الثلاثاء 17 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10784

الثلاثاء 17 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10784

رياض محرز محارب الصحراء يلامس النجوم بإنجاز جديد

  • حقق نجم الكرة الجزائرية ونادي ليستر سيتي الإنكليزي رياض محرز إنجازا جديدا في مسيرته الاحترافية، إثر تتويجه بجائزة أفصل لاعب في القارة الأفريقية في حفل استضافته العاصمة النيجيرية أبوجا بحضور نخبة من أفضل نجوم كرة القدم.

العرب  [نُشر في 2017/01/08، العدد: 10506، ص(22)]

محرز يرفع راية النجوم العرب أفريقيا ودوليا

أبوجا – أختير الدولي الجزائري رياض محرز أفضل لاعب أفريقي لعام 2016 بعدما ساعد ليستر سيتي على الفوز بالدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم على عكس كل التوقعات الموسم الماضي. وأصبح محرز (25 عاما) ثالث جزائري يتوج بالجائزة بعد لخضر بلومي في 1981 ورابح ماجر في 1987 في نسختها القديمة.

وهو ثالث لاعب مولود في فرنسا ينال الجائزة بعد فريدريك كانوتي وأوباميانغ. وهي أيضا المرة السابعة في آخر تسع سنوات التي يتوج بالجائزة لاعب ينتمي إلى الدوري الإنكليزي الممتاز. وحصل محرز على المركز الأول متفوقا على لاعب بروسيا دورتموند ومنتخب الغابون بيير إيمريك أوباميانغ الفائز باللقب في 2015 والسنغالي ساديو ماني لاعب ليفربول في تصويت لمدربي المنتخبات الوطنية في أفريقيا والمديرين الفنيين وخبراء وسائل الإعلام.

وحصل لاعب ليستر على 361 صوتا مقابل 313 لأوباميانغ و186 لماني. وأعلنت النتائج خلال الحفل السنوي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم لتوزيع جوائز الأفضل في القارة والذي أقيم في العاصمة النيجيرية. وقال الاتحاد الأفريقي خلال الإعلان عن فوز محرز “استمتع النجم الجزائري بعام حافل سيظل عالقا في الذاكرة. فقد كان واحدا من أهم أسباب الإنجاز المفاجئ لليستر سيتي خلال العام حيث سجل 17 هدفا”. وحضر الحفل أعضاء الكاف على رأسهم عيسى حياتو رئيس الاتحاد وأعضاء العمومية ورؤساء الاتحادات المختلفة ونخبة من أفضل نجوم الكرة الحاليين والسابقين في أفريقيا.

محرز حصل على المركز الأول متفوقا على لاعب بروسيا دورتموند ومنتخب الغابون بيير إيمريك أوباميانغ الفائز باللقب في 2015 والسنغالي ساديو ماني لاعب ليفربول

إكمال الثلاثية

أكمل رياض محرز “ثلاثية” جوائز فردية، بنيله جائزة أفضل لاعب أفريقي لعام 2016 التي يمنحها الاتحاد القاري، متوجا عاما بدأ بسطوع نجمه، وانتهى بتراجع مستواه. وقاد لاعب خط الوسط الهجومي (25 عاما) فريقه ليستر سيتي إلى إحراز لقب الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم للمرة الأولى في تاريخه، ما ساهم في اختياره أفضل لاعب في الدوري الموسم الماضي، ليصبح أول لاعب عربي وأفريقي ينال هذا التكريم من رابطة اللاعبين المحترفين. وفي نهاية 2016، اختير محرز كأفضل لاعب أفريقي في استفتاء هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

وبالجائزة التي منحت له في نيجيريا، أتم محرز “هاتريك” الجوائز الفردية. وبات ثالث لاعب جزائري يختار الأفضل أفريقيا، بعد الأخضر بلومي (1981)، ورابح ماجر (1987). كما أنه أول لاعب عربي ينال هذه الجائزة منذ حصول المغربي مصطفى حجي عليها (1998). وقال محرز بعد منحه الجائزة في العاصمة أبوجا “هذا فخر كبير. أنا سعيد وراض. أشكر كل زملائي في ليستر والجزائر”.

يأتي منح الجائزة قبل أيام من انطلاق كأس الأمم الأفريقية 2017، التي تستضيفها الغابون بين 14 يناير والخامس من فبراير. وسيقود محرز منتخب بلاده في هذه البطولة. وشهد العام 2016 سطوع نجم محرز، وتراجع مستواه بشكل كبير. ولعب دورا أساسيا في مخالفة ليستر كل التوقعات الموسم الماضي، إذ كان النادي مرشحا للقب بنسبة تقارب خمسة آلاف لواحد، لكنه فاجأ الجميع من خلال أداء محرز والمهاجم الإنكليزي جيمي فاردي.

وسجل لاعب الوسط الهجومي الذي برز في مركز الجناح، 17 هدفا في الدوري، ومرر 11 كرة حاسمة كان المستفيد الأكبر منها فاردي الذي حل ثانيا في ترتيب الهدافين في الموسم الماضي. وساهمت عروضه القوية في أن يصبح أول لاعب جزائري يدخل نادي العشرة الأوائل في ترتيب أفضل اللاعبين في الكرة الذهبية التي تمنحها سنويا مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية. وحل محرز سابعا، متقدما على أوباميانغ الحادي عشر، في ترتيب أفضل اللاعبين. وآلت الكرة الذهبية للبرتغالي كريستيانو رونالدو. إلا أن مستوى محرز اختلف بشكل كامل هذا الموسم.

فقد سجل ثلاثة أهداف في 20 مباراة مع ليستر في الدوري، ومرر تمريرتين حاسمتين. وانعكس هذا الأداء، مترافقا مع تراجع مستوى فاردي، سلبا على ليستر الذي يحتل المركز 15 في الدوري برصيد 21 نقطة، بفارق سبع نقاط عن أول مراكز الهبوط إلى الدرجة الأولى.

كما أضعف هذا الأداء ثقة المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري بمحرز، فوجه له مرارا انتقادات أمام وسائل الإعلام واستبدله في مباريات. وحضه الشهر الماضي على الاقتداء برونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي، في التعطش للمزيد على رغم إحرازهما جوائز عدة. وقال رانييري الصيف الماضي “للمرة الأولى في 2016، أحرز محرز كل شيء (…) لكنه لاعب ذكي ويدرك بأن ميسي ورونالدو فازا بالكرة الذهبية وأرادا الفوز مجددا، مرارا وتكرارا”.

هدف الوالد الراحل

لم تكن طفولة محرز سهلة. فقد نشأ في الضواحي الشمالية للعاصمة الفرنسية باريس، والمعروفة بظروفها المعيشية الصعبة. في سن الـ15، فقد والده أحمد الذي كان داعمه الأول “وأراد أن أكون لاعب كرة قدم”، حسب ما قال محرز في تصريحات صحافية. وأضاف “ربما (وفاته) كانت المحفز (…) بعد وفاة والدي بدأت الأمور تتقدم بالنسبة إلي. ربما في ذهني، زاد عزمي على تحقيق هذا الأمر”، في إشارة إلى رغبة والده في أن يصبح لاعب كرة.

بدأ مسيرته في صفوف الفئات العمرية لنادي سارسيل الفرنسي، وانضم إلى نادي كيمبر الهاوي عام 2009، وانتقل في السنة التالية إلى لوهافر، حيث لعب بداية في الفريق الرديف ضمن الدرجة الثانية. رقي إلى الفريق الأول وسجل له ستة أهداف، إلى حين انتقاله إلى ليستر في فترة الانتقالات الشتوية (يناير) 2014.

وكشف محرز أن مقربين منه نصحوه بعدم التوجه إلى الدوري الإنكليزي، والانتقال إلى الدوري الإسباني، على اعتبار أن الدوري الإنكليزي متطلب بدنيا، وقد لا يناسب لاعبا نحيلا كمحرز. ويوضح “قالوا إنني ضعيف جدا (بدنيا) والكل سيقوم بدفعي بعيدا من الكرة. كنت أمتلك تقنية جيدة، لكنني لم أكن قويا بدنيا بما يكفي. ولم أكن سريعا. لكنني دائما ما كنت أبذل جهدا في التمرين”.

إلا أن محرز لم يكترث للنصائح، وانتقل مقابل 450 ألف يورو، إلى ليستر الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الهبوط إلى الدرجة الأولى. حظي أداؤه في ليستر بإشادة زملائه، فقال عنه حارس المرمى كاسبر شمايكل إنه “يجعل الجمهور يقف في كل مرة يقوم فيها بحركة فنية”، ورأى رانييري أنه “لاعب ساحر. أصبح مرجعا للفريق وعندما يتعلق الأمر بخلق الفرص نقوم فقط بتمرير الكرة إليه وهو يقوم بالباقي”.

8 عرب أحرزوا جائزة أفضل لاعب أفريقي
منذ 16 عاما لم يحصل أي لاعب عربي على جائزة أفضل لاعب في “كاف” حيث كان المغربي مصطفى حجي آخر لاعب عربي يتوج بالجائزة في عام 1998.

وكانت الجائزة العربية الأولى من نصيب المغربي أحمد فراس في 1975، وهو من أوائل اللاعبين العرب الذين انضموا إلى الدوريات الأوروبية، ثم لحقه التونسي طارق ذياب في 1977، الذي استحق الجائزة لتميزه مع المنتخب التونسي في تصفيات كأس العالم 1978 في الأرجنتين، ثم جاء الجزائري الأخضر بلومي عام 1981، الذي قاد الجزائر للوصول لأول مرة لنهائيات كأس العالم 1982 في إسبانيا.

لمصري محمود الخطيب حاز جائزة أفضل لاعب أفريقي عام 1983 بعد أن توج نادي الأهلي المصري بلقب دوري أبطال أفريقيا، وتألقه مع المنتخب المصري، والمغربي محمد التيمومي عام 1985 حين قاد منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم في المكسيك عام 1986

. ثم جاء بادو الزاكي أول حارس يفوز بالجائزة عندما تألق مع منتخب الجزائر في مونديال المكسيك، والكابتن رابح ماجر عام 1987 الذي توج بلقب دوري أبطال أوروبا مع فريق بنفيكا البرتغالي.

ووضع محرز نفسه ضمن اللاعبين العرب الذين توجوا بالجائزة بعد موسم رائع قدمه مع ليستر سيتي، حيث قاد “الثعالب” إلى التويج بالدوري الإنكليزي الموسم الماضي.

وأتاحت المشاركة مع ليستر لمحرز الدفاع عن قميص بلاده، وخاض أول مباراة دولية رسمية في 31 مايو 2014، وكان ضمن التشكيلة الجزائرية في كأس العالم في البرازيل. ويقول محرز إن ليستر “منحني كل شيء. اكتشفت الدوري الإنكليزي الممتاز وشاركت في كأس العالم (…) لو كنت لم أزل لاعبا في الدرجة الثانية في فرنسا، لما كان أحد التفت إلي”.

المنتخب المفاجأة

فاز نادي ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي (بطل دوري أبطال أفريقيا) بجائزة أفضل ناد في أفريقيا متفوقا على مازيمبي الكونغولي وزيسكو يونايتد الزامبي. وفاجأ منتخب أوغندا الجميع بتتويجه بجائزة أفضل منتخب في القارة السمراء متفوقا على السنغال والكونغو الديمقراطية فيما فاز منتخب نيجيريا للسيدات بجائزة الأفضل في أفريقيا متفوقا على الكاميرون وجنوب أفريقيا.

وكشف الكاف خلال الحفل عن التشكيلة المثالية للقارة السمراء في عام 2016 والتي ضمت: دينيس أونيانغو (أوغندا) في حراسة المرمى وفي خط الدفاع: سيرغ أورييه (ساحل العاج) وإريك بايي (ساحل العاج) وأيمن عبدالنور (تونس) وجويسي لوماليسا (جمهورية الكونغو الديمقراطية) وفي خط الوسط: راينفورد كالابا (زامبيا) وخاما بيليات (زيماببوي) وكيغان دولي (جنوب أفريقيا) وفي الهجوم رياض محرز (الجزائر) وبيير إيمريك أوباميانغ (الغابون) وساديو ماني (السنغال).

وتوج حارس صن داونز دينيس أونيانغو بجائزة أفضل لاعب داخل القارة السمراء متفوقا على زميله بيليات ورينفورد كالابا لاعب مازيمبي. وفاز النيجيري أليكس إيووبي لاعب أرسنال الإنكليزي بجائزة أفضل لاعب شاب في القارة السمراء. وحصد النيجيري كيليتشي إيهيناتشو جائزة أفضل موهبة صاعدة بالقارة السمراء على حساب إليا مشاك ونابي كيتا.

وفاز بيتسو موسيماني المدير الفني لصن داونز بجائزة الأفضل على حساب كل من فلورنت إبينغي مدرب الكونغو الديمقراطية وفلورنس أومابجبيمي مدرب نيجيريا للسيدات. وتوج الغامبي بكاري غاساما بجائزة أفضل حكم على حساب المصري جهاد جريشة ومالانغ دييدهيو فيما حصدت النيجيرية أسيسات أوشوالا بجائزة أفضل لاعبة في القارة السمراء.

البداية كانت سنة 1970 حين بدأت مجلة “فرانس فوتبول” بمنح الجائزة التي كانت تسمى آنذاك بجائزة الكرة الذهبية الأفريقية، قبل أن يحتضن الاتحاد الأفريقي الجائزة لتصبح رسميا جائزة أفضل لاعب أفريقي منذ سنة 1992. الجائزة في نسختها الأولى والثانية توج بها لاعبون عرب، خلدوا أسماء بالحبر الذهبي في عالم المستديرة أفريقيا ودوليا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر