الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

انتخابات الاتحاد تدخل الكرة الجزائرية نفقا بلا نهاية

  • عكست التطورات المتسارعة في بيت الاتحاد الجزائري لكرة القدم، على خلفية التحضير لانتخاب الهيئة المسيرة الجديدة، حجم التجاذبات التي تمتد من مبنى دالي إبراهيم بأعالي العاصمة، إلى دوائر سياسية نافذة في مراكز القرار، بشكل يكشف مدى توظيف اللعبة في الأجندة السياسية، والصراعات بين السرايا الضاغطة حتى ولو كان الأمر يتعلق باتحاد كرة القدم.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/03/15، العدد: 10572، ص(22)]

صمود المحاربين

الجزائر - هدد نجوم المنتخب الجزائري المحترفون في الدوريات الأوروبية، على غرار رياض محرز وياسين إبراهيمي ورايس وهاب إمبولحي، باستعدادهم لترك الألوان الوطنية، احتجاجا منهم في رسالة بعثوا بها إلى اتحاد كرة القدم، ردا على الأفكار التي طرحها المترشح لرئاسة الهيئة حول بناء المنتخب الوطني الأول، بالاعتماد على لاعبي الدوري المحلي ودعمه بالعناصر المتألقة فقط في الدوريات الخارجية.

وجاء تهديد الركائز بترك المنتخب، عاكسا حجم الأزمة العميقة التي تعيشها الكرة الجزائرية، بسبب ارتباط سياسة الهيئة المسيرة بأجندة تستند إلى قوى ضغط من خارج محيط الكرة المستديرة، وغياب تقاليد التداول على السلطة في مختلف المؤسسات، بمن فيها اتحاد كرة القدم.

وكانت المشاركة المخيبة للخضر في كأس أفريقيا الأخيرة، القطرة التي أفاضت الكأس، وفتحت موجة من الانتقادات للهيئة المسيرة بقيادة الرئيس المنتهية ولايته محمد روراوة، ولم يسلم منها لا اللاعبون ولا الطاقم الفني، ودعت إلى رحيل فوري لكل الطاقم الإداري والفني، وإيلاء الأهمية للدوري المحلي لتموين المنتخب بلاعبين جدد، والاستغناء عن سياسة الاعتماد على منتوج مدارس التكوين الأوروبية في إطار قانون البهاماس.

ويسود هرم الكرة الجزائرية استقطاب حاد، بين أنصار الرئيس محمد روراوة، والمطالبين بالتغيير الجذري، حيث يستقوي كل طرف بمراكز النفوذ الداعمة له، بشكل يهدد بتعرض الكرة الجزائرية إلى عقوبات دولية من طرف الاتحاد الدولي، في ظل بروز مؤشرات حول مساعي وزير الشباب والرياضة، الهادي ولد علي، إلى التأثير في مسار انتخاب الهيئة الجديدة، والوقوف وراء تقدم رئيس نادي بارادو خيرالدين زطشي لخلافة روراوة.

وتأسف متابعون في الشأن الكروي بالجزائر، لمسارات الوضع في بيت الاتحاد، وغياب ثقافة التداول الديمقراطي على الهيئات المسيرة، وهيمنة لعبة النفوذ والأيادي الخفية التي تدير شؤون الكرة المحلية من خارج المؤسسات الرسمية، ولم يستبعدوا تعقد الأزمة أكثر، بطغيان حالة الاستقطاب، وإمكانية تدخل الاتحاد الدولي على الخط.

وتذكر مصادر من محيط محمد روراوة، أن الرجل الذي عبر في وقت سابق عن عدم الرغبة في التجديد على رأس الاتحاد، بسبب تقدمه في السن ومتاعبه الصحية والضغط المستمر عليه، “امتعض من موجة الانتقادات التي طالته من طرف وسائل إعلام محلية ولاعبين قدامى ومسؤولي نوادي، ووجد في ثقة الجهات التي يستقوي بها، مبررا لمسك العصا من الوسط، إلى غاية الحسم بترشحه لخلافة نفسه، أو تحضير خليفة له من المحيط الموالي”.

المنتخب الأول، يعتبر الضحية الأولى لتجاذبات الاتحاد، حيث ضيع فرصة التقدم في تصنيف الفيفا لشهر مارس الجاري، ويمر بفترة فراغ منذ كأس أفريقيا الأخيرة

وكان خيرالدين زطشي (48 عاما)، الذي يشهد له بالكفاءة في التسيير والاعتماد على سياسة التكوين، وقيادة ناديه بارادو من التأسيس في العام 2006، إلى وضع قدم في القسم الأول من الدوري الممتاز خلال الموسم الكروي القادم، قد عبر عما أسماه بـ”جهات عليا” تدعم ترشحه، وأنه يملك برنامجا ثريا للنهوض بالكرة الجزائرية، وبوضع التاج الأفريقي كهدف للمنتخب الأول خلال الأربع سنوات المقبلة.

وتذكر مصادر مطلعة، بأن الرجل يعدّ مرشح وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، الذي وجه انتقادات لاذعة إلى محمد روراوة عقب الإخفاق في أمم أفريقيا بالغابون، ودعا إلى الحساب والتغيير حيثما يكون الفشل، ويكون وراء الضغط على إدارة الاتحاد لسحب قرار تمديد فترة الترشيحات الصادر هذا الاثنين، إلى نهاية الشهر، وإرجاء الجمعية العامة الانتخابية إلى الـ27 من الشهر القادم، بدلا من العشرين من مارس الحالي.

وإذ بررت اللجنة القرار بالتكيف مع لوائح الفيفا، فإن أطرافا معارضة اعتبرته مناورة لقطع الطريق على قائمة خيرالدين زطشي، قبل أن تتدخل الوزارة وتضغط لسحب القرار وتبقي على الموعد في العشرين من الشهر الجاري، وهو ما يتعارض مع نصوص الفيفا، وتفتح إمكانية تدخله في المسألة وحتى فرض عقوبات على الكرة الجزائرية.

وإذا كان محمد روراوة، قد أوعز للمرشح بن حمزة بسحب قائمته من الترشح، ظل رئيس نادي بارادو المرشح الوحيد إلى غاية الساعات الأخيرة قبل انقضاء المهلة القانونية (منتصف ليل 12 المنقضي)، إلا أن تسارع الأحداث كشف عن تقدم قوائم أخرى بملف الترشح في آخر اللحظات، ويتعلق الأمر بالرئيس السابق لنادي وفاق سطيف عبدالحكيم سرار، ورئيس نادي أولمبي الشلف عبدالكريم مدوار، بما يخلط الأوراق على زطشي، في ظل ولاء أصوات الجمعية العامة لرفاقهم في الهيئة وللرجل القوي محمد روراوة.

ويعتبر المنتخب الأول، الضحية الأولى لتجاذبات الاتحاد، حيث ضيع فرصة التقدم في تصنيف الفيفا لشهر مارس الجاري، ويمر بفترة فراغ منذ كأس أفريقيا الأخيرة، بعد استقالة الناخب البلجيكي جورج ليكانز، وينتظر أن يباشر المواجهات الرسمية في يونيو القادم في التصفيات المؤهلة لنهائيات “كان 2019”، وفي أغسطس يدخل جولة جديدة من تصفيات مونديال روسيا 2018، التي يملك فيها حظوظا ضئيلة، وهي كلها عوامل تسير في مسلسل تفكيك المنتخب وعودته إلى مربع الصفر، بعد مشاركتين متتابعتين في المونديال (2010 و2014) والحضور للنهائيات الأفريقية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر