الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

الاربعاء 29 مارس/اذار 2017، العدد: 10586

جارديم يغزو كبار إنكلترا ويضع موناكو على خارطة عمالقة قارة أوروبا

  • فجر فريق موناكو الفرنسي المفاجأة وأطاح بمانشستر سيتي الإنكليزي من دور الـ16 لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، وجاء تأهل فريق الإمارة الفرنسية للدور ربع النهائي بعد موقعة صعبة على ملعب لويس الثاني.

العرب مراد بالحاج عمارة [نُشر في 2017/03/17، العدد: 10574، ص(23)]

طبعا نسير على درب الكبار

تونس- عبر ليوناردو جارديم مدرب فريق موناكو الفرنسي عن فخره بإزاحة الإنكليز عن طريقه لبلوغ ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا. وواجه فريق موناكو ثلاثة فرق إنكليزية قوية على غرار تشيلسي وتوتنهام وسيتي لكنه تخلص منها جميعها. ليفتح أبواب النجاح القاري على مصراعيها. وتفوق جارديم على نظيره بيب غوارديولا المدير الفني لمانشستر سيتي، لذا استحق المدرب البرتغالي الصعود بفريق الإمارة الفرنسي إلى دور الثمانية ضمن دوري أبطال أوروبا.

لعب جارديم بخطة 4-4-2، ولم يتأثر بالصدمة الكبيرة لغياب رادميل فالكاو مهاجم الفريق المخضرم وهدافه بسبب الإصابة، بل قدم موناكو أداء مثاليا للغاية. وحاصر المدرب البرتغالي الإنكليز منذ البداية، بفضل ثنائي الوسط فابينيو وباكايوكو والجناحين برناردو سيلفا وتوماس ليمار، الذين كانوا دعامة قوية للغاية لرأسي الحربة فاليري جيرمان والمزعج كيليان مبابي، وهو ما ساعد موناكو على قطع نصف المسافة نحو التأهل بتسجيل هدفين في الدقائق الـ29 الأولى.

مجرد بداية

تحدى موناكو الفرنسي الفرق الكبيرة في دور الثمانية من دوري أبطال أوروبا، عندما أكد أن تأهله إلى الدور ربع النهائي هو مجرد بداية. حقا إن عبور فريق الإمارة الفرنسية إلى دور الثمانية يعتبر مجرد بداية، لقد حسم مباراة صعبة أمام أحد أفضل فرق أوروبا، بكتيبة من اللاعبين المميزين، إلا أنه نجح في أن يكون على مستوى المباراة، ونجح في إثبات أنه فريق من طينة الكبار.

لقد أثبت لاعبو موناكو أن فريقهم يتمتع بشخصية قوية، وقادر على مقارعة العمالقة. وبرز كيليان مبابي، 18 عاما بشكل لافت، في مباراتي مانشستر سيتي، حيث هز شباك الفريق الإنكليزي ذهابا وإيابا.

موناكو وأتلتيكو أكملا عقد الدور ربع النهائي، ولحقا ببرشلونة وريال ويوفنتوس وبايرن ودورتموند وليستر سيتي

وينتظر موناكو معرفة منافسه في ربع النهائي من خلال القرعة التي تسحب الجمعة، حيث يلاقي أحد الفرق المترشحة، وهي ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وليستر سيتي ويوفنتوس وبايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند. وكسر فريق موناكو ومدربه ليوناردو جارديم كل التوقعات بعروض قوية ومميزة، وتقديم وجوه لامعة في مبارياته ضمن دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.

وقبل ساعات قليلة من إجراء قرعة دور الثمانية لدوري الأبطال، تسابقت جماهير الأندية المتأهلة لربع نهائي دوري الأبطال على التكهن بمن سيفوز بالضحية الفرنسية، حتى يكمل المشوار للدور قبل النهائي، نظرا إلى الفوارق الكبيرة بين موناكو، وأندية أخرى في حجم برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونيخ، وكذلك القوى الصاعدة في أوروبا مثل بوروسيا دورتموند وأتلتيكو مدريد.

كذلك فإن الكثيرين بدأوا التلميح إلى أن موناكو سيكون حلقة جديدة من مسلسل الحظ الذي يواجه ريال مدريد في قرعة الأدوار المختلفة بدوري الأبطال في المواسم الأخيرة، رغم أن هناك حقائق تاريخية، تشير إلى أن هذه المواجهة المحتملة بين العملاق المدريدي وفريق الإمارة الفرنسي، ربما تكمل الضلع الثالث في هرم “الصدفة” التي قد تقود موناكو لتكرار المعجزة التي حققها بتأهله لنهائي دوري الأبطال عام 2004 تحت قيادة مدربه ديديه ديشامب المدير الفني الحالي لمنتخب فرنسا.

الصدفة الأولى بين مسيرة موناكو في 2004 و2017، هي أنه في المرتين قد تصدر مجموعته برصيد 11 نقطة، حيث احتل المركز الأول بالمجموعة الثالثة، وصعد معه وصيفه ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني برصيد 10 نقاط، بفارق المواجهات المباشرة عن بي إس في أيندهوفن الهولندي. وهذا الموسم، تأهل موناكو أيضا بتصدره المجموعة الخامسة برصيد 11 نقطة، ومعه وصيفه باير ليفركوزن الألماني برصيد 10 نقاط.

أما الصدفة الثانية، فتتمثل في السيناريو الذي حققه موناكو ليلة الأربعاء بعبوره حاجز مانشستر سيتي مستفيدا بقاعدة فارق الأهداف خارج ملعبه، وقد كررها الفريق الفرنسي أيضا منذ 13 عاما، عندما تأهل لدور الثمانية على حساب لوكوموتيف موسكو، بالخسارة ذهابا 2-1 في روسيا، والفوز إيابا بهدف في ملعبه لويس الثاني.

غياب مفاجئ

في الطرف المقابل يغيب المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، المدير الفني لنادي مانشستر سيتي الإنكليزي، والذي توج بالبطولة الأوروبية مرتين في عامي 2009 و2011 مع برشلونة، للمرة الأولى في تاريخه التدريبي عن الدور قبل النهائي للبطولة. وكان المدرب الإسباني يؤمن دائما بأن فريقه سيكون الأفضل على المستوى القاري، ولكن هذه البطولة تتطلب جهدا كبيرا وفي بعض الأحيان يتعين على كل فريق أن يكون مميزا وأن يحظى ببعض الحظ، إلا أن مانشستر سيتي لم يكن محظوظا.

يبدو فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني مرشحا لتكرار سيناريو 2015 عندما تخلص من ليفركوزن في الدور ذاته، لكن بصعوبة كبرى بعدما تبادل الفريقان الفوز 1-0 في الذهاب والإياب

لقد بات غوارديولا في الوقت الراهن أمام حتمية شحذ جميع طاقات فريقه لمواجهة تحدي مسابقة الدوري الإنكليزي، الذي يحتل فيها مانشستر سيتي المركز الثالث بفارق عشر نقاط عن تشيلسي المتصدر، ثم بطولة كأس الاتحاد الإنكليزي، التي يلتقي مع أرسنال في دورها قبل النهائي. من ناحية أخرى نجح فريق أتلتيكو مدريد الإسباني، في التأهل مرة أخرى لدور الثمانية من بطولة دوري أبطال أوروبا، معولا على التطور المستمر الذي يشهده النادي المدريدي خلال السنوات الماضية.

لقد أدرك رجال المدرب سيميوني دور الثمانية للعام الرابع على التوالي وهذا أمر إيجابي بالنسبة إلى النادي. إن تطور الفريق خلال السنوات الأخيرة بالتأكيد سيمكنه من تحقيق إنجازات كبيرة. منذ سنوات بات أتلتيكو مدريد أحد أفضل الأندية في العالم، ومن المؤكد أنه مرشح للفوز بالبطولة الأعرق في القارة العجوز. وأتلتيكو هو ثالث فريق إسباني يبلغ هذا الدور بعد العملاقين برشلونة وريال مدريد، علما بأن اللقب لم يفلت من الأخيرين في السنوات الثلاث الأخيرة حيث فاز بها ريال مدريد مرتين عامي 2014 و2016 وبرشلونة عام 2015.

ويبدو فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني مرشحا لتكرار سيناريو 2015 عندما تخلص من ليفركوزن في الدور ذاته، لكن بصعوبة كبرى بعدما تبادل الفريقان الفوز 1-0 في الذهاب والإياب، وتأهل النادي الإسباني إلى ربع النهائي بفضل ركلات الترجيح في مباراة الإياب. ويقف التاريخ إلى جانب أتلتيكو لأن فريقين فقط تمكنا من التأهل للدور التالي بعد خسارتيهما على ملعبيهما ذهابا، وهما أياكس أمستردام الهولندي ضد باناثينايكوس اليوناني خلال نصف نهائي موسم 1995-1996 (0-1 ذهابا و3-0 إيابا)، وإنتر ميلان الإيطالي ضد باير ميونيخ الألماني في الدور الثاني خلال موسم 2010-2011 (0-1 ذهابا و3-2 إيابا).

وأكمل موناكو وأتلتيكو عقد الدور ربع النهائي الذي تقام قرعته الجمعة، ولحقا ببرشلونة وريال ويوفنتوس الإيطالي وبايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند الألمانيين وليستر سيتي الذي سيكون ممثل إنكلترا الوحيد في هذا الدور. وينتظر عشاق كرة القدم الأوروبية سحب قرعة الدور ربع النهائي، ومن المنتظر أن تسفر عن لقاءات نارية في ظل بقاء أعتى الفرق على الساحة القارية، والأكيد أن ذلك سيكون في مصلحة متتبعي كرة القدم العالمية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر