غير إنسانية، إضافة إلى حرمان هؤلاء الصغيرات من التعليم”.

وأضافت “للخروج من هذه الأزمة لا بد من تفعيل القانون الدولي الإنساني وإعادة الإعمار ورجوع اللاجئين إلى أوطانهم وفي هذا الصدد فإن مصر تتميز بدور إنساني قوي في التعامل مع اللاجئين إليها حيث تعتبر دولة اللجوء الوحيدة التي لا توجد بها معسكرات للجوء، فاللاجئون يعيشون بين سكانها في أمان وطمأنينة وتتاح لهم كافة الفرص للعيش”.

وكما تعاني المرأة اللاجئة فإن طفلها بالتبعية يعاني هو الآخر من الكثير من المشكلات ومنها الحرمان من التعليم والرعاية الصحية ومنح الجنسية والأوراق الثبوتية عقب ولادته.

وأكدت مكاوي على أن جامعة الدول العربية -بالتعاون مع منظمة اليونيسيف- استطاعت توفير فصول متنقلة بالمخيمات مزودة بالمناهج السورية للأطفال السوريين الذين حرمتهم الحرب من استكمال تعليمهم بعد أن تركوا مدارسهم في سوريا.

وفضلا عن ذلك فإن معسكرات اللجوء هذه تنتشر بها أمراض كثيرة بين الأطفال ومنها شلل الأطفال، وبالتعاون بين جامعة الدول العربية والصليب الأحمر ومؤسسة “إنقاذ الطفل” أصبح هناك تحسن كبير في مجال الرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال.

طفل المرأة اللاجئة يعاني هو الآخر من الكثير من المشكلات

في مؤتمر الشارقة لعام 2016 ومن قبله مؤتمر سابق عُقد في 2015 بدولة الإمارات بخصوص الأطفال اللاجئين كان من أهم المناقشات المطروحة كيفية تسهيل الحصول على أوراق ثبوتية للأطفال المولودين حديثا بمخيمات اللجوء حتى يستطيع ذووهم إلحاقهم بالتعليم وحصولهم كذلك على التطعيم.

وأشارت مكاوي إلى أن التجربة المصرية في منح الجنسية لأبناء الأم المصرية من زوج أجنبي تقوم الجامعة بمناقشتها ودراسة تعميمها على كافة الدول العربية.

جند تنظيم الدولة الإرهابي داعش بين صفوفه حاليا أكثر من 400 طفل دون سن 18 عاما، فيما سموه بأشبال الخلافة. وقالت مكاوي إن جامعة الدول العربية توصلت إلى استراتيجية واتفاقية عربية لحماية الأطفال اللاجئين أثناء النزاعات المسلحة استنادا إلى اتفاقية جنيف 3 و4.

وأكدت أن الجامعة استصدرت وثيقة إدانة وتجريم لما يحدث بحق هؤلاء الأطفال وبدورها أرسلتها للأمم المتحدة ومن ثم لمجلس الأمن لتوضيح الموقف العربي من تلك الممارسات وضرورة عدم السكوت عليها، فتجنيد الأطفال في صفوف داعش لا يمثل فقط خطرا كبيرا على المنطقة العربية وحدها بل على العالم أجمع.

كاتبة من مصر

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر